من "النازلات الماحقات" إلى "بلاد الأباة".. أناشيد الوطن العربي بأنامل مصرية


٢٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

تثبت مصر يوما بعد يوم أنها جامعة الدول العربية ليس على الأرض فحسب، لكن في دنيا النغم أيضا، وتستضيف المحروسة بطولة كأس الأمم الأفريقية على أرضها حاليا، والمستمرة حتى 19 يوليو، وخلال المباريات التي خاضتها دول عربية شقيقة سمعنا 3 أناشيد وطنية عربية لحنها مبدعون مصريون، هي نشيد مصر الوطني "بلادي بلادي"، والنشيد الوطني للجزائر، والنشيد الوطني لموريتانيا.

لكن ليست هذه فقط الأناشيد الوطنية التي لحنها موسيقيون مصريون لدول عربية، هناك قائمة لأناشيد وطنية عربية بألحان مصرية، قام بتلحينها كبار الموسيقين في مصر، نستعرضها في التقرير التالي:

"قسما بالنازلات الماحقات".. الجزائر


أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر، شعر الثوار أن هناك ضرورة كتابة نشيد خاص يعبر عن الشخصية الجزائرية الأبية، وبالفعل تشاور عبان رمضان الناشط سياسي والقائد الثوري الذي كان  له دور رئيسي في تنظيم الكفاح المسلح في الثورة الجزائرية مع مفدى زكريا شاعر الثورة الجزائرية، لتخرج كلمات نشيد "قسما بالنازلات الماحقات" إلى النور يوم 25 أبريل 1956، إلا أنه لم يستخدم بشكل رسمي إلا عام 1963، بعد استقلال الجزائر عن فرنسا.

وتبرع الموسيقار المصري محمد فوزي بتلحين النشيد هدية منه للشعب الجزائري، وأعجبت جبهة التحرير الجزائرية باللحن الجديد وقوة أنغامه المعبرة عن كلمات النشيد الحماسية.

وطالبت فرنسا بحذف مقطع "يا فرنسا"، لكن المجاهدين الجزائريين رفضوا ذلك لأنها لم تعترف بجرائمها في الجزائر وهو لا يزال مقطعا من النشيد الوطني الرسمي.

"قسما بالنازلات الماحقات
و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
وطويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا... فاشهدوا... فاشهدوا.."

"يا بلادي".. ليبيا


عقدت ليبيا مسابقة لتأليف النشيد الوطني الليبي، فاز بها الشاعر التونسي البشير العريبي، لتصبح كلماته هي النشيد الرسمي للمملكة الليبية عام 1955، وحتى انقلاب 1969 بقيادة القذافي.

وعاودت المعارضة الليبية استخدامه في بدايات الثورة الليبية فبراير 2011، ورغم أن الإعلان الدستوري الصادر عام 2011 لم ينص عليه بشكل رسمي، إلا أن أجزاء من النشيد تستخدم حاليا من قبل عدة جهات في ليبيا.

"يا بلادي بجهادي وجلادي
ادفعي كيد الأعادي، والعوادي
واسلمي
اسلمي طول المدى إننا نحن الفداء
ليبيا ليبيا ليبيا
يا بلادي أنت ميراث الجدود 
لا رعى الله يداً تمتد لك
فاسلمي
إنا - على الدهر - جنود 
لا نبالي إن سلمت من هلك
وخذي منا وثيقات العهود 
إننا يا ليبيا لن نخذلك
لن نعود للقيود
قد تحررنا وحررنا الوطن
ليبيا ليبيا ليبيا"

"حماة الحمى" .. تونس


كان التأليف، وليس التلحين من نصيب مصر في النشيد الوطني لتونس الخضراء، اختار التونسيون أبياتا لمصطفى صادق الرافعي، ثم أضيف إليه بيتين من نظم الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، ولحن النشيد أحمد خير الدين.

وبعد اتخاذ "حماة الحمى" نشيدا رسميا للبلاد، فكرت الحكومة التونسية في تكليف الموسيقار محمد عبد الوهاب بإعادة توزيع اللحن، لكن لم يتم تنفيذ الفكرة.

 كان الوطنيون التونسيون يرددون النشيد خلال مرحلة النضال الوطني، واستمر إنشاده حتى بعد اعتماد نشيد "ألا خلدي"، في بعض الأوساط الطلابية واجتماعات الحزب الدستوري، واعتمد رسمياً كنشيد وطني يوم 12 نوفمبر 1987 عوضاً عن "ألا خلدي".

حماة الحمى يا حماة الحمى       هلموا هلموا لمجد الزمــن
لقد صرخت في عروقنا الدما     نموت نموت و يحيا الوطن
لتدو السماوات برعدها            لترم الصواعق نيرانها
إلى عز تونس إلى مجدها         رجال البلاد و شبانها
فلا عاش في تونس من خانها    ولا عاش من ليس من جندها
نموت ونحيا على عهدها         حياة الكرام و موت العظام
ورثنا السواعد بين الأمم          صخورا صخورا كهذا البناء
سواعد يهتز فوقها العلم           نباهي به و يباهي بنا
وفيها كفا للعلى والهمم            وفيها ضمان لنيل المنى
وفيها لأعداء تونس نقم           وفيها لمن سالمونا السلام
إذا الشعب يوما أراد الحياة       فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي             ولا بد للقيد أن ينكســر

"فدائي".. فلسطين
 


"فدائي"، هو من أناشيد الثورة الفلسطينية،  تم اعتماده ليكون النشيد الرسمي لفلسطين، بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1972، بعد سنوات من اعتماد نشيد "موطني" الذي كان بمثابة النشيد الوطني غير الرسمي للفلسطينيين منذ الثلاثينيات عندما كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

النشيد من كلمات الشاعر الفلسطيني سعيد المزين وتلحين الموسيقار المصري علي إسماعيل عام 1965، أعاد توزيعه الموسيقي أول مرة الموسيقار اليوناني ميكيس ثيودوراكيس عام 1981 في خطوة رمزية منه للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، ثم أعاد التوزيع الموسيقي للمرة الثانية الملحن الفلسطيني حسين نازك عام 2005.

