المواجهة الأمريكية الإيرانية.. لغة المصالح تزيح السلاح جانبًا


٢٣ يونيو ٢٠١٩

كتب – عاطف عبداللطيف

بين شد وجذب، تستمر المناوشات ولعبة القط والفأر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبعد إعلان واشنطن أنها ستوجه ضربة عسكرية إلى طهران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تغريدة على موقع التواصل "تويتر" اليوم الأحد، إنه لم يُلغِ الضربة العسكرية على إيران، كما أوردت وسائل الإعلام، وإنما أصدر أمرًا بوقف تنفيذها في الوقت الحالي.

وجاءت التغريدة، بعد ساعات من إعلان ترامب، أن واشنطن ستفرض حزمة جديدة ومشدّدة من العقوبات على طهران غدًا الإثنين. كما شدد ترامب على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مشيرًا إلى أن سياسة العقوبات تؤتي ثمارها، مضيفًا "لا يمكن لإيران أن تملك أسلحة نووية". ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء، عن رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، کمال خرازي، أن "بلاده قد تقلص بشكل أكبر التزامها بالاتفاق النووي قريبًا ما لم توفر لها الدول الأوروبية الحماية من العقوبات الأمريكية، عبر آلية للتجارة". 

وبعدما هددت أمريكا بشن ضربة عسكرية عادت الرئيس دونالد ترامب ليؤكد إرجاء الخطوة، وفي السطور التالية تناولت "رؤية" آراء عدد من المتخصصين حول توقعاتهم للمواجهة العسكرية بين البلدين من عدمه وتبعات الأزمة..

مصالح مشتركة

وقال المحلل السياسي اليمني، محمود الطاهر: منذ عقود طويلة اعتمد الغرب سياسة الاحتواء المرن أو العنيف، من خلال القوة المسلحة بالوكالة، كما في حالة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات،  ضد النظام الإيراني، لأنهم حريصون على عدم فقدان العلاقة القديمة مع الشعب الإيراني، الذي توجد فيه فعلًا شرائح واسعة لا تريد نظام حكمٍ مثل القائم حاليًا، وتوظيف النظام الإيراني بالشكل الكافي لتحقيق الغرض من إيجاده أصلًا.

وأضاف الطاهر -في تصريحات لـ"رؤية"- إن سياسات العقوبات والحصار أكثر فاعلية، وفاعليتها نجدها في السلوك الإيراني المتهور للغاية الآن في مضيق هرمز، وفي ملف الحوثيين في اليمن؛ وأن ملالي النظام الإيراني يريدون حربًا تعيد لهم بعض ما فقدوه في الشارع، وتعويض خسائرهم السياسية والاقتصادية، لأن الحرب سوف تنقض ملف العقوبات، كما أن العقوبات فعالة للغاية ويبدو ذلك في الأزمات المالية التي تواجه المجموعات "الدينية" التي تدعمها إيران ماليًّا، مثل "حزب الله" اللبناني، وفصائل فلسطينية، مثل "حماس" و"الجهاد".

مشيرًا إلى أن ترامب لا يفهم كل ذلك، لأنه لم يتربَّ في مؤسسات الحكم الأمريكية قبل مجيئه للبيت الأبيض. والخبراء المطَّلعون هناك على الاستراتيجيات الأمريكية الموضوعة في الشرق الأوسط، يعلمون ذلك، وأقنعوه بعدم شنِّ ضربةٍ ضد إيران، وترك العقوبات تفعل فعلها.

باختصار؛ ما يجري هو ليس في مصلحة طهران التي كانت تريد الحرب، خلافًا لما يتصوره الكثيرون، لأن طول أمد العقوبات -ثم الحصار الجوي الذي بدأته الولايات المتحدة حاليًا- سوف يقود -وفق التصور الأمريكي- إلى شكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعي، وسقوط النظام الإيراني داخليًّا، بدلًا من تحمُّل تكلفة إسقاطه عسكريًّا، وهي تكلفة أمنية واقتصادية كبرى لا يقدر على تحملها أحد حتى من حلفاء واشنطن في المنطقة الذين يريدون إسقاط النظام الإيراني.

