بعد هزيمة داعش .. هل يمكن أن يعود التنظيم في ثوبٍ جديدٍ؟


٢٣ مارس ٢٠١٩ - ٠٤:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

تمكنت قوات سوريا الديمقراطية اليوم، من تكليل نجاحها بالقضاء على آخر جيوب تنظيم داعش في بلدة الباغور شرقي سوريا، لتتخلص نهائياً من سيطرة داعش على أراض وصلت في 2014 إلى 88 ألف كم مربع، وجنت المليارات من عوائد النفط وجباية الأموال.

توجهت الجهود الإقليمية والدولية للقضاء على مثل هذا التنظيم الراديكالي، الذي سبب رعباً للعالم أجمع، ولكن هناك سؤال يطرح نفسه وهو: "هل من الممكن أن يستعيد داعش نشاطه الإرهابي مرة أخرى في منطقة الشرق الأوسط أو بأي منطقة بالعالم؟"، أو نطرح السؤال بصيغة أخرى: "ما هي محفزات العودة لتنظيم داعش؟".
 
هشاشة الدولة القومية
 
تُمثل هشاشة الدولة القومية أحد أهم مداخل التنظيمات الإرهابية، وتُمثل الدول الهشة، البيئة الخصبة لتنامي وانتشار المليشيات الإرهابية، إذ تفقد الدولة سيطرتها الأمنية على بعض مناطقها، ما يُسبب فراغًا أمنيًّا تستغله التنظيمات الإرهابية والمنظمات العابرة للحدود، الأمر الذي يُحفز القوى اللادولتية للنهوض، وتشكيل خطر على الأمن المحلي.

وتمر الدولة العربية في الآونة الأخيرة بأشد مراحل هشاشتها، ويرجع ذلك لعدة عوامل تسببت في اختراق القومية العربية، والدولة المحلية، منها التدخل الأجنبي المباشر في دول بعينها (العراق، ليبيا، سوريا)، أو التدخل الدولي غير المباشر عبر دعم ميليشيات مسلحة، ومنها الدعم التركي والإيراني لميليشيات تابعة لهم في المنطقة العربية (اليمن، سوريا، العراق)، كما دخلت دول أخرى في تصنيف الدول الفاشلة أو الهشة مثل الصومال، وأخرى تم تقسيمها بالفعل مثل السودان، أما النوع الأخير بالمنطقة العربية فهي الدول التي تُعدُّ على حافة الانهيار، ومقبلة على التقسيم تبعًا للصراعات الدولية عليها، وعلى رأسها ليبيا.

القبول النسبي للروايات الإرهابية

تستغل الجماعات الإرهابية الأزمات المجتمعية التي تمر بها الدول كفرصة لبناء ضروب من الخيال عن دولتهم المزعومة، لاسيما الأزمات السياسية والمجتمعية، مثل الاضطهاد السياسي، أو التفرقة العنصرية، أو اضطهاد أقلية، خاصة الجاليات المسلمة في القارة الأوروبية، إضافة إلى استغلال الدين وتأويلاته لاستقطاب الشباب لما يُعرف بضرورة القضاء على الكفر والجهل في العالم الغربي.

يُعاني العالم أجمع من تصدع مفهوم القومية لديه، نظرًا لموجات العولمة والانصهار بين العالم أجمع، بما يخلق معها أقليات تنعزل جزئيًّا عن الثقافة السائدة في المجتمع، إضافة إلى معدلات البطالة وغلاء المعيشة التي أوجدتها الأزمات الاقتصادية التي عصفت بغالبية العالم عقب الأزمة المالية العالمية 2008، ما نجم عن انخفاض معدلات النمو، واتجاه الدول نحو سياسات التقشف الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، بجانب معدلات العجز التجاري ما بين صادرات وواردات الدول، كلها عوامل أنتجت بالنهاية لتذمر شريحة كبيرة من المجتمع، خاصة قطاع الشباب الذي يعاني ثمة عقبات كبيرة تجاه مستقبلهم.

الحضور الافتراضي
 
ينشط تنظيم "داعش" أكثر من أي تنظيم آخر على الشبكات الإلكترونية، ويُعد إتقانه لهذا العنصر، هو الأهم في الصمود والحفاظ على مؤيدين له من كل الأنحاء، فما زال التنظيم يمني مؤيديه بالعودة مرة أخرى، وفي بداية العام، كما أوضحنا مسبقًا، دعا أعضاءه عبر تطبيق تليجرام، لمواصلة القتال والجهاد.

يدرك تنظيم داعش أن الحضور الافتراضي على شبكات الإنترنت والتواصل الإجتماعي، سيحافظ له على داعمين من كل البلدان، وليس فقط عناصره في الجيوب السورية، وحتى تلك اللحظة، لم يستعمل داعش إرهابه السيبراني عبر توجيه قدراته الإرهابية نحو إرهاب الشبكات الإلكترونية الأجنبية، إما أن الفكرة نفسها لم تلق قبولًا لدى قياداته، وإما أنه لم يندرج ضمن صفوفه هاكرز محترفون.

الإرهاب الأبيض أو إرهاب اليمين المتطرف

تسببت حادثة نيوزيلندا التي وقعت 15 مارس لهذا العام، في حالات من الرعب والذعر، تجاه كيفية تمثيل الجريمة (بث مباشر على موقع فيسبوك لإطلاق النار على مصلين التي استمرت قرابة 17 دقيقة) وليست تلك المرة بعملية مستوحاة من أساليب تنظيم داعش الذي اعتاد عمليات العبوات الناسفة عن بعد، أو العمليات الانتحارية و الانغماسية، إضافة لأساليب الذئاب المنفردة من استخدام الأسلحة البيضاء، أو دهش المواطنيين، أو صنع قنابل بدائية الصنع. تلك هي أساليب تنظيم داعش الذي أرعب بها العالم ولاسيما أوروبا على مدار الخمسة أعوام الماضية، بداية من ظهوره في سوريا والعراق بعام 2014.

بيد أن تلك المرة الأرهابي هو أحد دعاة اليمين المتطرف، إذ يعتبر المسلمين غزاة أوروبا، والخطر الأول على القومية البيضاء والثقافة المسيحية، وأعقبها عملية طعن آخرى في بريطانيا. برغم سياسة الحكومة النيوزيلندية التي برعت في كيفية الاستجابة لمثل هذا الحادث المأساوي، ولكن الأمر يوضح الخطر المتصاعد لالتيار اليمني المتطرف حول العالم، مما جعل البعض يعتبره الإرهاب القادم والأخطر من تنظيم داعش.
 
لابد أن يدرك قادة العالم أن تنظيم داعش لم يمت، وإنما فقد أراضيه وغالبية عناصره، ولكن ماذا عن قيادات داعش وعلى رأسهم أبوبكر البغدادي!؟ والعناصر التي هربت إلى مناطق أخرى ذات رخوة أمنية مثل الجنوب الليبي والصومال وأفغانستان، إضافة لما سبق ذكره من العوامل التي تحفز على عودة التنظيمات الإرهابية واستمرار وجودها بالمنطقة بغض النظر عن مسمياتها المستقبلية.
 
   


التعليقات

  1. عبدالله العثامنه ٢٩ مارس ٢٠١٩ - ٠٢:٠٧ ص

    دعشنه: عالجها الغرب؛ أسعفته.

اضف تعليق