تركيا: الليرة تواصل الهبوط .. وأردوغان رئيسًا للصندوق السيادي


١٢ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

ضعفت الليرة التركية الأربعاء قبيل اجتماع تحديد سعر الفائدة الذي يعقده البنك المركزي الخميس، إذ من المتوقع أن يرفع صناع السياسات تكاليف الاقتراض لدعم العملة.

وحسب وكالة رويتروز، فقد سجلت الليرة 6.46 مقابل الدولار مقارنة مع 6.42 في إغلاق يوم الثلاثاء.

وفقدت العملة أكثر من 40 % من قيمتها هذا العام بفعل المخاوف بشأن قبضة الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية.

لكن العملة استقرت تقريبا معظم فترات الأسبوع الحالي مع توخي المستثمرين الحذر قبيل قرار البنك المركزي بخصوص سعر الفائدة.

استمرار القلق

ولا يزال القلق سائدا حول قوة الاقتصاد التركي وإدارة السياسة النقدية في ظل الرئيس رجب طيب أردوغان.

وأدى فرض عقوبات أمريكية على وزيرين تركيين في أغسطس الماضي بعد خلاف بين الدولتين الحليفتين والمخاوف حول تعيين أردوغان لصهره وزيرا للمالية إلى انهيار الليرة إزاء الدولار الأمريكي.

ورغم الأزمة الحالية والتضخم الحاد، لم يرفع المصرف المركزي معدلات الفوائد بينما يتهم محللون أردوغان بممارسة ضغوط. إلا أن المصرف كان أعلن الأسبوع الماضي بأنه سيقوم بتعديل خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية الخميس.
 
يُذكر أنّ وزارة الخزانة التركية كشفت أمس الثلاثاء أنّ تركيا ستصدر سندات حكومية مقومة باليورو وشهادات تأجير للمستثمرين الأفراد المقيمين وغير المقيمين.

وقالت الوزارة في بيان إنها ستصدر السندات لأجل عام اعتبارا من اليوم الأربعاء، بهدف تنويع أدوات الاقتراض، وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأصدرت تركيا بالفعل سندات مقومة باليورو، لكن نظرا لأن نحو ثلثي دينها السيادي بالدولار، تسعى أنقرة لتقليص تعرضها للتقلبات أمام العملة الأميركية في أعقاب هبوط الليرة التركية في الآونة الأخيرة.

وفي الشهر الماضي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أنقرة تخطط لإصدار سندات مقومة باليوان للمرة الأولى، في خطوة قال إنها ستقهر ما وصفه بالتقييمات الغير موضوعية لاقتصاد تركيا من جانب وكالات التصنيف الغربية.

يذكر أن صحيفة “New York Times” الأمريكية، كانت نشرت مقالا اقتصاديا أكدت فيه مغادرة أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال والمليونيرات من تركيا بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن هناك سببين رئيسين لذلك، وهما: الأوضاع الاقتصادية الصعبة وسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان القمعية.

وكالة فيتش

وقد خفضت وكالة فيتش الدولية التصنيف الائتماني لأربعة بنوك في تركيا ألا وهى بنك أناضول (Anadolubank) وبنك فيبا (Fibabanka ) وبنك شكر (Şekerbank ) وبنك أوديا (Odeabank).

يأتي ذلك في ظل بلوغ معدلات التضخم في تركيا خلال شهر أغسطس/ آب المنصرم 17.90 %؛ لتسجل بهذا أعلى مستوى لها خلال 14 عامًا الأخيرة.

وحسب صحيفة زمان التركية، فقد خفضت فيتش التصنيف الائتماني الطويل المدى لبنكي أناضول وفيبا من BB- إلى B &l، بينما خفضت تصنيف بنك شكر من B إلى B وخفضت تصنيف بنك اوديا من BB- إلى B.

وخفضت فيتش أيضًا تصنيف قابلية الاستمرارية لهذه البنوك، وأصدرت التصنيفات دون متابعة بسبب تراجع محتمل وحددت مشهدهم عند مستوى"سلبي".