وأكد المحلل اليمني، أن العقوبات كذلك تقيد النظام الإيراني ولا تقتله، مما يسمح بالمزيد من التوظيف له -هو في الأصل كجماعة الإخوان؛ نظام وظيفي تم تأسيسه لإضعاف الأمة، وتشكيل جبهات حروب وانقسامات داخلية- من أجل تحقيق أهداف تأسيسه من الأصل!".

لا حرب

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية، يوسف بدر: إن الولايات المتحدة دولة تحكمها البراجماتية، وبالتالي الهدف مقدم على الوسيلة، فالحرب ليست هدفا إنما وسيلة، وطالما سيتم الابتعاد عن الهدف، وما زالت العقوبات تعمل فهي مقدمة عليها. وهو ما تعمل عليه واشنطن؛ فرض المزيد من العقوبات على طهران من أجل التوصل إلى نتيجة التفاوض في النهاية.

كلا الطرفين واشنطن وطهران تؤكدان على اللاحرب، وهو ما يعني إمكانية الوصول لنتيجة التفاوض ولكن كل طرف يريد أن تكون عملية التفاوض بما يخدم أهدافه. 

وأضاف بدر -في تصريحات خاصة- إن هناك أمرا آخر مهما، وهو أن واشنطن لا تعمل وحدها ضد طهران، والجانب الأوروبي والروسي يعمل دورًا مهمًا في هذه المهمة. وأوضح أن الحديث اليوم عن إدارج الأزمة اليمنية ضمن دائرة النقاش مع إيران، يعني أن واشنطن تريد حل شامل لكافة القضايا مع طهران، من أجل التفرغ لمصالح أكبر بعد ذلك.

مشددًا على أن جزء من الضغط على طهران في الآونة الأخيرة لم يكن متعلقًا بتهديدات إيران لحلفاء واشنطن؛ بل متعلق بسياسة واشنطن النفطية التي أرادت إرباك أسواق النفط بما يخدم صادرات النفط الأمريكي. خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية وجدت نفسها حارسًا ليس أكثر على النفط المصدر من غرب آسيا إلى الدول الصناعية الكبرى في آسيا مثل الصين، وبالتالي كانت في حاجة أن تجد لنفطها حصة في هذا السوق الكبير.

تراجع أمريكي

وأكد الباحث السياسي، عزام أبوليلة، أن العالم شاهد كيف تراجعت الولايات المتحدة بشكل مذل عن تهديداتها بضرب إيران وشن حرب ضدها خاصة بعد إسقاط طهران للطائرة الأمريكية المسيرة الأربعاء الماضي، وشاهد العالم أيضًا رد الفعل المرتبك من الإدارة الأمريكية حتي اختصر ترامب الموقف الأمريكي بقوله لا أريد حربًا مع إيران وهو الذي لا يتورع عن إطلاق التهديدات لأجل ملء الخزانة الأمريكية بالأموال ولنهب الثروات من دول العالم؛ في أي صورة ممكنة سواءً استثمارات أو شراء أسلحة بالمليارات.

وأضاف أبوليلة، لن تكون هناك حرب بين واشنطن وطهران يومًا ما فكلاهما يرتبط مع الآخر بمصالح كبرى على حساب العرب، ولا ننسى الدور الإيراني في خدمة الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان حتى تمكن الأمريكيون من غزو البلدين بتسهيلات إيرانية لا ينكرها الطرف الأمريكي والهدف واحد تدمير الدولتين لأنهما تنتميان للسنة.

وتابع: العلاقة بين طهران وواشنطن تنسيق لخدمة مصالح كل طرف على حساب مصالح العرب والسنة في المنطقة، لكن إذا اصطدمت المصالح لا مانع من قليل من المناوشة دفاعًا عن المصلحة، وإسقاط الطائرة رسالة إيرانية بعد تصاعد النبرة ضدها مؤخرًا.




اضف تعليق