التقاريرسياسة

عمرو موسى يحاضر في الأردن: لم يكن ربيعًا عربيًا لكن سوف يأتي

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان – عشرات السياسيين والمثقفين الأردنيين ورجال الدولة جاؤوا إلى منتدى شومان الثقافي في العاصمة عمّان، لسماع محاضرة يلقيها الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

“لم يكن الربيع العربي ربيعا.. ولكن سوف يأتي الربيع” كانت هذه الكلمات بداية حديث السياسي العربي ووزير الخارجية المصري الأسبق، خلال المحاضرة التي قدمها وأدار حوارها رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري.

يتحدث موسى في نقاط عدة تتركز في جوهرها على مآلات الربيع العربي وتدخلات إيران، ولا يغفل عن إظهار إخلاصه لبيته السابق ممثلًا بجامعة الدول العربية التي تولى منصب أمينها العام بين أعوام 2001_2011.

وخلال المحاضرة يتطرق موسى إلى ما ذهب لوصفها قوى سلبية هُزمت تحاول أن تنقض من جديدٍ على رقاب المجتمع العربي.

ثم يسهب في حديث النزاع بين السنة والشيعة، معتبرًا أنها سياسة تستهدف الإيقاع بين أطراف المجتمعات، وصولاً لـــ”أزمة مستدامة” أبعادها طويلة المدى والأثر.

لم يكن هناك حلول سحرية أو جديدة يقدمها السياسي البارز، إذ إن دعوته الأساسية تركزت في إيجاد حالة من العمل العربي الإقليمي المشترك.

وحذّر موسى -خلال الندوة- من غياب الدور العربي في ضوء نظام يتشكل بتواصل دولٍ ليست بعربية وسط تعاظم دورها وفي مقدمتها إيران وتركيا.

وقال: على العرب طرح موقفهم من هذا النظام الآخذ بالتشكل، فهم الأغلبية دولاً وشعوباً، ولا يمكن تشكيل هذا النظام دون قبولهم.

وطموح الرجل أن تتشكل جبهة عربية على نهج اتفاقية أغادير والموقعة بين دول الأردن ومصر والمغرب وتونس (وهي اتفافية تجارية عربية وقعت عام 2004م) يمكن أن تؤسس لاتحادٍ عربي، يمكن أن يتسع لاحقاً، ليضم في عضويته دولاً عربيةً أخرى، وتكون منطلقاً ناجحاً لنظامٍ عربي جديد على غرار الاتحاد الأوروبي.


الربيع العربي قادم

خلال الندوة لم يستغرب موسى ما واجهته الأمة العربية بعد عام 2011، معتبرًا أن “الربيع العربي” كان متوقعًا، ونتيجة حتمية لسوء إدارة الحكم في كثير من الدول العربية (محلياً)، ولتأثير حركات التطرف السياسي (إقليمياً)، ونظراً للفوضى الخلاقة (دولياً)” وكل هذه مجتمعة أشعلت فتيل الفوضى.

لكنه يرمي لإيجابيات عدة أفرزتها هذه الحقبة، أبرزها أن الشباب العربي الذي يشكل (70%) من المجتمعات العربية أوصل رسالته إلى أهل الحُكم، بالإضافة إلى أن القوى السلبية هزمت بالرغم من أنها تحاول أن تنقض من جديدٍ على رقاب المجتمع -بحسب قوله- وربما كان يقصد بذلك جماعة الإخوان المسلمين.

وللحفاظ على ذلك، يدعو السياسي البارز إلى إنتاج ربيعٍ عربيٍ ثانٍ بروح جديدة.

وقال: “لقد عانينا من فوضى الربيع العربي الأول أما الثاني فيجب أن يصب في صالح الإصلاح حتى لا يتراجع الإقليم الذي يحمل اسمنا”.

ويبدي موسى مخاوف من مشروعي إيران وتركيا، ومحاولاتهما صبغة المنطقة العربية برؤيتهما.

ويركز الأمين العام السابق، على أن السياسة التركية في الوقت الحالي تمارس “مقاربات عثمانية” لتعيد الإعتبار لدورها في المنطقة والإقليم مستغلة بذلك حالة التشظي العربي.

وقال -في تعقيبه على ذلك- “لو كنا مطورين لأمورنا الداخلية لما أصبنا بسوء إدارة الحكم في كثيرٍ من دولنا”.

ودعا العرب إلى خلق دورٍ إقليمي جديدٍ، والعمل لأجله، وليس استعادة العهد القديم، محذراً من وجود أدوار خطرة على العرب أيضاً، أبرزها إسرائيل.

في القضية الفلسطينية، لم يأت موسى بجديد وأبقى على التمسك بالمبادرة العربية التي ولدت في عهده للتقارب مع إسرائيل.

وأكد على ضرورة التمسك بالمبادرة، معتبرا أنها تعطي الفلسطينيين والإسرائيليين حقوقهم، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تشكل موقفاً عربياً مشتركاً لم يحظَ بأي تحفظات وعليه إجماع.

وبعد حديث السياسي العربي ووزير الخارجية المصري الأسبق، تنوعت آراء الحضور، فيما جاء به، فمنهم من اعتبر حديثه حقائق تستدعي الوقوف عندها، ومنهم من رأى أن الرجل أراد من محاضرته تكرارًا لأفكار طرحت منذ سنوات ولم يستجب لها أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى