محمد بن زايد في الصين.. 35 عاما من التعاون المثمر


٢١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:٢١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

وسط حفاوة وترحيب شعبي، وصل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اليوم الأحد إلى جمهورية الصين الشعبية، في زيارة رسمية بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ.

ويبحث الجانبان خلال الزيارة تعزيز العلاقات الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وعددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والمستجدات وتطورات الأحداث في المنطقة.

زيارة ولي عهد أبوظبي الحالية إلى بكين تعتبر أول زيارة دولة يقوم بها إلى الصين منذ عام 2015، بينما زار الرئيس الصيني دولة الإمارات في يوليو 2018 والزيارة الرابعة للشيخ محمد بن زايد إلى الصين، التي تحتفل حاليا بمرور 70 عاما على نهضتها الحديثة، وتتزامن مع مرور 35 عاما على بدء العلاقات الرسمية مع الإمارات.

بدايــة العلاقات الرســـــمية

ارتبطت دولة الإمارات بعلاقات وطيدة مع جمهورية الصين تشكلت من علاقات اقتصادية وتجارية وثقافية واستراتيجية مبنية على أسس متينة، جعلت من البلدين الصديقين شريكين استراتيجيين.

ويمكن القول إن ما تم إنجازه حتى الآن بين الإمارات والصين من أرقام في النمو والطموحات، يؤكد على أهمية الزيارات المتبادلة واللجان المشتركة التي تشكل لَبِناتٍ تتعالى بشكل منهجي مبرمج، في صرح التنمية المستدامة والاستقرار الإقليمي والدولي الذي تعمل له القيادتان.

بدأت العلاقات رسميا بين أبوظبي وبكين في الثالث من ديسمبر 1971؛ أي بعد يومين على قيام دولة الإمارات، حينما بعث رئيس دولة الإمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برقية إلى رئيس مجلس الدولة الصيني شو إن لاي، يبلغه فيها بقيام الدولة، ورد شو إن لاي ببرقية تهنئة، يؤكد فيها اعتراف الصين بدولة الإمارات، ومن ثم تأسست علاقات دبلوماسية بين البلدين في العام 1984.

وكانت بداية العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين في الأول من نوفمبر 1984، عندما قام وزير الخارجية الصيني آنذاك وو جوكيان بزيارة رسمية إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وفي العام 1985، افتتحت الصين سفارة لها في أبوظبي، وبعد نحو عامين، افتتحت الإمارات سفارتها في بكين. وفي 1988، افتتحت الصين قنصلية لها في دبي، وافتتحت الإمارات 3 قنصليات عامة في الصين، الأولى في هونغ كونغ في العام 2000، وثانية في شنغهاي عام 2009 وأخرى في غوانغجو عام 2016.



تعاون استراتيجية شـــــامل

اليوم، وبمناسبة مرور 35 عاما على الصداقة بين الدولتين، فإن التعاون الاقتصادي بينهما صار أكبر ويواصل تطوره، كما أنه يعتبر نتيجة طبيعية بعد قرارهما الارتقاء بمستوى العلاقة بينهما إلى شراكة استراتيجية شاملة.

في عام 2000، وقعت الإمارات والصين، 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم ساهمت في فتح أفاق واسعة ورحبة للعمل المشترك في العديد من القطاعات في البلدين وشملت معزم القطاعات الصناعية والتجارية بين البلدين.

وتعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2017 نحو 60 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل المبلغ إلى 70 مليار دولار بحلول 2020.

ومن أبرز صور التعاون التجاري الإماراتي الصيني افتتاح محطة "كوسكو أبوظبي للحاويات" أكبر محطة لفرز الحاويات في منطقة الشرق الأوسط التابعة لشركة كوسكو الملاحية للموانئ في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال العام الماضي 2018 بميناء خليفة.

