ناقلة النفط "غريس 1".. فصل جديد في المواجهة بين إيران والغرب


١٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف


لا تكف إيران في الآونة الأخيرة عن التصعيد وإطلاق تصريحاتها العنترية ليتطاير شذاها هنا وهناك، وكأنها تتعمد إحراق المشهد وإشعال النيران في أطراف ثوبها أولًا، وقتل مصالحها مع العالم، فبعد موجة من التحدي للقرارات الأمريكية المتتالية وإسقاطها طائرة أمريكية مسيرة، والعقوبات المتعاقبة من واشنطن على طهران بحق الاقتصاد والنفط الإيراني وشخصيات بارزة والسياسات الخرقاء التي تعود في المقام الأول بالسلب على مواطنيها. 

وفي تطور جديد لفصول المواجهة مع قوى الغرب، وبعد سلسلة من العقوبات على تصدير النفط الإيراني، واحتجاز بريطانية سفينة إيرانية، قالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان على موقعها الإلكتروني، إن وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أبلغ نظيره البريطاني، جيريمي هنت، هاتفيًا، أمس السبت، أن إيران ستواصل تصدير نفطها تحت أي ظروف في تحد للعقوبات المفروضة عليها، وأن على بريطانيا الإفراج سريعًا عن ناقلة النفط "غريس 1".

بدوره كتب هانت -على موقع التدوينات المصغرة "تويتر"- أنه أبلغ ظريف بأن بريطانيا ستسهل الإفراج عن الناقلة إذا قدمت طهران ضمانات بأنها لن تتوجه إلى سوريا. وكان وزير الخارجية البريطاني قد قال، في وقت سابق، إن وزير الخارجية الإيراني أبلغه برغبة طهران في حل قضية الناقلة "غريس 1" وأن إيران لا تسعى لتصعيد الموقف.

وأوضح هانت، وفقًا لـ"رويترز"، أنه سيسهل الإفراج عن الناقلة إذا حصل على ضمانات بأنها لن تتوجه إلى سوريا بعد الإجراءات القانونية في محاكم جبل طارق. وذكر هانت أنه تحدث مع ظريف وطمأنه بأن ما يهم لندن هو وجهة ناقلة النفط "غريس 1"؛ وليس منشأ النفط الذي تحمله.

توتر متصاعد
وتتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الآونة الأخيرة، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بالضلوع في هجمات على ناقلات نفط بالخليج مؤخرًا، واقترب البلدان من حافة مواجهة عسكرية مباشرة الشهر الماضي بعدما أسقطت طهران طائرة أمريكية مسيرة، وأمر الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، برد انتقامي، لكنه ألغى ضربة جوية لأهداف إيرانية في اللحظة الأخيرة.

كان وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوتشين، قال في يونيو الماضي، إن واشنطن ستفرض عقوبات على كبار المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم جواد ظريف، وهي خطوة كفيلة بإعاقة أي جهود دبلوماسية لحل الخلاف بين البلدين. لكنّ مصدرين مطلعين على الأمر أوضحا، الخميس الماضي، أن الولايات المتحدة قررت ألا تفرض عقوبات على ظريف حاليًا في إشارة إلى أن أمريكا تبقي الباب مفتوحًا فيما يبدو أمام الجهود الدبلوماسية.

وأعلن الرئيس الأمريكي في العام الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق الموقع بين إيران وقوى عالمية في عام 2015، والذي استهدف فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني. وشددت الولايات المتحدة العقوبات على طهران منذ ذلك الوقت، مما تسبب في خفض كبير في صادرات النفط الإيرانية.

فشل إيراني

قال الباحث في الشأن الإيراني، محمد شعت، إن التصريحات الإيرانية الأخيرة جاءت بعد تهديدات ولهجة حادة ضد بريطانيا بعد احتجاز ناقلة النفط "غريس 1"؛ والتأكيد على الرد بالمثل، إلا أن ذلك لم يحدث إضافة إلى فشل إيران في احتجاز ناقلة بريطانية.

وأضاف شعت، لـ"رؤية"، أن الرد البريطاني أيضًا جاء حاسمًا بأن الإفراج سيكون مرهونا بتقديم ضمانات إيرانية بعدم انتهاك العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على النظام السوري؛ وهو ما يعني أن بريطانيا لن تسمح بتوجه ناقلة النفط إلى سوريا؛ وهو ما يشير إلى أنه على الرغم من حرص بريطانيا على عدم التصعيد إلا أنها لن تسمح لإيران بانتهاك العقوبات.

مشيرًا إلى أن إيران تواصل سياستها التصعيدية وتهديداتها للبحث عن مخرج من المأزق الذي تعيشه؛ والسياسة الأمريكية مستمرة في تضييق الخناق واستنزاف إيران لإجبارها على الخضوع للتفاوض غير المشروط.

ضغوط

قال الباحث في الشؤون الإيرانية، أسامة الهتيمي، في اعتقادي أن هذه التصريحات تعكس أمرًا واقعًا لم يعد لأي متابع أن يتجاهله؛ فتصدير النفط الإيراني ربما انخفض عن معدله السابق عن العقوبات الأمريكية لكنه لم يتوقف يومًا ومن ثم وفي ظل المعطيات الجديدة التي شهدتها منطقة الخليج يبدو أنه لن يتوقف أبدًا فقد ترسخ لدى إيران أن الولايات المتحدة الأمريكية ورغم مظاهر وإجراءات التصعيد التي اتخذتها على مدار الأسابيع الماضية لم تتجاوز خطًا معينًا في التعاطي مع إيران في مقابل تهديدات صريحة وعلنية من قبل طهران بأن أي خطوة أمريكية غير محسوبة ستقابل برد قوي.

وأضاف الهتيمي -في تصريحات خاصة- إن التصريحات والمواقف الإيرانية تنطلق من قناعة كاملة بأن الخطاب مع الغرب لابد وأن يتسم بالكثير من القوة والإشارة بوضوح إلى قدرات إيران الحقيقية، وإلا استمر الغرب في ابتزاز الطرف المقابل؛ ومن ثم فإن إيران وبشأن احتجاز ناقلة البترول جريس 1 مارست ضغوطًا كبيرة على بريطانيا وصلت إلى حد التهديد بالتعامل بالمثل فضلًا عن ممارسة تحرشات بحرية بواحدة من الناقلات البريطانية في الخليج العربي؛ وهو ما أتى بأكله حيث اتخذت بريطانيا عدة خطوات تراجعية فضلًا عن إعلان جديد من قبل وزير الخارجية البريطانية بالعمل على إطلاق سراح الناقلة المحتجزة في أقرب وقت.

أما فيما يخص التحرك الغربي ضد إيران، رأى الباحث في الشأن الإيراني، أنه مرهون بالعديد من الاعتبارات يأتي في مقدمتها أن إيران وحتى اللحظة لم تتجاوز المرحلة الخضراء في علاقتها بالغرب والتي تعي إيران أن تجاوزها والانتقال للمرحلة الحمراء، حيث الاقتراب من امتلاك السلاح النووي سيمثل قطيعة في العلاقة الإستراتيجية بين الطرفين وساعتها لن يكون أمام الغرب من خيار سوى الردع.



اضف تعليق