أمريكا تحاصر إيران في العراق.. وبغداد تتذمر


٠٦ فبراير ٢٠١٩ - ٠٧:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش


رؤية - عاطف عبداللطيف

أطراف إقليمية ودولية كثيرة باتت تنتظر من العراق دورًا محوريًا خلال الفترة المقبلة، ففي الأيام الماضية -فقط- زار "بغداد" وزراء خارجية دول كل من إيران وفرنسا وأمريكا والعاهل الأردني وغيرهم، ما يؤكد أن هناك سعيًا حثيثًا لعودة العراق إلى محيطه العربي والدولي كضرورة ملحة.

يتزامن هذا الزخم الدولي والعربي صوب بغداد مع التحركات الأمريكية لمحاولة تقويض التواجد الإيراني في مفاصل الدولة العراقية خاصة في الجيش، يبدأ باستمرار التواجد العسكري على الأرض ويرتبط وثيقًا بمحاولات واشنطن غير المنتهية لإنهاء أطماع وأحلام نظام "الملالي"، وهذا ما أعلنته إدارة واشنطن على لسان دونالد ترامب الأحد الماضي، وإبقاء قواته في العراق الفترة المقبلة، ما دفع البرلمان العراقي إلى عقد جلسة طارئة قريبًا لمناقشة السيادة العراقية وبقاء القوات الأجنبية بعد تصريحات ترامب في مقابلة مع "سي. بي. إس"، عن الاحتفاظ بقاعدة عسكرية أمريكية والسبب مراقبة إيران.

ولا شك أن الصراع الأمريكي الإيراني في العراق تحديدًا سيستمر في ظل امتلاك كل طرف أوراق ضغط ضد الطرف الآخر، ففي الوقت الذي طالبت فيه واشنطن تجميد ميلشيات تابعة لإيران في العراق، سارعت الكتل الموالية لإيران في العراق المطالبة بخروج القوات الأمريكية، ووصلت الدعوات إلى البرلمان لمناقشة الأمر.

العبادي يرفض 

يبدو أن تصريحات دونالد ترامب لم تلق قبولًا في الأوساط العراقية؛ إذ إن الجلسة الطارئة للبرلمان تترجم رفض التعرض الأمريكي للسيادة العراقية، إذ تشهد أراضي "بغداد" تواجدًا لقوات دولية بقيادة أمريكية لمواجهة الجماعات الإرهابية، وها هو رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي يصدر بيانًا شدد فيه على ضرورة مراجعة الإدارة الأمريكية موقفها وإعادة النظر بهذه التصريحات التي يراها تزعزع العلاقة بين بغداد وواشنطن "وتخلق أجواء سلبية غير مبررة"، داعيًا الحكومة العراقية إلى "تأكيد الموقف الثابت بعدم جواز استخدام الأراضي العراقية ضد أية دولة جارة ومن أية جهة كانت".

الميليشيات الإيرانية

وقال محمد شعت، الباحث في الشأن الإيراني، إن الولايات المتحدة بدأت فعليًا تقليم أظافر إيران في العراق. وأضاف إن واشنطن طلبت من الحكومة العراقية تجميد 67 ميلشيا على رأسها منظمة بدر بزعامة هادي العامري، وكتائب حزب الله العراقي، ولواء أبوفضل العباس، وعصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي.

وأكد أن هناك خطوات أمريكية فعلية للاستمرار في العراق لحفظ المصالح ومواجهة أي تمدد إيراني وتبقى السيناريوهات مفتوحة، وتطبخ في أروقة السياسة الدولية وصناع القرار.

أضاف شعت -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- إن التصريح الأخير للرئيس الأمريكي يأتي في إطار الصراع الأمريكي الإيراني المتصاعد في العراق، ومحاولة واشنطن إرباك إيران وتحجيم نفوذها المتزايد في العراق، وهو الأمر الذي بدأت في تنفيذه على أرض الواقع من خلال محاولات تفكيك الميلشيات التابعة لإيران في العراق والتي تعتبر بمثابة أذرع لها، وأوراق ضغط تستخدمها في مواجهة الوجود الأمريكي.

وتابع: "في ظل سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة سيظل الصراع الأمريكي الإيراني يتزايد على كافة المستويات، خاصة في ظل حدة الخلافات التي تتزايد يومًا بعد يوم بسبب اختلاف المصالح، وسعى كل طرف لإثبات وجوده وتثبيت نفوذه، إلا أن الضغوط الأمريكية المتزايدة على إيران تأتي بسبب علم واشنطن أن النظام الإيراني بات في أضعف حالاته داخليا وخارجيا، فالشارع الإيراني مشتعل منذ فترة طويلة، إضافة إلى ظهور معالم تراخي القبضة الأمنية الإيرانية، وكل ذلك يأتي في ظل تدهور العلاقات الخارجية الإيرانية بشكل غير مسبوق".

