أمام قنصلية إيران في كربلاء .. الشيرازيون: لا لحكم ولاية الفقيه


٠٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تجمع العشرات من العراقيين أمام القنصلية الإيرانية بمحافظة كربلاء وسط البلاد، الأحد، مرددين شعارات مناهضة للمرشد الإيراني علي خامنئي ومؤسس النظام الراحل روح الله الخميني.

وتعد محافظة كربلاء معقلًا لأنصار المرجع صادق الشيرازي، حيث تتواجد العشرات من المعاهد الدينية بالإضافة إلى المؤسسات الثقافية والإعلامية التي تتخذ من هذه المحافظة مقرًا لأنشطتها، وتعد المرجعية الشيرازية من أشد المعادين للنظام في إيران، ولا يؤمن بتولي خامنئي زمام الأمور في البلاد.

وقالت قناة “صوت الشعب” الإيرانية الداعمة للاحتجاجات، إن “العشرات من أتباع المرجع الديني المعارض للنظام الإيراني صادق الشيرازي، تظاهروا أمام مبنى القنصلية الإيرانية في محافظة كربلاء”، مشيرة إلى أن “أغلب المتظاهرين هم من طلاب العلوم الدينية”.

ووصف المتظاهرون خامنئي بـ”الطاغية والفرعون والشيطان”، في الوقت الذي رددوا فيه شعارات كان منها “كلا كلا خامنئي، والموت لخامنئي، والموت لولاية الفقيه”، كما رددوا الهتافات نفسها ضد مؤسس النظام الراحل روح الله الخميني.

وتعد محافظة كربلاء معقلًا لأنصار المرجع صادق الشيرازي، حيث تتواجد العشرات من المعاهد الدينية بالإضافة إلى المؤسسات الثقافية والإعلامية التي تتخذ من هذه المحافظة مقرًا لأنشطتها، وتعد المرجعية الشيرازية من أشد المعادين للنظام في إيران، ولا يؤمن بتولي خامنئي زمام الأمور في البلاد.

وكان حسين، نجل المرجع صادق الشيرازي قد قال في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إن “ولاية الفقيه أصبحت شيئًا مثل حكم فرعون”، وهو ما أثار غضب التيار المتشدد في إيران، فيما قامت السلطات باعتقاله في الـ6 من مارس/ آذار الماضي، لتقوم بالإفراج عنه في الـ18 من الشهر ذاته بعد سلسلة احتجاجات ضد طهران.

وكان الشيرازيون قد اقتحموا آنذاك، مقر السفارة الإيرانية في لندن احتجاجا على اعتقال مرجعهم في قم من قبل السلطات الإيرانية.

هجوم على القنصلية

وكان القنصل العام الإيراني في كربلاء، مير مسعود حسينيان، توقع السبت أن تتعرض قنصلية بلاده في مدينة كربلاء، إلى هجوم على غرار ما تعرضت له القنصلية الإيرانية، مساء الجمعة بمحافظة البصرة جنوب إيران من قبل متظاهرين.

وقال حسينيان في حديث لموقع rouydad24″" الإيراني الإخباري، إن “هناك مؤشرات على وجود مخطط لاستهداف القنصلية الإيرانية بمحافظة كربلاء”، مضيفًا أنه ”تم نقل الوثائق والمستندات الخاصة بالقنصلية”.

من ناحيتها، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، الجمعة، تعرض قنصليتها في البصرة للحرق من قبل متظاهرين غاضبين من دور طهران بالعراق.

واستدعت الخارجية الإيرانية بحسب ما أعلن المتحدث باسمها بهرام قاسمي، السفير العراقي لدى طهران راجح الموسوي، للاحتجاج على الحادث، داعيًا الحكومة العراقية إلى توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية واعتقال المتورطين بالهجوم على القنصلية.

الصراع مع الشيرازيين

عمل النظام الحاكم في إيران على جعل نظرية ولاية الفقية مسألة مقدسة مرتبطة بالتمهيد لدولة المهدي المنتظر والحفاظ عليها. وهو ما جعل النظام يقضي على كل تيار ديني معارض للنظرية الحاكمة، مثلما واجه آية الله منتظري مصيره بالحصار حتى الموت. وكذلك دخل في صراع مع مدارس فقهية مثل مدرسة الشيرازي.

والشيرازيون -أو الشيرازية- هم فئة من الشيعة الإثني عشرية يُشكّلون تياراً دينياً كبيراً متمدداً في البلدان والمناطق التي يتواجد بها الشيعة، وهم أتباع المرجع المُتوفّى محمد الحسيني الشيرازي، والملتزمون بأفكاره وأطروحاته، والذي قد انتقلت منه المرجعية إلى أخيه الأصغر صادق الحسيني الشيرازي. والشيرازيون الآن يرجعون في التقليد إلى الأخير، ويعملون بفتاواه.

وكان لهم الدور الكبير في المساهمة في الثورة الإسلامية الإيرانية والوقوف مع الخميني؛ إلّا أنهم صاروا في صف معارضة النظام الإيراني واختلفوا مع الخميني. وقد تفاقم خلافهم مع النظام الإيراني في عهد خامنئي، والذي توفي في عهده مرجع الشيرازية محمد الشيرازي، ثم وفاة ابنه محمد رضا الشيرازي، وما جرى من اتهامات مُوجّهة للنظام الإيراني بقتلهما واختطاف جنازة الأول ودفنه في قم خلافاً لوصيته الذي ينصّ فيه على رغبته بأن يُدفن في موطنه كربلاء.

وتدعو المرجعية الشيرازية كونها مرجعية مستقلة إلى استقلال الحوزة العلمية والمراجع العظام عن السلطة والحكومات.

إحدى السمات الرئيسة التي تتسم بها المرجعية الشيرازية هي معارضتها الواضحة والصريحة لنظام الولي الفقيه الحاكم في إيران، مع أن علاقة التيار الشيرازي بالثورة الإيرانية ظلت متينة لسنوات، كما يتميّز الشيرازيون بتديّنهم الطقوسي واهتمامهم البالغ بمناسبة عاشوراء وبممارسة شعيرة التطبير.



اضف تعليق