آبي في طهران.. زيارة تاريخية ومهمة مستحيلة


١٣ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في طهران، زيارة هي الأولى من نوعها لرئيس وزراء ياباني منذ أكثر من أربعة عقود، وتهدف للوساطة بين واشنطن وطهران.

التوسط  بين واشنطن وطهران لتفادي اندلاع حرب في المنطقة هو السبب الرئيسي الذي دفع بزعيم ياباني إلى إيران للمرة الأولى منذ عام 1979، فهل يحمل آمالا للإيرانيين أم في حقيبته المزيد من الضغوط؟ وما هي فرص نجاح الوساطة؟ وما الموقف الأمريكي منها؟


زيارة تاريخية ومهمة ثقيلة

زيارة تاريخية ومهمة ثقيلة عبّر عنها رئيس الوزراء الياباني لدى طهران طهران بقوله " هناك مخاوف من التوتر المتصاعد بمنطقة الشرق الأوسط. اليابان تريد أن تفعل ما بوسعها لاتخاذ خطوات نحو السلام واستقرار المنطقة".

توتر وصل إلى قوته في الأسابيع الأخيرة بعد إرسال واشنطن حاملة طائرات وسفينة حربية إلى مياه الخليج بداعي التصدي لتهديد إيراني مفترض.

بيد أن  نجاح المهمة من عدمه لا يعتمد على حسن النوايا والأمنيات الطيبة فقط، إذ يحتاج نجاح "آبي" لحسن السلوك ووضوح الحسابات. فطهران ورغم إدراكها لأهمية الزيارة وما يمكن أن تقدمه لها، لم تظهر بعد ولو نظريا ما يكفي لأن يكون نقطة بداية مناسبة لمهمة الضيف الياباني.

طهران وأزمة العقوبات

النظام الإيراني يطمح من خلال هذه الزيارة إلى تخفيف حدة الأزمة التي يعيشها اليوم، لا سيما أن انعكاسات العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران باتت اليوم تهدد بقاء حكومة حسن روحاني لا سيما في ظل حالة الغضب الشعبي المتزايدة ضد نظام الملالي، الذي فشل في إدارة الأزمة الاقتصادية واصطدم مع الدول الكبرى.

فسلاح العقوبات الأمريكي لا يبدو أنه بحاجة لمزيد من الاختبارات لإدراك تأثيره، فقد ألحقت العقوبات ضررا بالغا بالاقتصاد الإيراني وقد يتفاقم مستقبلا إذا لم يجد شينزو آبي الإجابة الوافية في طهران على المطالب الأمريكية.

تصريحات عدائية

تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني قبيل زيارة آبي، لم تعكس تغيرا كبيرا في نهج الخطاب الإيراني المعتاد المشحون بالعناد والمكابرة.

فعلى لسان روحاني فإن "قدرة ضغط الولايات المتحدةعلى إيران وصلت نهايتها وذلك يعني أن واشنطن مارست ضغوطها على الأمة الإيرانية بقدر ما أرادت ووصلت إلى أقصى حد لها، من اليوم فصاعدا ستفقد تهديداتها طاقاتها وستكون قد استنفذت".

تصريحات لم تختلف كثيرا عن مثيلتها تلك التي أطلقها المرشد علي خامنئي أثناء لقائه بالضيف الياباني بقوله " إن ترامب  شخص لا يستحق تبادل الرسائل معه " مستبعدا إمكانية التفاوض مع ترامب عاجلا أم آجلا.

واشنطن.. مطالب واضحة

في المقابل لم تغير واشنطن من مطالبها تجاه طهران، فعلى لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت إن إيران تواجه خيارا بسيطا: إما أن تتصرف كدولة طبيعية أو أن ترى اقتصادها ينهار.

بدوره قال المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية "نورمان رول" إنه ليس متفائلا من زيارة آبي لطهران، خاصة وأن اليابان ليس لها أي تأثير على الاقتصاد الايراني وبالتالي من الصعب على الوسيط الياباني إقناع إيران بتغيير سلوكها.

واستبعد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية "علي صفوي" أن تحقق الوساطة اليابانية أي تقدم في الملف الإيراني، والذي عكف طيلة السنوات الماضية على زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، عبر تزويد ميليشيات حزب الله والحوثي بالصواريخ وتهديد أمن دول الجوار.

اليابان التي تستورد 5% من نفطها من إيران اضطرت مؤخرا  إلى تعليق مشترياتها النفطية من إيران تفاديا لعقوبات أمريكية هدد بها ترامب، لكن هذا الأخير بارك الوساطة اليابانية بينه وبين نظام الملالي خلال زيارته لطوكيو الشهر الماضي، فهل ينجح آبي فيما فشل فيه آخرون؟!



 


اضف تعليق