في عيد الاستقلال الـ243.. هل يفسد ترامب ما أصلحه الآباء المؤسسون؟


٠٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في البداية، كانت أمريكا مكونة من "مستعمرات"، يبلغ عددها 13 مستعمرة، وكانت مُجبرة على دفع الضرائب لملك إنجلترا جورج الثالث على الرغم من عدم وجود تمثيل لها بالبرلمان البريطاني.

ازدادت المظاهرات إثر ذلك وكذلك حالات العنف اعتراضًا على دفع الأمريكيين للضرائب دون تمثيل بالبرلمان، وقام جورج الثالث بإرسال قوات من الجيش لإخماد هذه التظاهرة والتي كانت في طريقها لأن تصبح تمردًا على الاحتلال البريطاني.

وفي عام 1776، اجتمع كونجرس المستعمرات الأمريكية بمدينة فيلادلفيا، واتفق ممثلوه على تكوين لجنة تقوم بكتابة مستند بهدف قطع العلاقات مع بريطانيا العظمى، وكان من ضمن أعضاء هذه اللجنة توماس جيفرسون وبينجامين فرانكلين وغيرهم من السياسيين الأمريكيين.

وقام توماس جيفرسون بكتابة المستند المعروف بـ"إعلان الاستقلال"، وفي 2 يوليو 1776، أعطى الكونجرس موافقته على قرار الاستقلال، وقام بتفعيله كقانون في العام نفسه.

وكانت من أهم مواد إعلان الاستقلال، أن جميع الأشخاص خُلقوا متساوين، وأنهم يمتلكون حقوقا بديهية لا يمكن التصرف فيها، من بينها "الحق في الحياة، والحرية، والسعي وراء السعادة".

وفي اليوم التالي من إعلان هذا المستند، تم توزيعه على جميع المستعمرات وأصبح رمزًا لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وإعلانًا عن عصر جديد من تاريخها.

وفي الرابع من يوليو عام 1776، أعلن الكونجرس من فيلادلفيا القانون رسميًا، وتم استخدام الألعاب النارية للاحتفال به، وفي عام 1870، قام الكونجرس الأمريكي بإعلان يوم الاستقلال عطلة رسمية.

غرور ترامب




استشاط منتقدون غضبًا من خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة استعراض عسكري في العاصمة واشنطن في ذكرى عيد الاستقلال، حيث ينوي ترامب مخاطبة مواطنيه، اليوم الخميس، في الاستعراض الذي أطلق عليه اسم "تحية لأمريكا" من نصب الرئيس السابق أبراهام لينكولن في واشنطن، وستشارك في الاستعراض دبابات وآليات عسكرية أخرى.

ولكن مسؤولي بلدية العاصمة عبروا عن قلقهم وخوفهم من أن يؤدي مسير الدبابات في الشوارع إلى تلفها (أي تلف الشوارع).

ووصف أحد أعضاء الكونجرس مراسم الاحتفال بأنها عبارة عن مشروع يعبر عن غرور ترامب.

وقال ترامب إن الاستعراض "لن يكون له مثيل، سيكون متميزا".

لكن يبدو أن ترامب ماضٍ فيما يخطط له، فقد أوردت صحيفة واشنطن بوست أنه أمر بإجراء عرض جوي يشارك فيه فريق "الملائكة الزرق" الاستعراضي التابع للقوة الجوية، كما تشارك فيها طائرة "القوة الجوية واحد" الرئاسية.

كما أمر الرئيس الأمريكي بأن يقف قادة صنوف الجيش والبحرية والقوة الجوية ومشاة البحرية إلى جانبه في الاستعراض، حسبما أوردت صحيفة نيويورك تايمز.

ومن المتوقع أن يتوقف مطار واشنطن الرئيسي، مطار رونالد ريجان، عن العمل كليا لمدة تزيد عن الساعتين مساء اليوم أثناء العرض الجوي.

كما سيغلق المجال الجوي في سماء واشنطن لمدة 45 دقيقة أخرى بينما يجري عرض للألعاب النارية.

وسيتمكن الجمهور من حضور الاستعراض وعرض الألعاب النارية مجانا، عدا مساحة محددة أمام نصب لينكولن ستكون مخصصة للمسؤولين والشخصيات المهمة.

وفي الوقت ذاته عبر مسؤولو بلدية واشنطن عن قلقهم من التلف الذي ستحدثه الدبابات لطرق العاصمة وشوارعها.

كما يتساءل البعض عن مدى قدرة جسر آرلينغتون على نهر البوتوماك على تحمل أوزان الدبابات التي ستعبره في طريقها إلى مكان الاستعراض.

ويقول منتقدو ترامب إن تدخله في احتفالات عيد الاستقلال ترقى إلى استيلاء حزبه الجمهوري على عطلة وطنية من المفروض أن تكون للجميع.

وقال عضو مجلس النواب عن ولاية فرجينيا، الديمقراطي دون باير، في تغريدة إن الاستعراض "يعرض البنى التحتية للتلف ويلقي مبالغ طائلة من أموال دافعي الضرائب في النار الأزلية لغرور دونالد ترامب"، مضيفا أن "الغالبية العظمى من ناخبي دائرتي والآخرين الذين يعيشون هنا لا يريدون هذا الاستعراض".

من جانبها، شبهت ماريان ويليامسون، الساعية للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، الاحتفالات التي ينوي ترامب اقامتها بالاستعراضات العسكرية التي كانت تقام في الاتحاد السوفيتي، واصفة خطط ترامب "بالمقززة".

ولم تتضح بعد الكلفة الكلية للاحتفالات، ولكن خططا مماثلة سبق أن اقترحها ترامب للاحتفال بيوم المحاربين القدماء في نوفمبر الماضي ألغيت بعد أن قال مسؤولون في وزارة الدفاع إنها ستكلف نحو 92 مليونا من الدولارات - ثلاثة أضعاف التقديرات الأولية.

تاريخ غريب

يحمل تاريخ الرابع من يوليو عدة طرائف وحقائق جديرة بالانتباه، فكل من من جون آدامز وتوماس جيفرسون، الموقعين الوحيدين لـ "إعلان الاستقلال" كانوا رؤساء للولايات المتحدة، وكذلك توفوا في اليوم نفسه في الرابع من يوليو من عام 1826، الذي كان الذكرى الخمسين للإعلان.

الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو، تُوفي أيضًا في الرابع من يوليو عام 1831، وولد كالفين كوليدج، الرئيس الـ 30، في 4 يوليو 1872، وحتى اليوم هو الرئيس الوحيد الذي وُلد في عيد الاستقلال.

وعلى الرغم من أن الرابع من يوليو 1776 هو التاريخ الذي أقر فيه الكونجرس الوثيقة الرسمية النهائية، إلا أنهم صوتوا لإعلان الاستقلال قبل يومين، ولاحقًا، كتب كلًا من توماس جيفرسون وجون آدامز وبنجامين فرانكلين أنهم جميعًا وقعوا عليه في ذلك اليوم، غير أن معظم المؤرخين استنتجوا بأن الإعلان تم توقيعه قبل ما يقرب من شهر من اعتماده، وليس يوم 4 يوليو كما يعتقد.




الكلمات الدلالية عيد الاستقلال ترامب

اضف تعليق