وأوضحت فيتش أخذها في عين الاعتبار أن خفض التصنيف الائتماني يعكس الخطر المتزايد على أداء البنوك وجودة ممتلكاتها وسيولتها وتمويلها خلال فترة تقلبات السوق مؤخرًا بجانب خطر حدوث تراجع حاد في الاقتصاد وتدهور ثقة المستثمر.

جدير بالذكر أن فيتش قد أعلنت في يوليو/ تموز الماضي تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا من BB إلى BB ووضع المستوى الائتماني عند مستوى "سلبي".

صندوق النقد

في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار نحو البنك المركزي التركي في ترقب لقرار رفع أسعار الفائدة تتوالى التصريحات المثيرة من المسؤولين بالبنك المركزي.

ومن المنتظر أن يعقد المركزي التركي اجتماع مجلس السياسات المالية غدا الخميس 13 سبتمبر/ أيلول الجاري، ويصدر قراره بشأن أسعار الفائدة.

وحسب صحيفة زمان التركية، أوضح أحد المسؤولين بالبنك المركزي رفض الكشف عن هويته أنه من الممكن أن يتم تطبيق زيادة في أسعار الفائدة بنحو 1000 نقطة أساس، قائلًا: "الأكثر واقعية أن يتم تطبيق زيادة الفائدة بمقدار 10 نقاط. إلا أنه يبدو أن القيادة السياسية لن تسمح بذلك". وأكد أن الخيار الأكثر واقعية  المطروح في الوقت حالياً هو الاقتراض من صندوق النقد الدولي، وأن هذا هو رأي الاقتصاديين.

ووصف المسؤول بالبنك المركزي في مقابلة مع جريدة "دوار" التركية، الوضع الحالي للاقتصاد التركي بـ"المريض"، قائلًا: "لدينا الآن مريض في العناية المركزة يعاني من نزيف، ويجب التدخل فورًا. وزيادة الفائدة هي الإسعافات الأولية التي ستتم لبقائه على قيد الحياه".

وأضاف المسؤول بالبنك المركزي: "لا يمكن السيطرة على سعر الصرف، ولكن يمكن السيطرة على الفائدة. وهنا يمكنكم الاختيار. ولكن الخيار الذي يتم اللجوء إليه منذ فترة طويلة خاطئ. وبالنسبة إلي الخيار الأكثر واقعية هو زيادة الفائدة بقيمة 10%، هذا ضروري. ولكن المؤسسات السياسية لن توافق على ذلك. أي خيار غير ذلك لن يفلح في إنقاذ الوضع. وسيتم الكشف عن القرار في مجلس السياسات المالية الذي سيناقش الوضع يوم الخميس".

وقال: "نحن مضطرين للاقتراض من صندوق النقد الدولي، ولكن لن نلجأ لهذا الخيار بسبب رفض القيادة السياسية. وإنما سيتم التوجه للحصول على قروض من مصادر أخرى. تلك المصادر الأخرى ما هي إلا “عيادات طبية بسيطة، بينما صندوق النقد هو مستشفى كبير قادر على المعالجة".

وأوضح أن زيادات الأسعار ستصل إلى أعلى مستوياتها خلال شهري سبتمبر/ أيلول – أكتوبر/ تشرين الأول، والتي قد تصل إلى 50% عل المنتجات الغذائية، وأكثر من 50% على المنتجات الورقية ومنتجات التنظيف.

ودلل قائلا: "ارتفع سعر الصابون بقيمة 36% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط. وكذلك الزيادة التي طرأت على منتجات التنظيف أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي. فقد ارتفع سعر أوراق المرحاض التي كانت تباع بقيمة 20 ليرة تركية في الأسواق إلى 60 ليرة تركية".

صندوق الثروات

وقد نشرت الجريدة الرسمية التركية قرارًا رئاسيًا بتوقيع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، بتعيين نفسه رئيسًا لصندوق الثروات التركية، وتعيين صهره وزير الخزانة والمالية براءت ألبيراق نائبًا له.