ورأى أن جلسة البرلمان الطارئة لا تنفصل عن هذا الصراع، خاصةً أنه على جدول الجلسة بحث خروج القوات الأجنبية من العراق، وعلى رأسها القوات الأمريكية بالطبع، وهو ما يعني أن طهران بدأت في تحريك التكتلات الموالية لها كورقة ضغط ضد ترامب بعد تصريحاته الأخيرة، وهو بمثابة رسالة للإدارة الأمريكية أن إيران قد ترد على أي تحرك أمريكي عبر وكلائها وفي أسرع وقت.

انسحاب جزئي

ويؤكد يوسف بدر -الباحث في الشأن الإيراني- أن هناك انسحابًا أمريكيًا من المنطقة، لكنه يدار بشكل تدريجي وجزئي وعبر تسليم المهمة للوكلاء، وحتى الآن لا يمكن تسمية إيران بالحليف لأمريكا، إلى جانب اقتراب طهران من المعسكر الشرقي المتمثل في روسيا والصين، وهذا أمر يقلق أمريكا بشكل كبير.

وقال يوسف -في تصريحات خاصة لـ"رؤية"- تأتي أهمية التواجد الأمريكي لكبح نفوذ إيران في المنطقة. فيما نجحت إيران في الاستثمار في داعش وتشكيل مليشيات مسلحة داخل العراق باسم محاربة داعش، وهذه المليشيات هى التي تحارب القوات الأمريكية الآن، وتضعف الحكومة المركزية في بغداد.

واشار إلى أن إيران تضغط بقوة لرحيل القوات الأمريكية عن العراق وأفغانستان وسوريا، وكل ذلك حتى يخلو لها الجو وتقوم بإدارة المشهد السياسي، وتقوم بعمليات تغيير ديموغرافي يخدم أهدافها في هذه الدول. وأنه بالنسبة للحالة العراقية، فإيران باتت تتعامل مع العراق بشكل يسيء لتاريخه وحضارته وشعبه، فهناك وصاية إيرانية على القوى السياسية، وتحكم بالمعابر في العراق، تستخدمه في كافة عملياتها المشبوهة بالخارج، كنقل السلاح ونقل الأموال.

متابعًا: وهو ما يؤكد كذب الدعاية الإيرانية بأن أهل المنطقة أولى بها وعلى القوات الأمريكية الرحيل؛ لأن إيران في الحقيقة تريد أن تكون هي الوارث للوجود الأمريكي، ولكنها ستكون أكثر وحشية لأنها ستتغلغل عبر كافة الأشكال المشروعة وغير المشروعة.

مشروع الهيمنة

ويرى محمد مصطفى العمراني -الباحث في الشأن الإيراني- أن النظام الإيراني في الفترة الراهنة يواجه تحديات كبيرة؛ أولها التحدي الاقتصادي الناجم عن العقوبات الأمريكية والحراك الشعبي الساخط على تدهور الأوضاع المعيشية.

مضيفًا: "من وجهة نظري هناك تنسيق أمريكي إيراني في عدة ملفات في المنطقة منها الملف العراقي والسوري الأفغاني وغيرها، وهذا التنسيق تشوبه خلافات وتوتر أحيانًا، ولكن غالبًا ما يتم الاتفاق عن الخطوط العريضة والسياسة العامة".

وتابع، إن العقوبات الأمريكية لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني بل ممارسة أكبر قدرٍ من الضغط لتقديم تنازلات والخضوع لمطالب وتفاهمات في بعض ملفات المنطقة في إطار لعبة مصالح دولية.

مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يجيد باحتراف العمل الإعلامي، وإثارة قضايا تهدف لخدمته والترويج له ولجهود حلفائه في محاربة من يسمونها "الجماعات الإرهابية" وعلى رأسها "داعش"،، والنفخ فيها واستثمارها وتوظيفها.

وأكد العمراني أن النظام الإيراني يجيد باحتراف استثمار واختراع مناسبات دينية، بعضها في إيران وأخرى تجري طقوسها في العراق ويتم توظيفها لصالحه، وفي إيران العشرات من الأعياد والمناسبات الدينية التي يتم فيها الحشد المذهبي والتعبئة الطائفية.



اضف تعليق