برلمان الأردن واتفاقية الغاز مع إسرائيل.. حضر الرفض وغابت التفاصيل


٢٦ مارس ٢٠١٩ - ٠٦:٠٦ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - علاء الدين فايق

عمّان - غابت تفاصيل اتفاقية الغاز الموقعة بين الحكومة الأردنية وإسرائيل، خلال جلستين "صباحية ومسائية" خصصهما مجلس النواب، "غرفة البرلمان الأولى"، جدد النواب خلالهما رفضهم لها وطالبوا بوقفها على اعتبار أنها "حق فلسطيني مسروق".

وعلى مدار الجلستين، لم يكشف النواب تفاصيل الاتفاقية وخباياها، وهي التي كانت محط مطالبات النواب وشريحة واسعة من الأردنيين ترفض التطبيع مع إسرائيل، وترى في الاتفاقية "رهنًا لمستقبل الأجيال بيد المحتل".

وخلال الجلسة، هاج النواب غاضبين في وجه حكومة رئيس الوزراء عمر الرزاز، الذي قال بدوره، إن حكومته مستعدة لاستفتاء المحكمة الدستورية، حول اتفاقية الغاز مع إسرائيل في نهاية المطاف.

ويرى النواب الرافضون لهذه الاتفاقية، أن الحكومة تضرب بعرض الحائط حالة "الرفض الشعبي والنيابي للاتفاقية".

النواب يرفضون تبريرات الحكومة للاتفاقية

وقال النائب طارق خوري، إن "الاتفاقية تعني سرقة مال الغير، وأكد أن كل ما تقدمه الحكومة من تبريرات لتمرير هذه الاتفاقية والبدء بها، "مرفوض ومستهجن وغير أخلاق".

وأضاف في كلمته أمام النواب " لقد قررت حكومتنا شراء الغاز من الكيان المحتل، سندفع المليارات لسارق، والمثل يقول إن السارق من السارق كالوارث من مال أبيه، وحكومتنا قررت سرقة مال فلسطين".

وأجمع نواب على أن هذه الاتفاقية، مخالفة للدستور للأردني، وفي مقدمتهم البرلماني مصطفى ياغي الذي قال إن اتفاقية الغاز مخالفة للفقرة الثانية من مادة الدستور الأردني رقم 32.

وتقول الفقرة، بحسب ياغي "إن المعاهدات والاتفاقيات التي يترتب عليها تحميل خزانة الدولة، شيئا من النفقات أو مساسًا في حقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لا تكون نافذة إلا إذا وافق عليها مجلس الأمة، ولا يجوز في أي حال أن تكون الشروط السرية في معاهدة أو اتفاق ما مناقضة للشروط العلنية".

وسبق وذكرت وزيرة الطاقة الأردنية هالة زواتي، أن بعض بنود الاتفاقية سرية ولا يمكن الإفصاح عنها للجمهور، وهو أمر قوبل بغضب شعبي كبير واعتراض نيابي.

بنود سرية في اتفاقية الغاز 

ويثور السؤال، إن كان النواب اليوم على علم بتفاصيل الاتفاقية، أم أنها ما زالت طي الكتمان ولا يعلم بخبايا الاتفاق سوى من وقعوه من الجانبين.

وكانت الهدف من الجلستين النيابيتين، مناقشة بنود وتفاصيل الاتفاقية التي حصلوا على نسختها المترجمة وبعدما طال انتظارهم لها.

لكن معظم كلمات النواب، غلب عليها طابع الخطوط العريضة ولغة الخطاب التي تخلو من أي معلومة جديدة أو تفاصيل لا يعلمها الشعب.

وانتقد مقرر لجنة الطاقة النيابية موسى هنطش، وهو برلماني محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، سحب ملف اتفاقية الغاز مع الاحتلال من قبل موظفي مجلس النواب.

وقال هنطش خلال مداخلته بجلسة النواب المسائية "أنا مقرر لجنة الطاقة ولم أطلع على الاتفاقية التي وضعت أمامي ثم أخذت فورا وهذا فساد إداري في مجلس النواب".

واستغرب من هذا التصرف قائلًا: "لا يوجد لجنة طاقة في مجلس النواب"، متسائلا "لماذا المحاكم البريطانية هي من تفصل في هذه الاتفاقية؟".

والجمعة الماضية، خرجت مسيرة في وسط العاصمة عمّان، رفضًا لاتفاقية الغاز مع إسرائيل، إنضمت إليها أحزاب أردنية عديدة في مقدمتها حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

وتعتقد شريحة واسعة من الأردنيين وكذلك برلمانيين، أن الحكومة تعرضت لضغوط خارجية دفعتها لتوقيع الاتفاقية.

وقال النائب خليل عطية المعارض لسياسات الحكومة إن " من قاموا بتوقيع الاتفاقية من الجانب الأردني تعرضوا لضغوط أمريكية".

وفي الأردن، برزت" الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني" ولا تتوقف فعالياتها الداعية لإلغاء الصفقة.

وترفض الحملة، ما تعتبره " رهن أمن الطاقة الأردني بيد العدو الصهيوني ولأن دعم مشاريع التنمية في الأردن أولى بالعشرة مليارات التي سيذهب جلها لتمويل آلة القتل والإرهاب الصهيونية ولأننا لن نساوم على أرضنا ومقدساتنا ودماء شهدائنا، ولأن الغاز هو غاز فلسطيني عربي مسروق".

حفريات مد الأنبوب شارفت على الانتهاء

وعلى أرض الواقع، فقد شارف مد أنبوب الغاز والعمل به على نهايته، فيما سيبدأ توريد كميات الغاز الأولى بعد أشهر قليلة وبموجب ما أعلن في الاتفاقية التي شرع النواب بمناقشتها قبل نحو شهر بعد حصولهم على نسخة مترجمة منها، فإن الأردن سيحصل على الغاز لمدة 15 عامًا وبقيمة 15 مليار دولار.

وهذه الكمية، لن تعطي سوى ثلث حاجة المملكة للكهرباء، بحسب خبراء.

وتقدر كمية الغاز الذي ستتحصل عليه المملكة بنحو 54 مليار متر مكعب تبدأ في عام 2019.


الكلمات الدلالية الأردن اتفاقيات غاز إسرائيل

اضف تعليق