بين الظهير الشعبي والمساس بالدستور.. المصريون قاب قوسين أو أدنى من استفتاء


٠٤ فبراير ٢٠١٩

كتبت - علياء عصام الدين

يبدو أن الشعب المصري أضحى قاب قوسين أو أدنى من استفتاء شعبي - في النصف الأول من العام الجاري-  يشمل تعديلات دستورية على رأسها مد فترة الرئاسة.

وتثير المادة 140 من الدستور والتي تنص على "أن الرئيس ينتخب لمدة 4 سنوات تبدأ من اليوم التالي لانتهاء سابقه ولا يجوز إعادة انتخابه إلا مرة واحدة فقط"جدلًا كبيرًا في أروقة مجلس النواب والشارع السياسي بعد أن تلقى البرلمان اقتراحات بتعديل الدستور.

في الدساتير

الدستور هو ذلك العقد الاجتماعي الذي تتوافق عليه الأغلبية ليصبح المرجعية في التشريع وتنظيم العلاقات بين السلطات والفصل في مهامها وتحديد الحقوق والحريات وتحديد الخطوط الأساسية.

 ويعكس دستور كل دولة طبيعة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ودرجة الوعي الثقافي كما يعكس حالة الطموح لتحسين أوضاع البلاد من عدمه.

وتعد عملية تعديل الدساتير في دول العالم بأسره عملية اعتيادية ومتكررة وطبيعية، فعبر إلغاء للدساتير أو إدخال تعديلات عليها أو وضع دساتير جديدة تسعى البلدان المقبلة على مثل هذا الإجراء إلى التوافق مع المراحل التي تمر بها، وعلى سبيل المثال تم تعديل الدستور الأمريكي أكثر من 27 مرة منذ كتابته في 1787 كما غيرت فرنسا دستورها 15 مرة .

عرفت مصر الدستور الدائم لأول مرة عام 1971 ، وعلى يد الرئيس محمد أنور السادات أدخلت عليه التعديلات عام 1980 ليغير مدد الرئاسة من مدتين إلى مدد مفتوحة.

في عام 2005 أجرى الرئيس المصري محمد حسني مبارك بعض التعديلات على الدستور وبعد ثورة 25 يناير أدخلت تعديلات جديدة بالتوافق ما بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان الذي أفرز دستور 2012.

في 30 يونيو وبعد ثورة الشعب المصري ضد جماعة الإخوان تم تجميد العمل بالدستور ووضع دستور 2014 الذي يراه البعض من أفضل الدساتير على الإطلاق .

على طاولة البرلمان

انطلق مجلس النواب المصري في أولى خطواته لإجراء بعض التعديلات الدستورية في خطوة رأها مراقبون اختبارًا حقيقيًا للبرلمان لاسيما بعد مرور 4 أعوام على الموافقة على دستور يعتبره الكثيرون من أفضل وأهم الدساتير في تاريخ مصر.

وفي محاولة لتحقيق ظهير شعبي للتعديلات المقترحة وضمان مرورها بسلام دون المساس بمبادئ تداول السلطة ودون التعرض لانتقادات داخلية أو خارجية، يطرح أصحاب المبادرة فكرة " الاستفتاء الشعبي" لتكون الحل الأمثل لتمرير التعديلات السياسية دون النيل والتعدي على مبادئ الدستور .

تقدم، أمس الأحد، 150 عضوًا من ائتلاف دعم مصر بطلب إلى رئيس البرلمان المصري علي عبدالعال لإجراء حزمة من التعديلات الدستورية كضرورة تشريعية وعلى رأسها مقترح زيادة الفترة الرئاسية للرئيس لتصبح 6 سنوات بدلًا من 4.

ويبدو أن التعديلات المرتقبة تحظى بقبول لدى أغلبية أعضاء المجلس لاسيما بعد موجة التصفيق الحاد والتلويح بالأعلام المصرية عقب إعلان عبدالعال تلقيه لطلب التعديلات.

وصرح عبدالعال أنه تلقى اقتراحات لتعديل الدستور من أكثر من (خُمس ) أعضاء المجلس شملت هذه الاقتراحات زيادة مدة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات.

وكان علي عبدالعال قد احال الاقتراحات إلى اللجنة العامة للبرلمان مشيرًا أن المجلس سيفسح المجال لحوار عام بشانها بعد عرضها على اللجنة التشريعية والدستورية بالمجلس.

وأوضح زعيم الأغلبية البرلمانية، عبدالهادي القصبي في تصريحات أمس أن الرؤى السياسية والمناقشات والأفكار قد توافقت على أهمية إجراء بعض التعديلات على مواد الدستور استنادًا على مبدأ أساسي وهو الحفاظ على مكتسبات دستور 30 يونيو، والتأكيد عليها من خلال التعديلات وإضافة مزيد من الحريات والضمانات.

ومن ضمن التعديلات التي قدمها ائتلاف دعم مصر ايضًا استحداث غرفة جديدة إلى جانب مجلس النواب والحفاظ على نسب تمثيل المرأة والشباب وذوي الإعاقة وضمان تمثيل ملائم للعمال والفلاحين والأقباط بالمجلس وإدخال ضمانات جديدة على الحريات العامة، فضلًا عن تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية.

ظهير شعبي واستفتاء مرتقب

تمثل فكرة الاستفتاء مخرجًا مناسبًا إذ تستند إلى المادة 226 من الدستور والتي تعطي الحق لرئيس الجمهورية أو 20 % من أعضاء مجلس النواب بطلب تعديلات في مواد الدستور.

وحسب الدستور، تلزم موافقة خُمس الأعضاء (120 عضوا من إجمالي 596) على مقترحات التعديل، قبل مناقشتها والتصويت عليها، بموافقة ثلثي الأعضاء، على أن تصبح نافذة بموافقة الأغلبية في (استفتاء شعبي).

ويحاول البرلمان إضفاء المزيد من الضمانات الحقوقية كي يتمكن من تعديل المادة 226 دون أن تتعارض مع النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس.

ويرى قانونيون أن الفقرة الأخيرة من المادة 226 والتي تنص على عدم إعادة انتخاب الرئيس لفترة رئاسية ثالثة تحظر مدد الولاية أما عدد سنينها فلا يوجد عليها أي حظر قانوني.

ويرى مراقبون أن التعديلات المقترحة ما دامت لا تصب في خانة التضييق على الحريات فأنها ستمر ولن تواجه أي اعتراضات كبيرة لاسيما أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يحظى بشعبية قوية وتأييد دولي قوي.

إن التعويل على مصر ودورها في مواجهة الإرهاب يجعل من مد فترة الرئاسة - وفق محللين-  أمرًا ضروريًا في ظل ما تمر به المنطقة من تقلبات وما تواجهه من مخاطر، لتصبح الكلمة الفصل في التعديلات المرتقبة ومد فترة الرئاسة من عدمه في ملعب الشعب المصري والإرادة الشعبية من جديد.



 


اضف تعليق