مصر تحقق الاكتفاء الذاتي.. "أكتوبر المقبل" نهاية استيراد الغاز وبداية حلم التحول


١٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٥:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:
القاهرة - نجحت جمهورية مصر العربية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، حيث تستعد إلى وقف استيراد الغاز الأجنبي بنهاية شهر أكتوبر المقبل، والاعتماد على الغاز المحلي والذي اكتشف بكثرة خلال السنوات القليلة الماضية، إضافة إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

"وقف الاستيراد"

 وكشف وزير المالية المصري محمد معيط، في تصريحات صحفية، اليوم الأربعاء، أن شهر أكتوبر المقبل هو آخر شهر سيتم استيراد غاز فيه، وأن الدولة المصرية تستعد للاعتماد على إنتاجها من الغاز المحلي المكتشف في البحر الأبيض المتوسط.

وبلغ إجمالي إنتاج مصر من البترول والغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام الجاري 2018، إلى نحو 31.4 مليون طن، فيما بلغ حجم الاستهلاك خلال الفترة نفسها 38.7 مليون طن.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع حجم الإنتاج واستهلاك البترول والغاز الطبيعي خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر المماثل من عام 2017، ما يقرب من 6.4 مليون طن، مقابل 5.8 مليون طن، بينما بلغ حجم الاستهلاك ما يقرب من 6.9 مليون طن، مقابل 6.7 مليون طن.

 وأظهرت البيانات الإحصائية والواردة ضمن النشرة المعلوماتية لشهر سبتمبر الجاري، ارتفاع إنتاج الغاز الطبيعي خلال يونيو 2018  ليصل إلى 3.8 مليون طن مقابل 3.1 مليون طن خلال يونيو 2017، فيما ارتفع الاستهلاك المحلي إلى 3.9 مليون طن فى يونيو 2018، مقابل 3.6 مليون طن خلال يونيو 2017.

وذكر تحليل لموقع جلوبل داتا إنرجي، أن مصر واحدة من ضمن الدول العشرة الأولى على مستوى العالم التي تمتلك احتياطيات كبرى من الغاز الطبيعي بالمياة العميقة، مقدرا ذلك الاحتياطي بنحو 18.852 تريليون قدم مكعب قابلة للاستخراج وتكون لها جدوى اقتصادية.

"أبرز الاكتشافات"

وحققت مصر منذ عام 2015 نجاحًا كبيرًا في اكتشافات الغاز، والتي يعد أبرزها حقل ظهر أكبر حقل لإنتاج الغاز في الشرق المتوسط وتحديدا في منطقة "شروق"، ووفقا لوزارة البترول المصرية، فإنه من المنتظر الوصول إلى معدلات الإنتاج القصوى المستهدفة البالغة 2.7 مليار قدم مكعب غاز يومياً في عام 2019، كما تقدر احتياطيات الحقل بنحو 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز، بما يوازي 135% من احتياطيات مصر من الخام.

وفي بداية عام 2015، اكتشفت شركة "إيني" الإيطالية، حقل غاز "نورس" في جنوب غرب بلطيم في مياه الدلتا والذي وصل متوسط إنتاجه اليومي لنحو 1.2 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز، ليمثل إنتاجه 30% من إجمالي إنتاج مصر من الغاز الطبيعي لمواجهة احتياجات السوق المحلية من مشتقات الغاز.

وفي مارس عام 2015، أعلنت شركة "بي بي" عن اكتشاف حقل أتول الواقع في منطقة امتياز شمال دمياط البحرية في شرق دلتا النيل، باحتياطي حوالي 1.5 تريليون قدم مكعب من الغاز و31 مليون برميل من المتكثفات، و أن الإنتاج الحالي للمشروع يبلغ 350 مليون قدم مكعب من الغاز و10 آلاف برميل من المتكثفات في اليوم.

وفي يونيو الماضي، أعلنت وزارة البترول المصرية عن اكتشاف حقل جديد في البحر المتوسط قرب حقل "ظهر"، أطلق عليه "نور"، والذي يتوقع أن يصل إنتاجه أكثر من 10 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميا، تستهلك مصر منها نحو 6.2 مليار قدم، والمتبقي يتم تحويله للصناعات التحويلية والبتروكيماويات، والتصدير.

"مركز إقليمي"

وتسارع مصر الخطى من أجل تحقيق طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي للطاقة بحلول العام المقبل، بحسب تأكيدات وزارة البترول المصرية.

وقال المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، إن البنية التحتية المتطورة التي تمتلكها مصر تُعد الركيزة الأساسية لتحقيق مشروع مصر القومي، لتصبح مركزاً إقليمياً استراتيجياً لتجارة وتداول الطاقة، موضحاً أن مصانع إسالة الغاز الواقعة على البحر المتوسط في دمياط وإدكو ستحقق عائدات لصالح الاقتصاد المصري، وستلعب دوراً مهماً في المستقبل في ظل الاكتشافات الغازية التي تحققت في منطقة شرق المتوسط.

ووقعت مصر اتفاقا مع قبرص لنقل غاز حقل أفروديت لمصانع الإسالة في مصر لإعادة تصديره، وأكد أن الإتفاق يمثل إطارا عاما لإنشاء خط غاز بحري مباشر بين البلدين، يتكلفة تصل إلى 800 مليون دولار تقريبا.

ووقعت مصر اتفاقية مع الأردن والعراق تسمح بتدفق الغاز الطبيعي والنفط العراقي عبر عمّان والقاهرة لإعادة تصديره للأسواق الأوروبية، وقال وزير البترول المصري في هذا الصدد، إن زيادة إنتاج الطاقة في مصر في السنوات المقبلة قد تسمح لها بإعادة تصدير النفط العراقي ضمن خطة أوسع لتحويل مصر إلى مركز لتصدير الطاقة.

وجاءت الاتفاقات النفطية الأخيرة لتخفف عن مصر مستقبلاً تكلفة استيراد الطاقة التي تساهم في تآكل الموازنة العامة بنحو 100 مليار جنيه مصري (نحو 13 مليار دولار) بعد أن كانت مصر بلداً مصدراً للطاقة، وذلك بعد هبوط الإنتاج وزيادة الاستهلاك.


اضف تعليق