لبنان.. بين تحذيرات واشنطن وصمت الحريري


٢٣ فبراير ٢٠١٩ - ٠٦:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

الحكومة اللبنانية تطلق عجلة أعمالها بين حماسة بدء تنفيذ الإصلاحات الموعودة، وثقل التحذيرات الأمريكية الأخيرة من مغبة سيطرة ميليشيا حزب الله عليها. حزب الله متمثل في الحكومة ويقبض على القرار اللبناني في الوقت الذي يزج بمقاتليه في صراعات المنطقة، ما يخلق تناقضًا لدى الحكومة وصعوبة بالغة في تسويق أجندتها التنموية والإصلاحية لدى الدول الغربية.

في مطلق الأحوال قد تحسن الحكومة السير بين ألغام الضغوط الداخلية والعقوبات الخارجية، لكن اللبنانيين أمام وضع كارثي اقتصادياً وبيئياً ومعيشياً.


تحذيرات أمريكية

صدى تصريحات السفيرة الأمريكية في لبنان إليزابيث ريتشارد، لا يزال يهز كواليس بيروت. فيما تسعى الحكومة الجديدة لتنفيذ إصلاحات ماسة يحتاجها الاقتصاد اللبناني تستمر مسألة هيمنة ميليشيات حزب الله على القرار السياسي في لبنان.

إذ كانت واشنطن التي تخشى من استغلال ميليشيات حزب الله على الموارد العامة، قد حذرت من تنامي دور الميليشيات في الحكومة وقالت إن ميليشيات حزب الله لا تزال تتخذ قراراتها الخاصة بالأمن القومي اللبناني وانتهاك سياسة الحكومة في النأي بالنفس.

أما زيارة وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى سوريا دون حصول على موافقة رئيس الوزراء كانت الخرق الأبرز لسياسة النأي بالنفس. الوزير المعروف بقربه من النظام السوري شكلت تسميته حينها صدمة للحزب الاشتراكي. 

ميليشيات حزب الله ترد

ميليشيات حزب الله من جهتها اعتبرت التصريحات الأمريكية مَسيسة بالسيادة اللبنانية. رد يعدّ مريباً نظراً لتدخلات حزب الله نفسه في دول عدة بالمنطقة كسوريا والعراق واليمن.

كذلك يعكس رد حزب الله رغبة في زيادة الضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري. فالحريري أصغى لتحفظات واشنطن، وصمته يمكن أن يفسر وفقا للمثل القائل: "السكوت علامة الرضا".

مشهد يرسم سلبية وحذراً على الرغم من أجواء التفاؤل التي بعثتها تشكيلة الحكومة الجديدة. فلبنان لا يزال يواجه تحديات اقتصادية جمة تطرقت إليها مجلة "فورين بوليسي" التي ذكرت أن لبنان يعاني كارثة اقتصادية وبيئية تهدد بانهيار الدولة ومؤسساتها. تحذيرات تصوب الأعين إلى الحريري مع ازدياد الضغوط الداخلية والخارجية على حكومته.

لبنان يدفع الثمن

لبنان مجدداً يدفع ثمن انتهاكات ميليشيا حزب الله التي تتصرف كما لو أنها دولة داخل الدولة، إذ قررت السلطات السويسرية وقف تسليم المعدات العسكرية للبنان خشية وقوعها في يد ميليشيا حزب الله.

سويسرا -وفي بيان لها* أشارت إلى شكوك باستيلاء ميليشيات حزب الله على شحنة عسكرية سابقة بعد اختفاء نحو 31 قطعة سلاح عام 2016 والتي ضمت بنادق ورشاشات كانت مخصصة لوحدات مكلفة بحماية الشخصيات السياسية كالحرس الجمهوري اللبناني.

فيما نقل موقع الكتائب اللبنانية عن مصادر ترجح وصول الأسلحة لميليشيا حزب الله، نفى وزيرالدفاع اللبناني إلياس بوصعب في مقابلة له على قناة "إم تي في" اللبنانية التصريحات السويسرية بشأن فقدان الأسلحة، قبل أن يعود ويؤكد الخبر في مقابلة ثانية له هذه المرة على قناة "الجديد" اللبنانية، عندما أعلن أن قضية الأسلحة ترتبط بوزير سابق أخذها لحمايته الشخصية دون ذكر اسم الوزير.



اضف تعليق