في الصين.. الـ"5G" لعنة تطارد أقلية الإيغور


١٥ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

أن تعيش على أرضك تحت سلطة تصفها بالاحتلال.. تمارس الاضطهاد والقمع ضدك وتحرم من حريتك الدينية وتجبر على الولاء والطاعة للحزب الحاكم هذا ببساطة ما يعنيه أن تكون من أقلية الأيغور الصينية المسلمة.

يعاني مسلمو الإيغور من ضغوط شديدة تمارسها بحقهم السلطات الصينية، وتمنعهم من ممارسة الشعائر الدينية، كما تجبر الرجال على حلق لحاهم، وتمنع النساء من ارتداء الحجاب، وتدمر المساجد، وتخضع مدن بأكملها للمراقبة على مدار الساعة.

وتحتجز الحكومة الصينية، نحو ثلاثة ملايين مسلم من الإيغور في معسكرات اعتقال ضخمة في شينجيانغ، وتقول إن هذه مراكز "تدريب مهني" تهدف إلى القضاء على الإرهاب، بينما يقول أفراد أسر المحتجزين وحكومات غربية ومنظمات حقوقية، إن الصين تقوم بجهود ممنهجة لقمع أقلية الإيغور.






"5G" لمراقبة الإيغور

وكشفت صحيفة "التايمز" البريطانية في تقرير لها، عن اعتزام الصين الاستعانة بشركات تكنولوجية تستخدم الجيل الخامس من نظام الاتصالات "5 جي" لمراقبة الأقلية المسلمة في خطوة قد تشعل ما يوصف بأكبر حملة اعتقالات على أساس عرقي منذ الحرب العالمية الثانية.

وتقول الصحيفة، إن السلطات الصينية تستخدام تكنولوجيا الاتصالات الجديدة لمراقبة سلوك الأقلية المسلمة، البالغ عددها حوالي 11 مليون شخص وتتركز في إقليم شينجيانغ، عن طريق كاميرات المراقبة في الشوارع، إضافة إلى وضع باركود رقمي على أبواب بيوت المسلمين هناك.

ويصف خبراء في مجالات التكنولوجيا، ما حدث بأنه عملية مراقبة على نطاق واسع، ويقول أن البيانات غير المعلنة المقدمة للدولة عن مسلمي الأيغور تقود الشرطة الصينية لتنفيذ أكبر حملة اعتقالات على أساس عرقي منذ عام 1945، وأن عدد المحتجزين في السجون الصينية من الأيغور بلغ مليون شخص، بحسب "التايمز".

ووصف جريج والتون خبير أمن المعلومات، ما يحدث في شينجيانغ بأنه مرحلة مبكرة من شكل جديد للحكم يتم التحكم فيه بالأفراد من خلال شبكة مراقبة خوارزمية تنبؤيه متقدمة.

وأشار والتون إلى أن مثل هذه الأنظمة ربما يتم تصديرها لدول أخرى وبالتالي فإنها إنها "نكسة لقضية حرية الإنسان"، بحسب الصحيفة.

من جانبه قال مؤرخ شينجيانغ، رايان يوم، "ينظر لأقلية الإيغور في الوثائق الرسمية على أساس أنهم مواطنون صينيون يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بها أغلبية "الهان" الصينية، لكن إذا تعمقت قليلا في الواقع ترى أن لغة رجعية تنظر للإيغور على أنهم يمثلون تهديدا لثقافة ومبادئ أغلبية الهان الصينية هي السائدة.


تطبيق تجسس

ولم تكن هذه هي أولى محاولات السلطات الصينية لاستخدام التكنولوجيا للمراقبة والتجسس، حيث كشف تحقيق صحفي أن السلطات تزرع تطبيق تجسس سريا في الهواتف الذكية للسياح والزائرين يقوم بمراقبة هؤلاء الأشخاص ونقل بيانات هواتفهم للسلطات الصينية.

وبحسب صحيفتي"نيويورك تايمز" الأمريكية و"الجارديان" البريطانية، قام فريق من الصحفيين بفحص تطبيق للشرطة يستخدم في منطقة شينجيانغ ذات الأغلبية المسلمة والتي يخضع سكانها لإجراءات صارمة، حيث تقوم الشرطة بتثبيت هذا التطبيق على الهواتف الذكية المملوكة للمسافرين الذين يدخلون شينجيانغ برا من آسيا الوسطى، ويطلب من الزائرين تسليم أجهزتهم للسماح لهم بالدخول إلى شينجيانغ.

وكشف التحقيق أن هذا التطبيق يجمع البيانات الشخصية من الهواتف، بما في ذلك الرسائل النصية وجهات الاتصال، كما يتحقق مما إذا كانت الأجهزة تحمل صورا ومقاطع فيديو ومستندات وملفات صوتية ويقوم بمقارنتها مع أكثر من 73 ألف عنصر مدرج في قائمة مخزنة ضمن رمز التطبيق.

وأشار التحقيق إلى أن هذه المواد تشمل منشورات تنظيم الدولة "داعش" وتسجيلات الأناشيد الجهادية وصور عمليات إعدام، لكنها تشمل أيضا مواد ليس لها أي صلة بالإرهاب، مثل بعض الصفحات من معجم عربي، وتسجيلات لتلاوات قرآنية لقراء مشهورين، وصورة للدلاي لاما، وأغنية يابانية، فيما يعد مؤشرا على منهج الصين المتشدد في التعامل مع التطرف.


إدانة دولية

وأدانت أكثر من عشرين دولة معاملة الصين لأقلية الإيغور المسلمين وأقليات أخرى في منطقة شينجيانغ الواقعة غرب الصين، حيث بعثوا برسالة لمسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وأعربوا عن قلقهم بشأن تقارير موثوقة عن الاعتقال التعسفي، فضلا عن المراقبة والقيود الواسعة النطاق.
ويدعو الموقعون الصين لوقف الاعتقال التعسفي والسماح "بحرية الحركة للإيغور وغيرهم من المسلمين والأقليات الأخرى في شينجيانغ"، مطالبين بأن تصبح الرسالة وثيقة رسمية لمجلس حقوق الإنسان الذي أنهي جلسته الـ41 في جنيف الجمعة.

ونادرا ما يبعث الدبلوماسيون بخطابات مفتوحة إلى أعضاء المجلس المكون من 47 عضوا لانتقاد سجل دولة ما، لكن هذه الخطوة ربما كانت الخيار الوحيد المتاح لتسليط الضوء على شينجيانغ مع احتمال حصول الصين على دعم كاف للتصويت ضد قرار رسمي، بحسب "الجارديان".




اضف تعليق