تركيا تبدي خطوات جادة نحو التواجد قرب ثروات شرق المتوسط


٠٤ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
أعلن وزير الخارجية التركي، مولود تشاويش أوغلو، أمس الاثنين، أن بلاده قد تبدأ فعليا هذا الخريف، بحفريات استكشافية عن المواد الهيدروكربونية في الجرف القبرصي الشمالي.
 
وقال جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحفي مشترك في أنقرة مع نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية شمال قبرص التركية قدرت أوزرساي"، غير المعترف بها: "في شرق البحر الأبيض المتوسط، هناك منطقة اقتصادية لتركيا وجرف لجمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف به)، وبناء على طلبها (جمهورية شمال قبرص)، نحن نتخذ الخطوات اللازمة. وتستعد وزارة الطاقة لدينا للبدء بالحفريات، وقد نتمكن من البدء بها هذا الخريف".
 
وأكد جاويش أوغلو أن تركيا ستتخذ كافة الإجراءات لحماية المياه الإقليمية والجرف القاري لـ “جمهورية شمال قبرص التركية” المعترف بها من جانب أنقرة فقط.
 
هذا، وقد عارضت تركيا مرارا استكشاف حقول النفط والغاز في قبرص دون مراعاة المصالح التركية في الجزيرة.
 
من جهته، قال وزير خارجية شمال قبرص التركية، نائب رئيس الوزراء، قدرت أوزرساي، إن بلاده ستشارك تركيا في أنشطة الحفر والتنقيب عن الهيدروكربون (النفط والغاز) شرق البحر المتوسط.
 
وأشار أوزرساي إلى أن موازين القوى تغيرات في شرق المتوسط، كما في بقية المناطق بالعالم. مؤكدًا على إعادة رسم خارطة العلاقات الثنائية للاعبين الإقليميين والدوليين.
 
وشدد أن بلاده تتابع عن كثب التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة. مضيفًا أن الوضع الاستراتيجي لجزيرة قبرص اكتسب مزيدا من الأهمية في ظل تغير الظروف الدولية.
 
وأكد أن القبارصة الأتراك لديهم الحق بالثروات الطبيعية في المنطقة بقدر حقوق القبارصة الروم بتلك الثروات.
 
وكان نيكوس أناستاسياديس رئيس قبرص، المُعترف بها دوليا والعضو في الاتحاد الأوروبي، قد أشاد في مارس بالإدانة "غير المسبوقة" من جانب الاتحاد الأوروبي لتركيا إثر منعها السلطات القبرصية من التنقيب عن النفط والغاز في مياه المتوسط.
 
تقسيم قبرص
 
والجدير بالذكر أيضًا، أن قبرص تعاني من تقسيم منذ العام 1974، بعد التدخل العسكري التركي في الجزيرة، ومحاولات عدة لضمها إلى اليونان. وتم بنتيجة التدخل العسكري التركي احتلال 37 % من أراضي الجزيرة، أعلن عليها في عام 1983 عن قيام جمهورية شمال قبرص التركية.
 
وتخضع باقي قبرص لإدارة حكومة قبرصية يونانية، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وتطالب بالسيادة على الجزيرة بأكملها.
 
يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي، أن بلاده لن تتخلى عن التنقيب عن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، وقال “أنقرة ستشتري سفينة ثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المتوسط”، مؤكدا أن بلاده “ستواصل التنقيب رغم اعتراض بعض الجهات”، وأشار إلى أن تركيا تواجه حربًا اقتصادية، وستخرج منها منتصرة، كما جرى في الماضي.
 
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حذر الشركات النفطية العالمية بأن “لا تتخطى الحدود” في شرق المتوسط معتبرًا أنه يدافع بذلك عن الحقوق القبرصية التركية في الموارد الطبيعية للجزيرة.
 
ومؤخرُا كشفت صحيفة "ينى شفق" أن تركيا طلبت من “قبرص الشمالية”، استخدام قاعدة (جيتشيتكالا) الجوية، من أجل حماية مصالحها فى البحر المتوسط.
 
وقالت الصحيفة إن الجيش التركى يعتزم إعادة استخدام قاعدة جيتشيتكالا العسكرية التى كان يستخدمها الطيران العسكرى التركى فى السابق بهدف حماية مصالح تريكيا فى البحر المتوسط، الأمر الذي يمثل استفزازًا لليونان.
 
اعتراض يوناني وقبرصي
 
يُذكر أن اليونان كانت قد أبدت اليونان اعتراضها مؤخرا على خطط تركية لبناء قاعدة بحرية وجوية شمال قبرص.
 
