أمل يلوح في الأفق .. اتفاق العسكري وقوى التغيير على تقاسم السلطة بالسودان


٠٥ يوليه ٢٠١٩ - ٠٦:٣٤ م بتوقيت جرينيتش


في خطوة شكلت اختراقًا كبيرًا للأزمة السودانية، عقب الإطاحة بالبشير، نجحت الوساطة الأفريقية بعد جلسات مطولة بين قوى "الحرية والتغيير" والمجلس العسكري في الاتفاق على مجلس سيادي انتقالي وحكومة كفاءات وطنية.

أعلن الوسيط الأفريقي أن المجلس العسكري الحاكم في السودان و"قوى الحرية والتغيير" المعارضة اتفقا على تقاسم للسلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات. ما مضامين الاتفاق؟ وما هو شكل هيئة الحكم الجديدة؟

بنود الاتفاق

توصل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان وتحالف من أحزاب المعارضة وجماعات الاحتجاج في وقت مبكر من صباح اليوم الجمعة (الخامس يوليو 2019) إلى اتفاق لتقاسم السلطة خلال فترة انتقالية تقود إلى انتخابات. وقال وسيط الاتحاد الأفريقي، محمد حسن لبات، في مؤتمر صحفي إن الجانبين، اللذين عقدا محادثات على مدى يومين في العاصمة الخرطوم، اتفقا على "إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدة ثلاث سنوات أو تزيد قليلاً".

كما اتفق الطرفان أيضاً على تشكيل "حكومة مدنية سميت حكومة كفاءات وطنية مستقلة برئاسة رئيس وزراء" وعلى "إقامة تحقيق دقيق شفاف وطني مستقل لمختلف الأحداث العنيفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة"، واتفق المجلس العسكري والمعارضة كذلك على "إرجاء إقامة المجلس التشريعي".

ولم يوضح الوسيط الأفريقي الآليّة التي سيتمّ اعتمادها، لكن وفقاً للخطّة الانتقاليّة التي أعدّها الوسيطان الأفريقي والإثيوبي فإنّ "المجلس السيادي" سيرأسه في البداية أحد العسكريّين لمدّة 18 شهرًا على أن يحلّ مكانه لاحقًا أحد المدنيّين حتّى نهاية المرحلة الانتقاليّة.

وقال عمر الداغر القيادي بقوى الحرية والتغيير "هذا الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية ونرجو أن يكون هذا بداية عهد جديد".

ومن جهته قال نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي يرأس قوات الدعم السريع: "هذا الاتفاق سيكون شاملاً لا يقصي أحداً". وأضاف "نشكر الوسطاء، المبعوثين الأفريقي والإثيوبي، على مجهوداتهم وصبرهم كما نشكر إخوتنا في الحرية والتغيير على الروح الطيبة".

مسيرات ترحيب

ميدانيا، شهدت مدينتا القضارف (شرق) ومدني (وسط) مسيرات مرحبة بالاتفاق عقب التوصل إليه. وأكدت وكالة الأنباء الرسمية خروج ما أسمتها "مسيرات الفرح" في مدينة مدني، بمشاركة قطاعات المجتمع كافة، كما خرج مئات السودانيين فجر اليوم في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم، ترحيبا بتوقيع الاتفاق

يشار إلى أن المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير اتفقا اليوم فجرا -بإشراف الوساطة الإثيوبية والأفريقية- على تقاسم المجلس السيادي مناصفة، وذلك في ثاني يوم من المفاوضات بينهما.

كما اتفقا على اقتراح لتخفيض عدد أعضاء المجلس السيادي ليصبح 11 عضوا، وتقليص الفترة الانتقالية قبل إجراء الانتخابات من ثلاث سنوات إلى سنتين فقط.

وتضمن الاتفاق إرجاء تشكيل المجلس التشريعي إلى ما بعد تشكيل مجلسي السيادة والوزراء، وبدء تحقيق وطني وشفاف بشأن أحداث العنف التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخير.

ترحيب دولي

كما أعلن حزب المؤتمر الشعبي (حزب حسن الترابي) تأييده للاتفاق، وقال القيادي بالحزب أبو بكر عبد الرازق إن "الاتفاق جيد، خاصة أن اختيار الشخصيات من الكفاءات والخبرات لمجلس الوزراء سيكون بإجماع كافة القوى السياسية.. الاتفاق لم يُقصِ أحدا، ونحن راضون تماما.. الاتفاق سيخرج البلاد من أزمتها".

من جانبها، أعربت مريم الصادق المهدي نائب رئيس حزب الأمة القومي المعارض عن أملها أن يسفر الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير عن "إحلال السلام ونهاية الظلم" في البلاد.

وقالت المهدي "حق لنا أن نفرح ونفتخر، ونستشرف العمل جميعنا دون ظلم أو إقصاء لنسهم في بناء وطننا".

خارجيا، رحبت كل من بريطانيا وتركيا وإثيوبيا وقطر ومصر والإمارات والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، بالاتفاق الذي وقعه تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير  والمجلس العسكري الانتقالي.

كما رحبت الإمارات بالاتفاق، داعية إلى "تأسيس نظام دستوري راسخ" في البلاد، وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش -في تغريدة على حسابه في تويتر- "نبارك للسودان الشقيق الاتفاق الذي يؤسس لانتقال سياسي مبشر".

أما الخارجية المصرية فقالت في بيان لها إن الاتفاق يمثل خطوة مهمة على طريق تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في السودان، معربةً عن "دعمها الكامل لخيارات الشعب السوداني الشقيق بكامل أطيافه من أجل تحقيق آماله في الأمن والاستقرار والرخاء".

في المقابل، رفضت "حركة تحرير السودان" المتمردة الاتفاق، وقال رئيسها مني أركو مناوي إن الاتفاق "لا يعبر عن قضايا الوطن، ولا يقدر تضحياته.. أي اتفاق لم يؤسس على أرضية السلام يعتبر امتدادا للإنقاذ (النظام السابق)".

جاء هذا الاتفاق بعد يومين من عودة المفاوضات المباشرة بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، والتي انقطعت منذ أوائل يونيو حزيران الماضي بعد فض اعتصام القيادة العامة للجيش في الخرطوم والذي أسفر عن مقتل ما يزيد عن 100 شخص.

 


اضف تعليق