بسبب التنقيب عن الغاز.. هل يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على تركيا؟


٢٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي

بسبب استفزاز أعمالها وبحثها عن الغاز قبالة سواحل دولة أخرى، هدد الاتحاد الأوروبي تركيا بفرض عقوبات عليها في حالة استمرار أعمال التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية،وتعقدت العلاقات بين أنقرة ونيقوسيا عقب اكتشافات الغاز المتتالية في شرق المتوسط.

في خطوة تكشف مسارا مظلما للتفاعلات البينية الإقليمية، اتخذت تركيا قرارها بشكل أحادي بالتنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية، مما ينبئ باشتعال فتيل الحرب بين الدول، والميل للمسار الصراعي، وربما إعلان الحرب، بين الدول أكثر من المسار التعاوني القائم على المواثيق والاتفاقات الدولية.

وأعلنت السلطات البحرية التركية نيتها إجراء عمليات تنقيب عن الغاز حتى سبتمبر في منطقة من البحر المتوسط، وتقول السلطات القبرصية إنها تندرج ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزيرة، وأوضحت البحرية التركية أن عمليات التنقيب ستجريها السفينة "الفاتح" وثلاث سفن مساندة لوجستية.

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات

لوّح الاتّحاد الأوروبي بفرض عقوبات على تركيا إذا لم توقف عملياتها "غير القانونية" للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص.وجدّد قادة الاتّحاد، خلال قمّة في بروكسل، التأكيد على إدانتهم "أنشطة الحفر غير القانونية" التي تقوم بها تركيا، على خلفية إرسال أنقرة سفينة ثانية للتنقيب عن الغاز قبالة سواحل الجزيرة المتوسطية، العضو في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز".

وقال القادة في البيان الختامي لقمتهم، التي عقدت أول من أمس: إنهم "أعربوا عن أسفهم لأن تركيا لم تستجب بعد للنداءات المتكررة من الاتحاد الأوروبي لوقف مثل هذه الأنشطة".

دعت حكومات الدول الـ28 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، إلى "تقديم خيارات لتدابير مناسبة بدون تأخير"، ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات موجهة ضد شركات وأفراد شاركوا في أنشطة التنقيب.

وأدان وزراء الاتحاد الأوروبي، أنشطة تركيا في التنقيب قبالة سواحل قبرص، مشددين على أنه سيكون له "تأثير سلبي خطير وفوري مثلما تؤثر هذه الأعمال غير القانونية على العلاقات الأوروبية التركية".

تركيا تنقب عن الغاز القبرصي

كانت السفينة "يافوز"، المطلية بألوان العلم التركي، قد أبحرت بمواكبة سفينة عسكرية، بعد حفل أقيم في ميناء ديلوفاسي (شمال غرب)، وشارك فيه وزير الطاقة التركي، فاتح دونماز. وقال الوزير التركي، خلال الحفل: "نواصل أعمال التنقيب من دون توقّف، إنّه حقّنا الشرعي".

و"يافوز"؛ التي ستبدأ أعمال التنقيب مطلع (يوليو)، ستنضم إلى سفينة التنقيب التركية "فاتح"، التي أرسلت قبل أشهر إلى المياه الواقعة قبالة سواحل قبرص .

وأصدرت السلطات القبرصية مذكرات توقيف بحقّ أفراد طاقم سفينة "فاتح"، وردّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على تلك المذكرة قائلاً: "هناك مَن أصدر أوامر، سيعتقلون على الأرجح أفراد طاقم سفننا، ستواجهون نتائج وخيمة إذا فعلتم ذلك". وتثير تصريحات أردوغان المستفزة عن أنشطة تركيا في شرق المتوسط ردودَ فعل شديدة، من قبل كلّ من: قبرص، واليونان، والاتحاد الأوروبي، الذي كرر مراراً تحذيراته لأنقرة.
 
توترات بين أثينا وأنقرة

سبق أن أدت محاولات استغلال النفط والغاز في شرق المتوسط إلى توترات بين أثينا وأنقرة، وتتنازع تركيا وحكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا في قبرص حقوق التنقيب عن النفط والغاز بمكامن بحرية في شرق المتوسط من المعتقد غناها بالغاز الطبيعي.

كانت تركيا قد دشنت سفينة الحفر الأولى لها "فاتح" في أكتوبر الماضي للتنقيب قبالة ساحل محافظة أنطاليا بجنوب البلاد، وقالت: إن سفينة ثانية اشترتها ستعمل في البحر الأسود، ويقول شمال قبرص الانفصالي، المدعوم من تركيا، إن له حقوقا أيضا في أي ثروة بحرية باعتباره شريكا في تأسيس جمهورية قبرص في 1960.

بينما يقول القبارصة اليونانيون -الذين يديرون حكومة الجزيرة المعترف بها دوليا- إن أي فوائد تجنى من اكتشافات الغاز في المستقبل سيتقاسمها جميع القبارصة في نهاية المطاف.

صراع الغاز بالمتوسط

هذا وقد أشعل العثور على احتياطات ضخمة من الغاز في قاع البحر المتوسط سباقاً للوصول إلى هذه الموارد الهائلة. ولا تسيطر الحكومة القبرصية، المعترف بها دولياً، سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة، في حين يخضع الشطر الشمالي لاحتلال تركي منذ عام 1974.

وفي الأعوام الأخيرة؛ وقّعت قبرص عقود تنقيب عن النفط والغاز مع شركات عالمية عملاقة، مثل: الإيطالية "إيني"، والفرنسية "توتال"، والأمريكية "إكسون موبيل"، لكنّ أنقرة، التي تعارض أي تنقيب عن الغاز يستبعد "جمهورية شمال قبرص التركية"، المعلنة من طرف واحد، والتي لا يعترف بها سواها، تطالب بتعليق أعمال التنقيب طالما لم يتم إيجاد حلّ لمشكلة الجزيرة المقسمة.

من المحتمل أن يتجه الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، إذا ما استمرت في أعمال التنقيب عن الغاز في سواحل قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، ولاسيما عقب بلوغ الخلافات التركية مع ألمانيا وفرنسا، أبرز أعضاء الاتحاد، أوجهها، إذ تقبع عدة ملفات بينهم على رأس صراعاتهم مثل ملف الإرهاب، والذي تعاني منه أوروبا منذ توحش تنظيم داعش وتورط أنقرة في دعمه لوجستيًا وعسكريًا. إضافة إلى ملف حقوق الإنسان، والذي تراه المفوضية الأوروبية في تزايد مستمر بعد الانقلاب العسكري الفاشل في 2016، واستغله أردوغان ذريعة لسلطويته.
 


اضف تعليق