أردوغان والإخوان.. التمكين بدم بارد مقابل الخلافة المزعومة


٠٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

رغم سقوط عمر البشير الحليف الأبرز له، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عازم على تمرير مخططاته التخريبية في المنطقة من أجل مشروعه السلطوي الاستعماري المتمركز على أفكار وسياسات جماعة الإخوان الإرهابية.

وما حدث في السودان ولا يزال يحدث في ليبيا خير شاهد على ذلك، فأذرعه الإرهابية مترامية، مسخرًا في خدمتها دعم لوجستي غير مسبوق.

السودان يحبط مشروع أردوغان لـ "الأخونة"

شكّل سقوط البشير ضربة قاسية لأولئك الذين يحلمون باستمرارية أي نظام حكم سياسي يهيمن عليه الدين.

ونظرا لأن التدهور الحاد للاقتصاد السوداني كان السبب الحقيقي وراء سقوط البشير، فلا بد أن يكون أردوغان قلقًا بالفعل، وذلك، ببساطة، لأن مشروعه، الذي تخلى عن جميع الأخلاق والفضائل على مدار السنوات الماضية، واعتمد على أعضاء حزبه من ذوي المستوى التعليمي المتدني، يسير في طريق الفشل.

ولم تخف مصادر من حزب أردوغان، حزب العدالة والتنمية الحاكم، حقيقة أن طموح زعيمها كان يتمثل في تنصيب نفسه قائدًا للعالم الإسلامي، متبعًا في ذلك مبادئ وتعاليم جماعة الإخوان المسلمين. ومع ذلك، وجد حزب العدالة والتنمية نفسه في مواجهة حقيقة تاريخية تقول إنه إذا اقترنت هيمنة الأغلبية الوحشية بالتضخم المفرط في الأراضي التي يحكمها الإسلاميون، فإن هذا الوضع يصل دوما إلى طريق مسدود.

كما أن الادعاء بأن أردوغان يشعر بالخوف بسبب تصاعد المعارضة الداخلية قد لا يفسر وضعه الحالي بالدقة، وإنما يجب أيضا وضع الهزات التي تزعزع الأنظمة الإسلامية بالمنطقة حاليًا في الحسبان. ففي الخرطوم، يواجه نظراؤه مصيرًا حالكا نظير سياساتهم الفاسدة.

"أخونة ليبيا".. الحلم البديل يتبدد

وجد أردوغان في ليبيا التي تبعد آلاف الكيلومترات عن تركيا، والتي تعاني في الأساس من وضعًا أمنيًا مترديًا تغذيه مجموعة من الميليشيات المسلحة، بيئة خصبة لاحتضان مشروعه الإخواني المرتبط بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الذي يشكل في النهاية تهديدا للأمن القومي العربي.

فعلى مدار الأشهر الماضية، انكشفت التدخلات التركية في لبيبا شيئا فشيئا؛ إذ تم ضبط شحنات أسلحة تركية محملة على متن سفن، كان آخرها السفينة التي تحمل اسم "أمازون"، والتي خرجت من ميناء سامسون في التاسع من مايو الماضي، محملة بآليات عسكرية وأسلحة متنوعة، قبل أن تصل إلى ميناء طرابلس.

وجاءت هذه الشحنة من السلاح، بعد أيام من موقف مثير للجدل أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عقب بدء عمليات الجيش الوطني الليبي العسكرية لتحرير طرابلس من قبضة الجماعات الإرهابية، ليعلن الرجل صراحة دعم بلاده للميليشيات المتمركزة في العاصمة الليبية.

وكان الجيش الوطني الليبي أعلن استهداف عدد من الطائرات المسيرة تركية في طرابلس، كانت تستعد لتنفيذ غارات على مواقع تابعة له.

وقال المتحدث باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، إن الجيش يخوض "معركة حقيقية مع تركيا على الأرض"، مؤكدا أنها "تقاتل منذ عام 2014 مع الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة وغيرها من المدن".

وبدوره، اعتبر الناطق باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق، أن الهدف من تدخل تركيا في ليبيا هو دعم مشروع الإخوان والميليشيات المسلحة.

وتوافق معه في الرأي، المحلل السياسي الليبي، العربي الورفلي، مؤكدًا أن تركيا تريد تمكين الإخوان من حكم البلاد والسيطرة على مقدرات الدولة الليبية، نظرا لأن تلك عناصر تلك الجماعة الإرهابية في ليبيا، يرتبطون بحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
   


اضف تعليق