العمالة مع روسيا.. لعبة ترامباوية أم مراوغة سياسية


١٤ يناير ٢٠١٩

كتبت - دعاء عبدالنبي

يومًا بعد يوم بدأت تتكشف العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وروسيا، بعد احتمال تعاونه سرًا مع روسيا، مُهددًا الأمن القومي للولايات المتحدة، وهو ما كشفه تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" وأثار جدلًا واسعًا تزامن مع التحقيقات المستمرة بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية 2016، اتهامات دحضها ترامب واعتبرها افتراءات دبرها المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي ومدراء سابقون، فما هي جدية عمالة ترامب لصالح روسيا؟

تحقيق جديد

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، تقريرًا عن قيام مكتب التحقيقات الفيدرالية بفتح تحقيق عام 2017 حول مزاعم الاشتباه في عمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفقًا للمصالح الروسية مُهددا الأمن القومي لبلاده.

وجاء في الصحيفة، أن تحقيق إف بي آي تم دمجه مع التحقيق الذي يتولاه المدعي العام الخاص "روبرت مولر"، بشأن التعاون الروسي مع فريق ترامب الانتخابي عندما كان مُرشحًا للانتخابات في 2016.

كان مكتب التحقيق الفيدرالي قد فتح تحقيقًا يتضمن شقين: الأول خاص بمكافحة التجسس والثاني جنائي، إثر قيام ترامب بإقالة مديره جيمس كومي في مايو 2017، حسب ما نقلت الصحيفة أيضا، نقلًا عن مصادر رفضت ذكر اسمها.

ويهدف التحقيق الخاص بمكافحة التجسس، معرفة ما إذا كان ترامب تعامل مع موسكو، وهو يدرك ذلك أم لا، أما التحقيق الجنائي فكان متعلقًا بإقالة جيمس كومي وتأثيره على عرقلة العدالة.

ترامب يُهاجم

التقرير الصحفي أثار استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبره بمثابة "إهانة"، نافيًا الادعاءات التي تقول بأنه يعمل سرًّا نيابة عن روسيا، وذلك من خلال اتصال هاتفي مع قناة "فوكس نيوز".

ووصف الرئيس دونالد ترامب المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" جيمس كومي، بـ"الكاذب" و"الشرطي الفاسد"، بعد معلومات نشرتها "نيويورك تايمز".

واتهم ترامب -خلال تغريدة له على "تويتر"- مدراء إف بي آي السابقين الذين تمت إقالتهم وإجبارهم على مغادرة الوكالة بالوقوف وراء فتح تحقيق ضده دون سبب أو دليل، وذلك بعد إقالته جيمس كومي.

وأكد ترامب، أنه كان "أكثر صرامة على روسيا من أوباما وبوش وكلينتون"، على حدّ تعبيره، مُدافعا في الوقت ذاته عن عودة العلاقات مع موسكو.

من جانبها، قالت ساره ساندرز -المتحدثة باسم البيت الابيض- "لقد أقيل جيمس كومي لأنه متحيز مأجور وفاقد للمصداقية، وفي الواقع، كان الرئيس ترامب متشددًا في مواقفه من روسيا".

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية مايك بومبيو -في مقابلة مع شبكة "سي بي إس"- إن "الفكرة الواردة في مقالة نيويورك تايمز، ومفادها أن ترامب كان يشكل تهديدًا لأمن الولايات المتحدة، سخيفة في ذاتها ولا تستحق الرد".

أما كومي -المستهدف الرئيسي بحملة ترامب- فردّ بتغريدة بسيطة استعاد فيها كلامًا للرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت يقول فيها: "أطلب منكم الحكم عليّ استنادًا إلى الأعداء الذين صنعتهم".

كان جيمس كومي قد كشف عن قيام مكتب التحقيق الفيدرالي بالتحقيق حول أربعة أمريكيين على صلة بحملة ترامب الانتخابية، بشأن احتمال قيامهم بمساعدة الكرملين على التدخل في الانتخابات الرئاسية.

تعاون مُستتر

رغم محاولات ترامب لنفي تلك الادعاءات، إلا أن مضامين التقرير ما زالت تحاصره سياسيًا، مع توجه صحيفة الواشنطن بوست في خطوة موازية لمساءلة مضامين لقاء ترامب بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في قمة هلسنكي العام الماضي واتهامه بالتحفظ عنها.

وخلال قمة هلسنكي دافع ترامب عن روسيا بشأن مزاعم تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016، ضاربًا بعرض الحائط التحقيقات التي يجريها المحقق الخاص روبرت مولر بشأن ذلك.

وبدأ التودد الروسي لواشنطن بعد إقالة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي، ففي اليوم التالي جاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف للمكتب البيضاوي وكشف عن معلومات استخباراتية من عملية إسرائيلية لمكافحة الإرهاب.

وفي ديسمبر الماضي، فاجأ ترامب مسؤولي الأمن الوطني الخاص به بالإعلان فجأة عن انسحاب القوات من سوريا التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها بمثابة فوز استراتيجي لروسيا، الأمر الذي دفع وزير الدفاع جيمس ماتيس إلى الاستقالة، كما أيد بشكل غريب الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في الثمانينيات.

صراعات داخلية

تزامنت الاتهامات الموجهة لترامب مع الأزمة التي تواجهها الحكومة الأمريكية مؤخرًا بعد إغلاقها بشكل جزئي على خلفية رفض تمويل الجدار الحدودي مع المكسيك، الأمر الذي دفع ترامب لتهديد الديمقراطيين بفرض حالة الطوارئ الوطنية.

دخل الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية يومه الـ24، وهي أطول فترة إغلاق في التاريخ الأمريكي، وجاءت بسبب عدم حصول ترامب على موافقة بشأن تمويل بناء جدار حدودي مع المكسيك بقيمة 5.7 مليار دولار ، وهو الأمر الذي يراه الديمقراطيون عملية مُكلفة وقد تترك الحكومة في أزمة.

فهل جاء التحقيق الجديد للضغط على ترامب في وقت يهيمن فيه على السياسة الأمريكية؟ فهناك رغبة لدي ترامب لعودة العلاقات مع روسيا في وقت وضعت فيه المؤسسات الأمريكية روسيا كمنافس، وموضع تحقيقات قد تدفع في النهاية لتحجيم تقارب ترامب مع روسيا، للضغط عليه قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، أم أن هناك لعبة ترامباوية تسعى للحفاظ على موقعها القادم إذا ما تحقق تدخل روسيا للتأثير في الانتخابات السابقة لصالح ترامب ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.



اضف تعليق