بعد اختلاف الضامنين الروسي والتركي.. إدلب على موعد مع معركة طاحنة


١٦ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان

مع تصاعد التوتر في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، ومع الاتهامات الروسية لتركيا بعدم الإيفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق سوتشي بشأن إدلب، تحتدم المعارك بين جيش النظام السوري والفصائل المسلحة وعلى رأسها جبهة النصرة في ريفي إدلب وحماه.

تعزيزات روسية 

أمام هذه التطورات ومع تواصل الهجمات بطائرات دون طيار على قاعدة حميميم الجوية الروسية، قررت موسكو حسم هذه التهديدات التي تطال أهم قواعدها في سوريا، وعليه دفعت روسيا بتعزيزات عسكرية كبيرة، مع رصد هبوط نحو 14 طائرة شحن عسكرية في قاعدة حميميم من قبل بعض الناشطين، فيما وصلت ميناء طرطوس السوري سفينتان عسكريتان، مما يؤشر لتصعيد واسع بحسب معركة إدلب.

موسكو بررت تحركاتها بأن لها أولويات في الملف السوري وفق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أكد أن إحدى تلك الأولويات تتمثل في القضاء على الإرهاب في إدلب.

تباين تركي روسي

إذن هو تباين تركي روسي انعكس على مسار التطورات في محافظة إدلب، فعلى الرغم من توافق الجانبين على تجنيب نحو ثلاثة ملايين شخص في المحافظة من ويلات الحرب وإعلانهما تهدئة لم تدم ساعات مع تجدد القصف والاشتباكات، إلا أن تطورات الميدان خلال الأيام الماضية تؤشر على أن إدلب على موعد مع معركة طاحنة.

بهذا التباين التركي الروسي أصبحت إدلب على صفيح ساخن، ربما وصلت فيها السخونة إلى حد اللهب في العلاقة بين موسكو  وأنقرة، إذ تطالب الأخيرة على لسان كبار مسؤوليها بضرورة قيام موسكو بمسؤوليتها ولجم قوات النظام، ومنعها من استهداف قوات النقاط المراقبة التركية في المنطقة.

تهديد تركي 

الطلب التركي صاحبه نبرة تهديد تركية باستهداف مواقع للنظام في حال استمرار استهداف هذه النقاط، تزامن مع ذلك الانهيار السريع لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن من قبل الضامنين الروسي والتركي بُعيْد سويعات من إعلانه.

التصعيد من قبل أنقرة حيال ما يجري في إدلب بدأ مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن استهداف نظام الأسد لمناطق المدنيين في إدلب بقنابل الفوسفور جريمة لا تغتفر، مع تأكيده في الوقت ذاته على أن بلاده جعلت نظام الأسد يدفع ثمنا باهظًا دون أن يفسح عن ماهيته وقيمته الفعلية على الأرض، مع إقراره بأن هجوم النظام السوري على نقطة شير مغار  أسفر عن وقوع إصابات في صفوف جنوده.

تعزيزات تركية 

تصريحات أردوغان تبعتها تصريحات أكثر شدة حيال موسكو من قبل وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو الذي أبدى انزعاجه من عدم وجود رغبة جدية من قبل موسكو وطهران في وضع حد لهجمات الأسد على إدلب، مؤكدا في الوقت ذاته، أن أنقرة وفصائل المعارضة المعتدلة أوفت بجميع التزاماتها حيال اتفاقي سوتشي وأستانا.

الحدة التي ظهرت للمرة الأولى منذ مطلع آيار الماضي في لهجة المسؤولين الأتراك تجاه ما يجري في إدلب، صاحبتها على الأرض دخول رتل عسكري مدجج بالآليات الثقيلة وعناصر المشاة من القوات الخاصة، اضطر للوقوف بعض الوقت قبل مدينة أريحا بسبب قصف طيران النظام ثم استكمل مسيرته باتجاه نقطة المراقبة في شير مغار غرب حماه.

خلافات الضامنين

خلافات الضامنين تجسدت على أرض الميدان في معارك ريف حماة الشمالي التي أثبتت قدرة قتالية عالية لدى فصائل المعارضة في امتصاص الهجمات ونقل دائرة النار إلى مناطق نفوذ النظام السوري في جبين وتل ملح، رغم اتباعه مع الروس سياسة الأرض المحروقة التي دمرت كل شيء على الأرض وحولت المدنيين إلى أشلاء.

لكنها، وبحسب خبراء، لم تستطع تدمير روح المقاومة لدى المعارضة في الدفاع عن آخر قلاعهم في الشمال، ليبقى السؤال الأهم حول انعكاسات الخلافات بين الضامنين على أرض الميدان، وماهية الأوراق التي من الممكن أن يمتلكاها في التأثير على صيرورة المعركة في المنطقة.



اضف تعليق