 قامت حركة فتح بتغيير اسمه من "فدائي" إلى "نشيد الثورة الفلسطينية" في إطار حملتها لتحويل الأسماء الفتحاوية إلى أسماء فلسطينية عامة، وصادق عليه مجلس الوزراء الفلسطيني في السلطة الوطنية الفلسطينية سنة 2005 ليصبح النشيد الرسمي لها،  بعدما وضعت دولة الاحتلال منع استخدام نشيد "موطني"، شرطا للجلوس في مفاوضات مع الفلسطينيين، ورغم ذلك لا يزال قطاع واسع من الشعب الفلسطيني يعتبر نشيد "موطني" نشيدا رسميا له.

فدائي فدائي فدائي                  يا أرضي يا أرض الجدود
فدائي فدائي فدائي                  يا شعبي يا شعب الخلود
بعزمي وناري وبركان ثأري     وأشواق دمي لأرضي وداري
صعدت الجبالا وخضت النضالا  قهرت المحالا حطمت القيود
فدائي فدائي فدائي                  يا أرضي يا أرض الجدود
فدائي فدائي فدائي                  يا شعبي يا شعب الخلود
بعزم الرياح ونار السلاح         وإصرار شعبي لخوض الكفاح
فلسطين داري ودرب انتصاري  فلسطين ثاري وأرض الصمود
فدائي فدائي فدائي                  يا أرضي يا أرض الجدود
فدائي فدائي فدائي                  يا شعبي يا شعب الخلود
بحق القسم تحت ظل العلم        بأرضي وشعبي ونار الألم
سأحيا فدائي وأمضي فدائي      وأقضي فدائي إلى أن تعود

"عيشي بلادي".. الإمارات


منذ إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971 حتى 1986 لم يكن للإمارات نشيد وطني، يقول الشاعر عارف الشيخ صاحب أبيات النشيد، إنه ألف كلمات النشيد الوطني "عيشي بلادي" الذي أصبح أيضا "تحية العلم" بعد 15 عاماً من إعلان اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ولم يتم تلحينه إلا بحلول نهاية عام 1971، على يد الملحن المصري سعد عبد الوهاب، وتم اعتماده عام 1986.

"عيشي بلادي عاش اتحاد إماراتنا
عشت لشعب دينه الاسلام هديه القرآن
حصنتك باسم الله يا وطن
بلادي بلادي بلادي بلادي
حماك الإله شرور الزمان
أقسمنا أن نبني نعمل
نعمل نخلص نعمل نخلص
مهما عشنا نخلص نخلص
دام الامان وعاش العلم يا إماراتنا
رمزالعروبة كلنا نفديكِ
بالدم نرويكِ
نفديك بالأرواح يا وطن"

"بلاد الأباة".. موريتانيا


كتب كلمات النشيد الوطني لموريتانيا الشقيقة، الشاعر "بابه ولد الشيخ سيديا" والذي نظم أبياته في القرن 19، ولحن الأبيات "توليا نيكيبرويتزكي"، وعزفها على آلة "التيدنيت" المطرب "سيداتي ولد أب"، اختارت الحكومة المورتيانية هذا النشيد عقب استقلالها عام 1960، وفي عام 2017 تم تغيير لحن النشيد وأسندت الحكومة هذه المهمة للموسيقار المصري راجح داود.

لكن، قبل هذا النشيد وعندما كانت موريتانيا لا تزال تحت الاحتلال الفرنسي، قام أعضاء من "حزب النهضة" المناهض للاستعمار، بكتابة كلمات نشيد وطني غير رسمي عام 1958، تقول كلماته:

"هذا أخير نومنا  بلادنا لا تشتكي
شبابنا نفوسنا  أرواحنا كل لكي
سنبتني بها المنا  رفاهة تجري بك
نضيئ رفضا للخنا  ظلام جهل حالك
في كل ميدان منا  ممهد للسالك
شناجطا شنجيطنا  لنا ولا للمالك"

أما كلمات النشيد الحالي:
بلاد الأباة الهداة الكرام  وحصن الكتاب الذي لا يضام
أيا موريتان ربيع الوئام  وركن السماحة ثغر السلام
سنحمي حماك ونحن فداك  ونكسو رباك بلون الأمل
وعند نداك نلبي أجل
بدور سمائك لم تحجب وشمس جبينك لم تغرب
نماك الأماجد من يعرب لإفريقيا المنبع الأعذب
رضعنا لبان الندى والإبا سجايا حملن جنى طيبا
ومرعى خصيبا، وإن أجدبا سمونا، فكان لنا أرحبا
سقينا عدوك صايا ومرا فما نال نزلا ولا مستقرا
نقاومه حيث جاس ومرا نرتل إن مع العسرا يسرا
قفونا الرسول بنهج سما إلى سدرة المجد فوق السما
حجزنا الثريا لنا سلما رسمنا هنالك حد الحمى
أخذناك عهدا حملناك وعدا ونهديك سعدا لجيل أطل
سنحمي حماك أسارى هواك ونكسو رباك بلون الأمل.
   


اضف تعليق