وكان البرلمان التركي أصدر في نهاية عام 2016، قرارًا بإنشاء صندوق الثروات التركي بقيمة موجودات تصل إلى 100 مليار ليرة تركية، مع ضم عدد كبير من المؤسسات الحكومية تحت سيطرة الصندوق؛ وواجه القرار انتقادات كبيرة خاصة لا يخضع لمراقبة مجلس المحاسبة.

وكان منصب رئيس الصندوق قد أصبح شاغرًا عقب فصل محمد بوستان الرئيس السابق من عمله في سبتمبر/ أيلول 2017.

وبحسب القرار الأخير المنشور صباح اليوم في الجريدة الرسمية، فقد عين رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان نفسه رئيسًا للصندوق، وكذلك عين صهره وزير الخزانة والمالية براءت ألبيراق نائبًا له، بينما عين فائق سونماز مديرًا عامًا.

يشار إلى أن الصندوق تم تشكيله في أغسطس/ آب 2016، بقيمة 50 مليار دولار أمريكي، وتم نقل ملكية 46 عقار له حتى اليوم.

كذلك تم نقل ملكية الحصص الحكومية في البنوك والشركات وبعض الاستثمارات الاقتصادية العامة، وتراخيص سباقات الخيل وألعاب الحظ إلى سلطة الصندوق لمدة 49 عامًا.

ويستحوذ الصندوق الآن على حصص الدولة في عدد من الأصول الأخرى، مثل شركة الخدمات النفطية “تباو” وشركة “بوتاس” للغاز وشركة الاتصالات “ترك تليكوم”، إلى جانب حصص من “بنك خلق” (بنك الشعب) التركي وحصة من الخطوط الجوية التركية.

وبحسب التقديرات التركية وصلت قيمة الأصول التي يديرها الصندوق إلى حوالي 160 مليار دولار منها حقوق ملكية قيمتها 35 مليار دولار.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتوقع تقارير دولية أنّ الاقتصاد التركي مُقبل على مرحلة لا تقل صعوبة عن المرحلة التي مرّ بها في الأسابيع الماضية، ولا سيما بعد الانخفاض الكبير لليرة، والتضخم الذي اقترب من الـ18 بالمئة، ناهيك عن ارتفاع الأسعار، ومُغادرة المستثمرين للأسواق للتركية نتيجة تخوّفهم من عدم الاستقرار الذي يجتاحها، ما يزيد القلق لديهم.

وقد واصلت السندات السيادية التركية المقومة بالدولار انخفاضها منذ يوليو/ تموز في أعقاب تعزيز الرئيس أردوغان سلطته عبر تنصيب صهره وزيرا للمالية مما أثار قلق المستثمرين.

كما ويواجه بنك خلق، الحكومي، عقوبات تصل إلى مليارات الدولارات بسبب اتهامه بمخالفة عقوبات مفروضة ضد إيران، وهي خطوة من شأنها الإجهاز على أي فرصة لصندوق الثروة السيادي التابع للدولة للاقتراض من الخارج.

وفي غياب المُقرضين الغربيين يرى خبراء أنّ الصندوق التركي سيحتاج على الأرجح للتواصل مع مؤسسات تديرها حكومات لتنفيذ عمليات الاقتراض الثنائي أو المبادلة مع البنوك الصديقة.

وتقوم الحكومة التركية بالعديد من المحاولات التي تبدو يائسة من أجل تلافي أية عقوبات أميركية محتملة على بنك خلق المتهم بالتعامل مع إيران، والالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وفي هذا السياق كلّفت الحكومة التركية شركة قانونية أميركية من أجل فحص معاملات بنك خلق الحكومي مع إيران، وقالت إن الشركة أكدت أن البنك لم ينتهك العقوبات الأميركية.

وأجرت شركة (كينغ آند سبالدينغ) القانونية وشركة (إكسيغر) للبيانات الفحص بعد اتهام مسؤول تركي تنفيذي في بنك خلق في نيويورك العام الماضي بالمشاركة في مخطط لمساعدة إيران على تفادي العقوبات الأميركية.

وأدين المسؤول التنفيذي وحكم عليه في مايو بالسجن 32 شهرا في قرار قالت تركيا إن دوافعه سياسية.


اضف تعليق