العلاقات الأمريكية الإيرانية ودور إسرائيل.. "مسلسل النزاعات" إلى متى؟


٠٣ يوليه ٢٠١٩ - ١٢:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

عقوبات تلو عقوبات وتصريحات هنا واتهامات هناك، هذا هو حال العلاقات الأمريكية الإيرانية المتوترة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد إسقاط طهران طائرة أمريكية مسيرة، وتفاقمت الأمور واشتعلت حرب التصريحات وأنذرت بعواقب حرب مستعرة بين الجانبين، وأعلن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أن بلاده بصدد توجيه ضربة عسكرية لإيران، ولكنها مؤجلة إلى حين.

وبعدها فرض ترامب عقوبات جديدة، أول أمس الإثنين، مؤكدًا أنها تأتي كرد فعل على "السلوك العدائي الإيراني" الذي تصاعد مؤخرًا، وتستهدف العقوبات الجديدة مجموعة من الشخصيات الإيرانية البارزة على رأسها مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي.

وفي مزيد من التوتر، صرح الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بأن فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على بلاده يؤكد أن البيت الأبيض "متخلف عقليًا"، ليرد ترامب على التصريحات طهران ويصفها "بالجاهلة والمهينة". وكتب دونالد على حسابه على موقع تويتر قائلًا إن هذه التصريحات "أظهرت أن القادة الإيرانيين لايفهمون الواقع".

تل أبيب أبت ألا تمرر الوقيعة بين واشنطن وطهران إلا وتسكب مزيدًا من الزيت على النار المتوهجة، وقررت أن تستفيد من الموقف، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس، أمس الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لتدخل عسكري محتمل في حالة حدوث أي تصعيد في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

طاولة المفاوضات

وعطفًا على التوتر الشديد بين طهران وواشنطن، قال محمود الطاهر، الباحث السياسي اليمني، ربما قد يكون هناك تفاوض بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الفترة القادمة، وهو تفاوض سيتم الإعلان عنه لاحقًا، وقد يكون من طرف دولة ثالثة بحيث يحفظ ماء وجه الكبرياء الإيراني. وأكد الباحث اليمني أن العرب باتوا في حاجة إلى كبح جماح إيران بعزلها سياسيًا، وعدم السماح لها بالتدخل في الشؤون العربية، ويجب التنبه جيدًا لأذرعها في المنطقة وكسرها قبل فوات الآوان.

وأضاف الطاهر لـ"رؤية" إن حديث حسن روحاني، وحثه الاتحاد الأوروبي وأمريكا على العودة إلى طاولة المفاوضات هي البداية الحقيقية لمفاوضات قادمة وغير مباشرة. وأشار إلى أنه من الصحيح أن أمريكا لديها القوة العسكرية الجبارة، لكنها حتى الآن لم تنتصر في أي دولة دخلتها، بل تسببت للعالم في مأسي كبيرة، فمثلًا دخولها أفغانستان، لم تستطع كبح جماح طالبان وتنظيم القاعدة، بل المنطقة هناك لا زالت تعاني بشكل كبير، وتفاقمت الأوضاع بعد الغزو الأمريكي لطالبان،

وتابع: لا ننسى أيضًا ما حدث في العراق، إذ لم تنتصر أمريكا فيها أيضًا، ولما نتحدث عن الانتصار هنا، هو أن تستطيع أن تمسك بزمام البلاد وأن تخلق دولة كلها موالية لها، لكن المشاهد الآن يقول إن الغزو الأمريكي للعراق كان غزوًا إيرانيًا، وعلى كل لن تندلع حربًا بين أمريكا وإيران، لأن الجميع في المنطقة تعلم كثيرًا من الحرب على العراق.

مسلسل العقوبات

وقال الباحث في الشأن الإيراني، محمد شعت، إنه إلى الآن تشير التحركات الإيرانية الأمريكية إلى تجنب الصدام العسكري، خاصة وأن الولايات المتحدة تعلم جدوى سلاح العقوبات الذي يستنزف الخصم دون أي خسائر للولايات المتحدة.

وأضاف شعت في تصريحات خاصة، إن الخيارات الإيرانية أصبحت محدودة في ظل استمرارها لحرق أوراق الضغط التي كانت تملكها، والتي كان آخرها رفع مستوى تخصيب اليورانيوم، لكن هذه الخطوة قد تتسبب في تغير أكبر في موقف المجتمع الدولي تجاه إيران.

واعتقد أن الولايات المتحدة في ظل استمرارها لسياسة النفس الطويل لن تنجر وراء الاستفزازات الإيرانية، خاصة في ظل الاستعاضة عن ذلك بالحرب السيبرانية بعد الهجمات التي نفذتها واشنطن ضد طهران. وتوقع أن تمتد العقوبات لكيانات جديدة أو أشخاص مسؤولين أو قد تطال الأذرع الإيرانية في المنطقة.

تصاعد التوتر

استمر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مستمر منذ عام 2018 عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي وقعته الدول الكبرى الست مع إيران في العام 2015. وبهذا القرار أعاد ترامب فرض العقوبات على إيران التي ردت بإجراءات مقابلة آخرها الشهر الماضي عندما أعلنت وقف التزامها ببعض بنود الاتفاق النووي خاصة فيما يتعلق بكمية اليورانيوم المسموح لها بتخصيبه محليًا.

وفي نفس الوقت شددت إدارة ترامب العقوبات وأمرت كل الدول بوقف شراء النفط الإيراني وألغت أغلب الاستثناءات التي كانت قد سمحت بها في السابق. وأثرت العقوبات بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على النفط كمصدر أساسي لدخل البلاد القومي والذي تستخدمه طهران لشراء المواد الغذائية لسكانها البالغ عددهم 81 مليون نسمة.



اضف تعليق