مصر تفشل في إعادة رأس "توت عنخ آمون".. و"كويستيز" تستعد لمزاد جديد


٠٣ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:١٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر

القاهرة - لم تنجح الحكومة المصرية، اليوم الأربعاء؛ في وقف مزاد علني في صالة "كريستيز" بالعاصمة البريطانية لندن، لبيع رأس تمثال الملك توت عنخ آمون صاحبة الثلاثة آلاف عام تقريبا، في الوقت الذي تستعد فيه الصالة البريطانية لعرض قطع مصرية أخرى للبيع، غدا.

"بداية الأزمة"

بدأت أزمة البيع، مع إعلان خبير الآثار المصري أحمد صالح أن رأس الملك الفرعوني المتوفى قبل بلوغه سن 20 عاما معروضة للبيع في صالة مزادات "كريستيز" البريطانية، مشيرا إلى أن الرأس قدرت قيمتها بأربعة ملايين جنيه إسترليني.

وفور الإعلان عن المزاد، بدأت وزارتا الخارجية والآثار في مصر، تحركاتهما لوقف المزاد، واسترداد القطعة الأثرية، وقال المشرف العام على إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار شعبان عبدالجواد، إن الإدارة تدرس ملفات مزاد صالة (كريستيز)، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع وزارة الخارجية لمخاطبة الصالة بخصوص القطعة المعروضة والوقوف على حقيقة المستندات التي تملكها حيال تلك القطعة.

وأكد عبد الجواد في تصريح صحفي، حينها؛ أن "هذه القطعة ليست من مفقودات متاحف أو مخازن وزارة الآثار، وأن الإدارة تتابع جميع صالات العرض بالمزادات العالمية"، مضيفا: "إذا ثبت خروج أى قطعة أثرية بشكل غير شرعي يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية مع الإنتربول الدولي، بالتنسيق مع وزارة الخارجية من أجل استردادها".

وشدد على أن "وزارة الآثار لا تتهاون أو تسمح لأحد أن يبيع أي أثر مصري على الإطلاق".

من جانبها، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن المسؤولة في صالة المزاد ليتيتا ديلالوي أنها كانت على اتصال دائم بالسلطات المصرية حول خططها لبيع الآثار، وأنها سترسل تفاصيل عن الرأس وغيرها من القطع الأثرية في عملية البيع إلى السلطات المصرية عند نشر دليل البيع (الكتالوغ) هذا الأسبوع.

"محاولات رسمية"

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، أنها قامت ووزارة الآثار عبر السفارة المصرية بلندن بسلسلة من التحركات، وذلك فور رصد الإعلان عن بيع القطعة الأثرية، موضحة أن وزارة الآثار قامت بمخاطبة صالة المزادات ومنظمة اليونسكو لوقف إجراءات بيع القطعة الأثرية، وطلب الحصول على المستندات الخاصة بملكية القطعة الأثرية، فضلا عن المطالبة بأحقية مصر بالقطعة في ظل القوانين المصرية الحالية والسابقة.

من جهتها، قامت السفارة المصرية في لندن بمخاطبة وزارة الخارجية البريطانية وصالة المزادات لوقف عملية البيع والتحفظ على رأس التمثال وطلب إعادته إلى مصر، فضلا عن مطالبة الجانب البريطاني بوقف بيع باقي القطع المصرية المزمع بيعها بصالة كريستيز يومي ٣-٤ يوليو 2019، والتأكيد على أهمية الحصول على كافة مستندات الملكية الخاصة بها.

"فشل الوزارتين"

وأعلنت وزارتا الخارجية والآثار بجمهورية مصر العربية، فشل محاولاتهما لوقف المزاد، متابعة: "المزاد الذي أقيم، اليوم الأربعاء، فى لندن بصالة مزادات كريستيز، وشهد بيع عدد من القطع الأثرية المصرية، دون الاستماع للمطالب المصرية المشروعة على مدار الأسابيع الماضية والخطوات التي اتخذتها الوزارتان ومنظمة اليونسكو مع صالة كريستيز ووزارة الخارجية البريطانية، بالإضافة إلى المساعدة القضائية التي طلبتها السلطات المصرية من جهات الاختصاص البريطانية، أمر يتنافى مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة حيث أن صالة المزادات لم تقدم للجانب المصري حتى تاريخه المستندات الخاصة بالقطع الأثرية". 

ومن جانبه، أوضح السفير طارق عادل سفير مصر لدى بريطانيا، أن إقامة المزاد وعدم تأجيله جاء رغم الاعتراضات والملاحظات القانونية التي أثارتها مصر بشأن شرعية تداول القطع المصرية المعروضة بالصالة، وأبلغتها السفارة بشكل واضح لصالة المزادات والسلطات البريطانية من خلال قنوات مختلفة.

"مزاد جديد"

وذكر السفير المصري في لندن أنه يؤسف السفارة أن الصالة تعتزم المضي قدماً في إقامة مزاد ثان غداً لعرض مزيد من القطع الأثرية المصرية، بما في ذلك رأس تمثال مصري أثري صغيرة للملك توت عنخ أمون، للبيع رغم المطالبة بتأجيله لإتاحة الوقت للتدقيق والتأكد من شرعية تداول هذه القطع وصحة وثائقها وإثباتات خروجها الشرعي من مصر، ويعزز من تلك المطالبات الشكوك التي أثيرت حول صحة تداول بعض القطع فى تقارير ومقالات متخصصة.

وأعرب السفير طارق عادل، عن تقديره لجميع من ساند المطالبات المصرية وتابع المساعى المصرية ودعمها سواء بالمنظمات الدولية المعنية أو في الإعلام أو من خلال المناشدات والفعاليات العامة، مؤكدا أن السفارة المصرية في لندن ستستمر في متابعة جهودها وإجراءاتها، بالتنسيق مع وزارة الآثار المصرية لوقف الاتجار غير المشروع في الإرث الثقافى المصري.


اضف تعليق