فيما اتهم الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس تركيا بتبني "دبلوماسية السفن الحربية" في مناسبات عدّة، أكدت صحيفة "كاثمريني" اليونانية، أنّ إعلان تركيا مؤخرا عن خططها الرامية إلى بناء قاعدة بحرية فى جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليا، يُضر بجهود تسوية النزاع القبرصي".
 
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم: إنه فى حال تأكيد هذا التحرك، فإن هذا الأمر يضر بجهود التسوية وحلّ القضية القبرصية.
 
وكانت وسائل إعلام تركية قد ذكرت مؤخرا أنّ تركيا تعتزم بناء قاعدة بحرية فى شمال قبرص وأن البحرية التركية قدمت بالفعل طلبًا إلى وزارة الخارجية للبدء فى إجراءات لإيجاد مكان "مناسب" فى الجزيرة لبناء القاعدة.
 
وقالت إن القاعدة ضرورية لأن دولا أخرى من بينها المملكة المتحدة والولايات المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وكندا والدنمارك والبرتغال وبلجيكا وألمانيا واليونان - تستخدم الحرب فى سوريا كذريعة للحفاظ على وجودها فى الشرق الأوسط.
 
وكان الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسياديس قد أكد فى وقت سابق أن حل المشكلة القبرصية يساعد على تحسين العلاقات مع تركيا، فضلا على أنه سيسهم فى آفاق انضمامها إلى الاتحاد الأوروبى وفى موارد الطاقة الخاصة بها.
 
وتابع الرئيس نيكوس "أعربنا عن استعدادنا التام وتصميمنا على الدخول فى حوار بناء مع القبارصة الأتراك؛ فضلا عن مناقشة مبدئية مع تركيا لضمان التوصل إلى حل من شأنه أن يضمن الاستقلال التام والسيادة لجمهورية قبرص".
 
كما كان الرئيس القبرصي قد أشاد في مارس بالإدانة "غير المسبوقة" من جانب الاتحاد الأوروبي لتركيا إثر منعها السلطات القبرصية من التنقيب عن النفط والغاز في مياه المتوسط.
 
وجاء ذلك بعد أن أوقفت سفن حربية تركية سفينة حفر إيطالية قبالة سواحل قبرص ومنعتها لاسابيع من التنقيب عن الغاز في المياه الاقتصادية الحصرية للجزيرة المتوسطية.
 
ارتباط إداري
 
هذا، وترتبط قبرص الشمالية التي لم تعترف بها سوى تركيا بنظام تركيا الإداري والإقتصادي، حيث تدير أنقرة نظامها المالي وتنشر فيها نحو 35 ألف جندي تركي.
 
وكان للتذبذب العنيف بأسعار العملات الأجنبية وتراجع قيمة الليرة أمام الدولار في تركيا أثر سلبي على الصحافة المكتوبة في جزيرة قبرص الشمالية.
 
وعقب قرار بعض الصحف المحلية في تركيا عدم الصدور أيام الأحد رفعت بعض الصحف في قبرص التركية سعرها من 3 ليرات إلى 5 ليرات بسبب ارتفاع مؤشر العملات الأجنبية.
 
وأقدمت 12 من بين 17 صحيفة تصدر يوميًا في قبرص التركية على رفع أسعارها بسبب ارتفاع مؤشر العملات الأجنبية، فابتداء من الغد سيرتفع سعر صحف: هالكين سيسي Halkın Sesi، وجونيش G�neş، وراديكال Radikal، وخبرال قبرصلي Haberal Kıbrıslı، وينيدين ناجاك Yeniden Nacak، وأفريقيا Afrika، وديتاي Detay، والحقيقة Hakikat، وخبراتور Haberat�r، وقبرص مانشيت Kıbrıs Manşet، وكيرتشيك فولكان Ger�ek Volkan.هذا وتبين أن الصحف الأخرى أيضًا ستقوم برفع أسعارها في غضون أسبوع.
 
وأظهرت بيانات رسمية، أن معدل التضخم في تركيا ارتفع إلى 17.9 % على أساس سنوي في أغسطس/آب، مسجلا أعلى مستوى منذ 2003، مما يسلط الضوء على توقعات تقلب الأسعار، مع تفاقم أزمة العملة.
 
وأدى الخلاف المتصاعد بين الولايات المتحدة وتركيا إلى رفع تكاليف الاستيراد، وزيادة الضغوط على الشركات التركية التي اقترضت بالعملات الأجنبية، لا سيما الدولار.
 
وتراجعت الليرة نحو 40 في المئة منذ بداية العام، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار كل السلع من الأغذية إلى الوقود، على خلفية الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وواشنطن، أساسها القس الأميركي المحتجز في تركيا أندرو برونسون.


اضف تعليق