في ذكرى عودتها للصين.. ربيع هونج كونج يشتعل


٠٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاج السلمي يشعر المتظاهرون في هونج كونج، بأن خيارهم الوحيد، هو التعبير عن غضبهم من الوضع القائم، فاختار المتظاهرون مقرات حكومية لإيصال رسالة صريحة ومباشرة لمن يهمه الأمر، وركزوا اهتمامهم على مبنى المجلس التشريعي "البرلمان"، حيث يعتقدون أن الصين تسيطر عليه.

احتل متظاهرون أمس الإثنين مقر البرلمان، ورفعوا فوقه علم بريطانيا، واستخدموا كل الأدوات المتوفرة لديهم لتهشيم زجاج الأبواب والنوافذ، وواجهو أي مقاومة من قبل قوات الشرطة، وكتب المتظاهرون شعارات على جدران مبنى البرلمان، ورفعوا لافتات كتب عليها "لا يوجد شغب بل يوجد استبداد"، في إشارة إلى قمع الشرطة التي وصفت المتظاهرين "بمثيري الشغب"، وهو ما آثار غضبهم.

استعادت شرطة مكافحة الشغب السيطرة على مقر البرلمان، بعدما شنت هجوما وأطلقت الغاز المسيل للدموع في محيط المبنى لإخلائه من المتظاهرين.




وأدانت الرئيسة التنفيذية لـ"هونج كونج" كاري لام، أعمال العنف من قبل المتظاهرين الذين اقتحموا المجلس التشريعي، ووصفت مشاهد التخريب بأنها "مفجعة ومصدمة".

وقالت المتحدثة باسم مجلس الوزراء الصيني، في بيان "هذه الأعمال الخطيرة غير المشروعة تدوس على سيادة القانون، وتقوض النظام الاجتماعي وتضر بالمصالح الأساسية لهونج كونج، إنه تحد صارخ للخط الأساسي لمعادلة "دولة واحدة ونظامان".

وأضاف البيان "كان يجب أن يكون "يومًا سعيدًا" ، لكن بعض "المتطرفين" يستخدمون مشروع قانون تسليم المجرمين كذريعة لاقتحام المجلس التشريعي.

وقال قائد شرطة هونج كونج ستيفن لو: "هذا شيء يجب أن ندينه بجدية لأن لا شيء أكثر أهمية من حكم القانون في هونج كونج"، وأشار إلى أن أعمال العنف التي قام بها المحتجون تجاوزت الحد الأدنى للتعبير السلمي عن المطالب.

دعت صحيفة حكومية إلى "عدم التسامح مطلقًا" بعد أعمال العنف التي وقعت في هونج كونج بين عشية وضحاها، وقالت صحيفة الشعب اليومية للحزب الشيوعي في افتتاحية، اليوم الثلاثاء "بسبب الغطرسة والغضب العمياء أظهر المتظاهرون تجاهلا كاملا للقانون والنظام".

وأضافت الصحيفة "إن المجتمع الصيني يدرك تمام الإدراك أن سياسة عدم التسامح إطلاقًا هي العلاج الوحيد لمثل هذا السلوك المدمر الذي شوهد، وإلا وبدون هذه السياسة، سيكون الأمر مشابهًا لفتح صندوق باندورا".






في مقال افتتاحي، أكدت صحيفة تشاينا ديلي التي تديرها الدولة مبدأ "دولة واحدة ونظامان" في هونج كونج -وهي صيغة تسمح بالحريات التي لا تتمتع بها الصين- قائلة: إن المستعمرة البريطانية السابقة جزء "غير قابل للتصرف" من الصين، وأن شؤون هونج كونج تهم الصين فقط.

وقالت الصحيفة: "إن الطريقة الوحيدة للمحافظة على النمو الإداري للمنطقة الإدارية الخاصة والحفاظ على الاستقرار تتمثل في زيادة دمج تنميتها في التنمية الشاملة للأمة".

وفي الوقت نفسه، نشرت الصحيفة تقريرا إخباريا احتفالا بحلول ذكرى التسليم، وكتبت: "اجتاح جو احتفالي هونج كونج حيث انضم أشخاص من خلفيات مختلفة إلى الاحتفال بالذكرى السنوية"، وذكرت المقالة الاحتجاجات في الفقرات الأخيرة من التقرير.

قال بعض المتظاهرين المتشددين إنهم شعروا بأنهم مضطرون لاقتحام البرلمان لأن مخاوفهم لم تُسمع.

وقالت جوي -وهي محتجّة تبلغ من العمر 26 عامًا لوكالة "فرانس برس"- بينما كانت تمشي فوق زجاج محطم داخل المبنى "لقد نظمنا مسيرات واعتصامات لكن الحكومة لم تتأثر، علينا أن نظهر للحكومة أننا لن نجلس هنا ولا نفعل شيئًا".



وتتزامن هذه الأحداث مع الذكرى الثانية والعشرين على انتقال هونج كونج من الحكم البريطاني إلى حكم الصين، واختار المتظاهرون رمزية هذا اليوم للتعبير عن تحديهم لحكم الصين.

وعادت هونج كونج إلى الصين بموجب صيغة بلد واحد بنظامين، والتي تتيح للإقليم التمتع بحريات لا ينعم بها الوطن الأم، ومنها حرية التعبير والتظاهر، بالإضافة إلى نظام قضائي مستقل حتى عام 2047.

وكتبت وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" تقريرا متفائلا باللغة الصينية عن حفل موسيقي رتبته الحكومة في هونج كونج للاحتفال بعودة هونج كونج، وأشارت إلى الجمهور الذي يغني النشيد الوطني وأشارت إلى فناني الاحتفال وقالت إن لديهم "حبا كبيرا للوطن الأم".

ويطالب المحتجون بإلغاء مشروع قانون مثير للجدل، يسمح للحكومة بتسليم مشتبه فيهم إلى السلطات الصينية لمحاكماتهم أمام محاكم يسيطر عليها الحزب الشيوعي.


وتنفي الصين التدخل، لكن الكثيرين من سكان هونج كونج يعتبرون مشروع قانون التسليم، أحدث خطوة للسلطات الصينية لسيطرتها على الإقليم.

يقول المحامون ومنظمات حقوق الإنسان: إن النظام القضائي في الصين يتميز بالتعذيب والاعترافات القسرية والاحتجاز التعسفي، كما أغضب الصين النقد الغربي لمشروع القانون.

ووصل عدد المحتجين خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، إلى نحو أكثر من مليون شخص خرجوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من كاري لام الرئيسة التنفيذية لهونج كونج، والمدعومة من بكين في أكبر تحد شعبي للرئيس الصيني شي جين بينغ، منذ تولي منصبه عام 2012.

أحداث غير مسبوقة في تاريخ هونج كونج، والتي تعتبر مركزا للمال والأعمال ومن شأنها أن تشل الحياة الاقتصادية، فهذه الجزيرة الصغيرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية تدفع بالسلطات الصينية إلى شن حملة قمع واسعة ضد المتظاهرين.



اضف تعليق