جرائم إيران.. تصعيد يتواصل وهيمنة تنحسر


١٦ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - عاطف عبداللطيف

لم يتورع نظام الملالي الإيراني عن ارتكاب الحماقات وصناعة الكوارث وعرقلة جهود التقدم والنهضة في دول عربية وخليجية، خاصة أن هناك دولا خليجية كبيرة لا تفوت فرصة إلا وتتصدى لمشروعات إيران الاستعمارية ومحاولات الهيمنة البحرية والسياسية بمشاريع تعتمد على إطلاق المد الإيراني في المنطقة العربية ككل عبر أذرع سياسية وعسكرية منها الحوثيين في اليمن.

ومؤخرًا انتهاكات إيران وتجاوزاتها في المنطقة -سواءً بشكل مباشر أو عبر وسطاء- دفع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا إلى تحريك أسلحتها وقواتها الخاصة والبحرية واتخاذ تدابير الحيطة والحذر تجاه الأنشطة الإيرانية المريبة والمرفوضة دوليًا في الخليج العربي على وجه التحديد، أيضًا وجهت شركات نفط وشحن لسفنها بتجنب مضيق هرمز تجنبًا للازمات التي تحرص إيران على افتعالها.

تصعيد متبادل

أفادت دراسة للمنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن العلاقات الأمريكية-الإيرانية شهدت في الأسابيع الأخيرة تصعيدًا كلاميًا عالي الوتيرة، مع تهديدات من الجانبين بشن حرب على الطرف الآخر، على خلفية العقوبات الأمريكية التي اكتملت صورتها على إيران وتراجع صادرات طهران النفطية بشكل حاد إلى جانب التوتر الحادث في الخليج العربي على وقع تلك التصريحات المتبادلة من الجانبين، والاعتداء على سفن نفطية في بحر عمان ومطارات وأهداف سعودية بصواريخ إيرانية أطلقت بأيادي حوثية، ما استتبع عدة أسئلة، حول القدرات العسكرية لكل من الطرفين وجاهزية إيران التسليحية والقتالية لخوض حرب متماثلة مع الولايات المتحدة من عدمه.

موانع الحرب

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية، أسامة الهتيمي، إن تطورات الأوضاع في المنطقة تتسم بالكثير من التصعيد على مدار أكثر من شهر، حيث وقعت خلال هذه الفترة حزمة من الأحداث، كان أحدها كفيل فيما مضى بأن يشعل المنطقة ويدخلها في آتون صراع عسكري ملتهب إلا أن ثمة موانع ومستجدات عقّدت من طبيعة المشهد ودفعت جميع الأطراف إلى التفكير قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة التي بات يعلم الجميع أن تداعياتها خطيرة وكارثية، وهو ما منح إيران مساحة أكبر من حرية الحركة والفعل اللذين سمحا لها بالتصعيد المدروس الذي ربما تحقق من خلفه بعض النتائج الإيجابية.

وأضاف الهتيمي -في تصريحات لـ"رؤية"- إن التخوف الدولي والأمريكي والخليجي من اشتعال حرب ضد إيران فضلًا عن عدم الرغبة الحقيقية لدى بعض الأطراف لحدوث ذلك شجع إيران على أن تنفذ ما كانت صرحت به من قبل على لسان مسؤوليها السياسيين والعسكريين في إطار رد فعلها على خطة تصفير صادرات النفط الإيراني من أنه بإمكانها منع تصدير النفط في المنطقة برمتها؛ فدفعت بأحد أذرعها "الحوثيون" لضرب بعض المنشآت النفطية فضلًا عن القيام بهجمات استهدفت 4 ناقلات نفط في الخليج، الأمر الذي لم يعقبه رد فعل قوي وحاسم من قبل الدول المعنية أو المجتمع الدولي؛ وهو ما شجع إيران مرة أخرى على استهداف ناقلتي نفط في بحر عمان فمن أمن العقوبة أساء الأدب.

وتابع: في ظني فإنه من الترف الجدل الدائر حول المسؤول عن استهداف ناقلات النفط؛ إذ يستهدف هذا الجدل لفت الأنظار بعيدًا عن إيران أو استنزاف الطاقات بعيدًا عن تحديد موقف موحد للرد على الاستفزازات الإيرانية التي بدا أنها لن تتوقف، وأنها ستتخذ أشكالًا متعددة تصب كلها في اتجاه التأكيد على أن إيران قادرة على الفعل وأنها ليست لقمة سائغة.

مشيرًا إلى أنه وبعد وقوع هذه الحوادث فإن كلا من أمريكا وبريطانيا وغيرها من قوى المجتمع الدولي التي ترفض السلوك الإيراني وضعوا في موضع لا يحسدوا عليه فالولايات المتحدة كانت تسعى عبر العقوبات الاقتصادية إلى ممارسة ضغوط على إيران للرضوخ لها والاستجابة لإملاءاتها، وهو ما لم يتحقق، وأضحت الصورة وكأن إيران في حالة تحد للجميع حيث إن الخيارات التي يملكها الجميع في ظل المرحلة الراهنة خيارات محدودة لا يمكن أن تجبر إيران على الرضوخ سريعًا؛ لأن النتائج المرجوة من الضغوط والعقوبات تحتاج إلى المزيد من الوقت وهو ما تدركه إيران فتسرع من وتيرة الأحداث لخلط الأوراق والاستفادة من مجريات الأحداث.

مؤكدًا أن البعض لا يستبعد أن تلجأ أمريكا وحلفاؤها إلى القيام بضربة عسكرية جزئية وتأديبية لإيران ردًا على أي خروقات أخرى، وفي الوقت نفسه لا يمكن أيضًا الاطمئنان لمثل هذا الكلام فإيران 2019 ليست إيران في ثمانينيات القرن الميلادي الماضي لا على المستوى العسكري ولا على مستوى النفوذ في المنطقة أو العلاقات الدولية.

نفوذ الملالي

وقال الباحث في الشأن الإيراني، محمد شعت، إنه على الرغم من الحرص الإيراني على استمرار نفوذ الحوثيين في اليمن وتهديد أمن المملكة العربية السعودية، إلا أن الأمور تتجه إلى تضاؤل هذا النفوذ، بسبب الحصار الذي تتعرض له إيران والانهيار الاقتصادي، وهو ما سيؤدي إلى زيادة قدرة التحالف العربي على تقويض دور الميلشيات الحوثية إيرانية الدعم والتمويل.

وعن التنمر بالسعودية والإمارات، أكد شعت -في تصريحات خاصة- أنه يأتي نتيجة علم إيران بدور البلدين في إنهاء مشروع الملالي بالمنطقة، والحشد الدولي لمواجهة التخريب الإيراني.



اضف تعليق