مستخدمًا التطبيقات والمواقع السرية.. اليمين الإرهابي يقلد داعش


٢٧ مارس ٢٠١٩ - ٠٧:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبداللطيف

عشرات الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي في الغرب لم تتعاطَ بموضوعية أو إنصاف مع الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، وأسفر عن استشهاد وإصابة عشرات المسلمين، ووسط حالة من التجاهل التام من تلك الصفحات للهجوم الإرهابي على مسجدي مدينة كرايست تشيرش، والتي ربما تعود في جزء منها إلى الخوف من المساءلة القانونية عن الاشتراك في تلك العملية أو الاتهام بالحض على العنف ونشر الكراهية.

التجاهل للجريمة الإرهابية البشعة في نيوزيلندا التي هزت العالم سواءً بالإشادة بمنفذ العملية الاسترالي باعتباره أحد هؤلاء الإرهابيين، أو الإدانة كنوع من التبرؤ من العملية وغسل الأيدي من مرتكبها، حيث يتجاهل المحتوى المنشور على تلك الصفحات أي إشارة للهجوم الإرهابي أو منفذه، واهتمت تلك المنصات عوضًا عن الحدث الإرهابي الخسيس بأن تلقي الضوء على بعض الأخبار الهامشية والبعيدة كل البعد عن حادث نيوزيلندا، على الرغم من كون الإنترنت يعتبر أحد أهم أدوات تلك الجماعات لممارسة نشاطها المعادي للأقليات والأعراق غير الأوروبية، والتي شهدت خلال السنوات الماضية حشدًا هائلًا لجموع المناهضين للأجانب بشكل عام، وللمسلمين على وجه الخصوص.

صفحات متطرفة 

الصفحات المرتبطة بمنظمة "بيجيدا" اليمينية المتطرفة، وكذلك الصفحات المرتبطة بمنظمات "أبناء الرايخ"، و"المدن ضد الأسلمة"، و"جنود أوديس" و"أولد سكول" وغيرها من المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالمنظمات اليمينية لم تعلق على تلك الأحداث، بالرغم من أن الإرهابي الأسترالي الذي نفذ عملية المسجدين بنيوزيلندا كان عضوًا في الكثير من تلك المجموعات.

حالة الاستنكار العالمي لهذا العمل الإرهابي الخسيس، والتعاطف المجتمعي والشعبي العارم مع ضحايا الحادث، أجبرا تلك المنصات على التزام الصمت وعدم الإدلاء بأي آراء أو تصريحات تخص هذا العمل، وهو ما يؤكد أن حشد رأي عام عالمي ضد اليمين الإرهابي كفيل بدفع تلك التنظيمات الإرهابية إلى الاندثار والانزواء بعيدًا.

الفضاء الإلكتروني

وأشارت تقارير إلى أن المجموعات اليمينية المتطرفة لجأت إلى فضاءات "الإنترنت المظلم" للهروب من المسائلة وخلق مزيد من التواصل والسرية على أعمالها، الأمر الذي ينذر بظهور تنظيمات سرية يمينية إرهابية تقوم بأعمال منظمة ضد الأجانب والمسلمين في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

الأمر الذي يحتم على صناع القرار في العالم والمنظمات الدولية والإقليمية أن تواجه هذا السرطان المستشري والمسمى باليمين الإرهابي، والعمل على اجتثاثه من جذوره حتى لا تتفاقم الأوضاع وتتسبب تلك المجموعات في نشر الاضطرابات والفوضى وتقضي على قيم المواطنة والتعددية والحرية لدى المجتمع الغربي.

ويستخدم باحث العلوم السياسية، جيليسبي موقع يوتيوب كثيرًا، ويؤكد أنه يتلقى بشكل مستمر توصيات على الموقع بمشاهدة محتوى يميني متطرف.

وقال: "هذا المحتوى منتشر على يوتيوب بشكل هائل لكن لا توجد وسيلة لتقدير حجمه، ونجح يوتيوب في التعامل بطريقة صحيحة مع المتشددين؛ لأن خطابهم كان ببساطة غير مشروع بشكل واضح. لكن الموقع نفس الضغط لم يُمارس من أجل حذف محتوى اليمين المتطرف رغم أنه يشكل خطرًا مماثلًا".

وتوقع أن تظهر مطالبات كثيرة ليوتيوب بالتوقف عن الترويج للعنصرية ومحتوى وقنوات اليمين المتطرف.

داعش على الخط 

وأكد مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، اليوم الأربعاء، أن هذا المنحى من جانب تيارات اليمين الإرهابي يماثل تمامًا ما فعله تنظيم داعش بعدما تمت ملاحقته أمنيًّا وتقنيًّا على مواقع التواصل الاجتماعي، فكلا التيارين الإرهابيين يمارسان العنف والقتل تحت دعاوى التميز والتفرد والدفاع عن الأمم والحضارات، وهي إدعاءات باطلة ينكرها أصحاب الحضارات والأديان كافة، وترفضها كافة التعاليم السماوية والتراحم الإنساني.



اضف تعليق