في توقيت حاسم.. بن سلمان يضع النقاط فوق الحروف


١٦ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

عادت منطقة الخليج العربي إلى قلب دائرة الضوء إقليميا ودوليا، نهاية الأسبوع الماضي، مع الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط في بحر عُمان، وما تبعه من تجدد لمخاوف نشوب حرب جديدة بالمنطقة، إذ اتهمت واشنطن طهران بالوقوف وراء الحادث، وساقت أدلة على ذلك، وأيدتها في هذا الموقف بريطانيا أيضا، فيما نفت طهران الأمر بشكل قاطع.. دول المنطقة وتحديدا السعودية -أكبر مصدر للنفط بالعالم- أصدرت عدة مواقف رسمية تدين فيها الحادث، وتشدد على ضرورة تأمين إمدادات النفط وضمان استمراريتها، إذ يستحوذ بحر عُمان على نحو ثلث حركة صادرات النفط بالعالم، كما أن الحادث يأتي بعد نحو شهر من استهداف أربعة سفن بالمقرب من ميناء الفجيرة.

في أول تعليق له على الحادث اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، طهران بالوقوف وراء استهداف ناقلات النفط، مؤكدا أن المملكة لا تريد حربا في المنطقة، لكنها لن تتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبها وسيادتها ومصالحها الحيوية.

الخطر الإيراني
قال الأمير محمد بن سلمان -لصحيفة "الشرق الأوسط"- إيران هي الطرف الذي يصعد دائما في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو غير مباشر عبر الميليشيات التابعة لها، النظام الإيراني لم يحترم وجود رئيس الوزراء الياباني ضيفا على أرضه، وقام أثناء وجوده بالرد عمليا على جهوده، وذلك بالهجوم على ناقلتين إحداهما عائدة لليابان، كما قام عبر ميليشياته بالهجوم على مطار أبها، ما يدل بشكل واضح على نهج النظام الإيراني ونواياه التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف الاعتداءات الأخيرة على ناقلات النفط في الخليج واستهداف منشآت نفطية في المملكة ومطار أبها تؤكد أهمية مطالبنا من المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم أمام النظام الإيراني التوسعي الذي يدعم الإرهاب وينشر القتل والدمار على مر العقود الماضية، ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أجمع.

وأوضح أن بلاده أيدت إعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران، إيماناً بضرورة اتخاذ المجتمع الدولي موقفاً حازماً تجاه إيران، معرباً عن أمله في أن يختار النظام الإيراني أن يكون دولة طبيعية وأن يتوقف عن نهجه العدائي.

واعتبر أن الاضطرابات السياسية في المنطقة مصدرها داعش والقاعدة والإخوان وسياسات إيران، متعهدا بالتصدي بشكل حازم لكل أشكال التطرف والطائفية والسياسات الداعمة لهما.

هذه التصريحات لم تكن أبرز ما جاء في حوار ولي العهد مع "الشرق الأوسط" المنشور بعدد اليوم، إلا أن الصحافة العربية والعالمية سلطت الضوء عليها في المقاوم الأول، إذ تتزامن مع تحذيرات عالمية من خطورة نشوب حرب جديدة بالمنطقة، وإرسال البحرية البريطانية لقوات خاصة إلى الخليج، لحماية سفنها من أي تهديد محتمل، ومن قبلها البحرية الأمريكية، فيما أصدرت بعض الشركات توجيهات لناقلاتها بتجنب المرور عبر مضيق هرمز وبحر عُمان، وسط ترجيحات بأن تحاول طهران الرد على العقوبات الأمريكية الأخيرة، بإشعال الأوضاع وتهديد إمدادات النفط بالخليج.

أزمة اليمن
 فيما يتعلق بملف اليمن، أكد الأمير محمد بن سلمان أن ميليشيا الحوثي تقدم أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه، ما يعرقل كافة الجهود السياسية لحل الأزمة، موضحا أنه لا يمكن لبلاده أن تقبل بوجود ميليشيات خارج مؤسسات الدولة على حدودها.

وأضاف ينسى كثيرون، أو يتناسون، كيف بدأت الأزمة في اليمن، عمليات التحالف بدأت بعد أن استنفد المجتمع الدولي كل الحلول السياسية بين الأطراف اليمنية والميليشيا الحوثية، ولابد من التذكير هنا بأن المملكة هي رائدة الحل السياسي، وهي التي قدمت المبادرة الخليجية وعملت على تحقيق انتقال سياسي سلمي في اليمن منذ العام 2011، منعاً لدخوله في حالة الفوضى، لكن بكل أسف قامت إيران من خلال الميليشيات التابعة لها بتعطيل المسار السياسي، والبدء باحتلال المدن اليمنية والاستيلاء على مقدرات الدولة اليمنية، وقد أعطت المملكة كل الفرص لمعالجة الوضع بشكل سلمي، لكن إيران كانت تراهن على سياسة فرض أمر واقع عبر السلاح، لكن الشعب اليمني وقف هو وقيادته موقفاً تاريخياً أمام هذا التدخل الإيراني، ولم نتأخر مع أشقائنا في التحالف في الاستجابة للحكومة الشرعية لحماية اليمن وشعبه.

وتابع هدفنا في التحالف اليوم ليس فقط تحرير اليمن من وجود هذه الميليشيات الإيرانية، وإنما تحقيق الرخاء والاستقرار والازدهار لكل أبناء اليمن.