نــموذج ملهم للشــــــراكات

الشراكة الإماراتية الصينية تقدم نموذجا ملهما للشراكات بين الدول الصديقة، ليس لأنها تتسم بالشمول والتنوع ولا تقتصر على جانب بعينه، وتتضمن أبعادًا سياسية واقتصادية وثقافية وتعليمة وتكنولوجية فحسب، وإنما لأن هناك إرادة سياسية قوية ترسخ هذه الشراكة، وتعمل على تطويرها بشكل مستمر، وبما يحقق مصالح الشعبَين أيضا.

الدولتان تمتلكان العديد من مقومات القوة في المجالات المختلفة، والتي تتيح آفاقا واعدة نحو الانتقال بمستوى الشراكة بينهما إلى مرحلة أكثر تطوراً في المجالات كافة، وفي الوقت ذاته، فإن هناك إدراكاً متبادلاً لدى الدولتين لأهمية تطوير هذه الشراكة.

دولة الإمارات تكتسب أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، بالنظر لما تقوم به من دور فاعل في إرساء أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، ولما تمثله أيضاً من نموذج تنموي ناجح في المنطقة.


مبــــادرة الحزام والطريــق

مبادرة الحزام والطريق التي أعلنتها الصين قبل سنوات تتيح فرصا استثمارية عديدة من شأنها تعزيز العلاقات بين الدولتين، خاصة أن الإمارات شريك مهم ورئيسي في هذه المبادرة التي يتوقع أن تمثل نقلة نوعية لحركة التجارة والاقتصاد في المنطقة والعالم خلال السنوات المقبلة.

وزير خارجية الصين وانغ يي، أكد أن الإمارات ستصبح لؤلؤة لامعة على طول ممر "الحزام والطريق"، وسيتعزز دورها في ظل زيارة الدولة التي يقوم بها ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى بكين.

وقال: "أعتقد أن الإمارات والصين يسعيان لتنمية جوهرية وثابتة للحزام والطريق، وأعتقد في نفس الوقت أن الإمارات ستصبح لؤلؤة لامعة على ممر الحزام والطريق".

وأضاف، إن "الإمارات شريك حقيقي للصين في هذه المبادرة نظرا لموقع الإمارات وثرواتها الطبيعية ومجتمعها المسالم، إضافة لكونها محوراً للتجارة والإقتصاد والمال والشحن في الشرق الأوسط عامةً والخليج خاصة.

مجالات الذكاء الاصطناعي

وتحدث وزير الخارجية الصيني حول مجالات التعاون بين البلدين، مؤكدا أن "الصين تطمح لتوسعة التعاون مع الإمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتقنية الجيل الخامس، والطيران، والقطارات فائقة السرعة، ومجالات أخرى مرتبطة بالتكنولوجيا المتطورة".

ولفت إلى أن تدريس اللغة الصينية في بعض مدارس الإمارات بالمقابل أصبح مشروعاً كبيراً يربط الشعبين، والصين ستستمر بدعم الإمارات في تحقيق هذا الهدف في أسرع وقت يمكن الوصول إليه.

وحول مشاركة الصين في "إكسبو 2020" التي سيقام في دبي، قال وانغ يي: إن "الصين ستقوم بما في وسعها للمشاركة في إنجاح الحدث".


كوســكو أبوظبي للحاويات

وجاء افتتاح "كوسكو أبوظبي للحاويات" ضمن استراتيجية "موانئ أبوظبي" الرامية إلى تطوير التجارة البحرية في أبوظبي وتعزيز التنوع الاقتصادي تماشياً مع رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 من خلال نمو التجارة على صعيد المنطقة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وتدعم محطة كوسكو أبوظبي للحاويات الشركات التي تسعى إلى تأسيس أو توسيع أو تعزيز أنشطتها التجارية عبر تمكينها من القيام بعملياتها التصنيعية والتخزينية واللوجستية محلياً في أبوظبي كما تخدم المحطة الأسواق الإقليمية والشرق أوسطية والأفريقية والعالمية.




اضف تعليق