بين سوريا والسودان
فيما يتعلق بالأزمة السورية، أكد الأمير الشاب، أن الرياض تعمل مع الدول الصديقة لتحقيق أهداف تتعلق بالشأن السوري أهمها؛ هزيمة تنظيم داعش، ومنع عودة سيطرة التنظيمات الإرهابية، والتعامل مع النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في سوريا، واستخدام الوسائل المتاحة كافة لتحقيق الانتقال السياسي وفق القرار الدولي 2254، بما يحافظ على وحدة سوريا.

أما عن تطورات الأوضاع بالسودان، فأكد أن بلاده لن تتدخر جهدا لتحقيق الاستقرار والأمن للسودان وشعبه، وأنها بادرت بتقديم جزء من واجبها تجاه الأشقاء بالسودان، من خلال تخصيص حزمة مساعدات اقتصادية، إضافة إلى إيداع مبلغ 250 مليون دولار في المركزي السوداني.

خاشقجي والعلاقة مع تركيا
يبدو أن ولي العهد قرر أن يكون حواره مع "الشرق الأوسط" فرصة لوضع النقط على الحروف في غالبية الملفات حتى الشائك منها، فبسؤاله عن "جمال خاشقجي" والجدل الذي أثاره مقتله في تركيا، قال: مقتل خاشقجي جريمة مؤلمة جدا، وقد قمنا في المملكة بالإجراءات اللازمة، سواء من خلال المسار القضائي لمحاسبة كل المشاركين في الجريمة، أو من خلال اتخاذ الإجراءات التنظيمية لمنع تكرارها مستقبلاً، هذه الإجراءات تنبع أولاً وأخيراً من حرصنا في المملكة على حياة كل مواطن سعودي أياً كانت مواقفه، وهي إجراءات لم ولن تتأثر بأي عوامل أخرى، فنحن دولة يسودها القانون ومن غير المقبول التعرض لحياة مواطن بهذا الشكل المؤلم تحت أي ظرف من الظروف.

ودعا أي طرف يسعى لاستغلال القضية سياسيا – في إشارة إلى تصريحات الرئيس التركي وبعض المسؤولين الأتراك المشككة في قضاء المملكة- إلى التوقف عن ذلك، ويقدم ما لديه من أدلة للمحكمة في المملكة بما يسهم في تحقيق العدالة.

كما أكد أن بلاده بوصفها حاضنة الحرمين الشريفين تسعى لأن تكون علاقاتها قوية مع كل الدول الإسلامية، بما فيها تركيا، بما يخدم مصلحة المنطقة بشكل عام والعمل الإسلامي المشترك بشكل خاص.

العلاقات مع واشنطن
حول العلاقات مع الولايات المتحدة، قال ولي العهد على مر تاريخ المملكة تمكنا من التعايش مع حلفائنا الرئيسيين رغم وجود اختلافات طبيعية موجودة بين الدول كافة، وفي المملكة ننظر بأهمية كبيرة للعلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وهي علاقات ممتدة لأكثر من سبعين عاما.

وتابع علاقتنا بالولايات المتحدة مهمة ومحورية، ليس فقط لتحقيق المصالح المشتركة بين بلدينا، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني أو غيرها من المجالات، ولكنها عامل أساسي في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها، فنحن والولايات المتحدة، وبالتعاون مع العديد من الدول في المنطقة والعالم نسعى سوياً لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة، ونقوم بذلك من خلال مواجهة قوى الفوضى والدمار وعدم الاستقرار من تنظيمات إرهابية، وسياسات الدول الراعية لها وعلى رأسها النظام الإيراني، والتصدي لكل أشكال التطرف.

رؤية 2030
منتقلا للحديث عن الشأن الاقتصادي، قال: نحن الآن ننتقل من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد يتسم بالإنتاجية والتنافسية العالمية، ورؤية المملكة 2030 تسهم بشكل فعّال في هذا التحول الاقتصادي، وهي الآن انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ على جميع الأصعدة، وبدأنا نرى النتائج على أرض الواقع، وأصبح المواطن السعودي الآن يقود التغيير، بينما تخوف الكثيرون من أن الرؤية ستواجه مقاومة بسبب حجم التغيير الذي تحتويه.

وأضاف تماشيا مع رؤية 2030 قمنا بإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، وقد ارتفعت أصوله مما يقارب 500 مليار ريال إلى ما يقارب تريليون ريال، ويمثل ذلك الارتفاع حوالي الضعف خلال سنتين، وسيطرح الصندوق من خلال المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية مئات الفرص الاستثمارية ذات العوائد الجيدة للقطاع الخاص.

كجزء أيضا من الرؤية يقوم المركز الوطني للتخصيص -يتابع ولي العهد- حالياً بالعمل على إنهاء اتفاقيات تتجاوز قيمتها ملياري ريال في مجالات عدة تشمل مطاحن الدقيق والخدمات الطبية وخدمات الشحن، ومن المتوقع الانتهاء من هذه الاتفاقيات قبل نهاية 2019.

وحول صفقة "أرامكو" المنتظرة، أشار ولي العهد إلى أن الحكومة ملتزمة بالطرح الأولي العام لـ"أرامكو" وفق الظروف الملائمة، ونتوقع أن يكون ذلك بين 2020 وبداية 2021.



اضف تعليق