جونسون "الكسول العنصري".. هل يقود بريطانيا إلى حتفها؟


٢٣ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - سهام عيد

فاز بوريس جونسون بمنصب زعيم حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا، وهو المنصب الذي سيؤهله ليحل محل تيريزا ماي كرئيس لوزراء البلاد.

وحصل جونسون على 92153 صوتًا من أعضاء حزب المحافظين بينما حصل منافسه وزير الخارجية جيريمي هنت على 46656 صوتًا.

وكان حزب المحافظين شهد اقتراعًا، أمس الإثنين، شارك فيه 160 ألف عضو لاختيار رئيس للحزب من بين أحد المرشحَين؛ جونسون (55 عامًا) ووزير الخارجية الحالي، جيرمي هانت (52 عامًا).

وتعهد جونسون بقيادة بريطانيا للانفصال عن الاتحاد الأوروبي سواء من خلال اتفاق أو بدونه بحلول نهاية أكتوبر القادم.


المرشح الأوفر حظًا

يعتبر جونسون رئيس بلدية لندن السابق الذي استقال من منصب وزير الخارجية قبل عام بسبب خطط ماي للخروج من الاتحاد هو المرشح الأوفر حظا لخلافتها، كما أظهرت استطلاعات رأي عديدة حصوله على نحو 70 بالمئة من الأصوات، فمن هو؟


أصوله تركية

وُلد جونسون لأبوين بريطانيين في الولايات المُتحدة، فحصل على الجنسية الأمريكية والبريطانية معًا، جده لأبيه "علي كمال" صحفي شركسي تركي، وهو مسلم الديانة علمانيّ التفكير.

وينسب جونسون نفسه إلى الملك جورج الثاني ملك بريطانيا العظمى عبر تتبعٍ طويل لشجرة العائلة من طرف والده، أما والدته فيهودية روسية هاجرت إلى الولايات المتحده، وجدّه لأمه حاخام يهودي.

رائد الصحافة الكاذبة

بعد أن أنهى جونسون دراسته الجامعية، عُين مُحررًا في جريدة "التايمز" لكنه فُصل إثر اقتباسه مقالًا دون الإشارة لذلك، دخل بعدها أروقة "ديلي تليجراف" ليكتب مقالاتٍ تُحبها الطبقة الوسطى والشباب الغاضب.

احتوت مقالاته على كثير من الكذب المُتعمد لتشويه لجنة "المفوضية الأوروبية"، وانتقد جميع زملائه مقالاته لكن نقدهم لم يمنعها من الانتشار، ليحصل جونسون على لقب "واحد من أعظم أعمدة الصحافة الكاذبة".

ترقى جونسون وصار عموده الصحفي موضع اهتمام شعبي، خاصةً أن كتاباته دائمًا عنصرية، فيصف الأفارقة بالبطيخ، ويدافع عن الاستعمار الأوروبي لأي دولة إفريقية خاصةً أوغندا.

أراد جونسون أن يدخل السياسة أخيرًا، فعرض أن يكون مرشحًا محافظًا للبرلمان الأوروبي عام 1994، لكن أيقن أن فوزه مستحيل، ولن يجد فردًا واحدًا يدعمه، فوجه بوصلته لمجلس العموم البريطاني، فشل في الوصول إليه في انتخاباته كمرشح عن "هولبورن" ثم عن "سانت بنكراس"، لكن للتخلص من إلحاحه رضخ المحافظون لتسميته مرشحًا لمقاطعة صغيرة مضمونة لحزب العمال في شمال "ويلز"، وبالفعل بعد 6 أسابيع من الجولات الانتخابية خسر جونسون.

عمدة لندن الفقير!

في عام 2007 أعلن جونسون نيته الترشح لمنصب عمدة لندن عن المحافظين، لم يأخذه أحد على محمل الجد خاصةً في وجود "نيك بوليس" المحافظ الشرس، لكن انسحب بوليس فوجد المحافظون أنفسهم مضطرين لدعم جونسون، وفاز بها جونسون بنسبة 79% من الأصوات.

واجه جونسون انتقادات واسعة في كرسي عمدة لندن، فهو دائم التأخر عن الحضور، كما ذهب بعد شهر لقضاء عطلة مفاجئة في تركيا، وأعلن أنه لن يستطيع الحياة براتب عمدة لندن فقط، فاستمر في الكتابة في "التليجراف" كعمل جانبي. نصحه أعضاء حملته بالتبرع بجزء من المرتب لصالح أي نشاط خيري كي لا تثور عليه العامة لشغله وظيفتين، لكنه رفض. وحُجته أن المرتب من الوظيفتين لا يكفي لشراء طعام للدجاجة، فثارت العامة ضده لأنه مرتبه كان 10 أضعاف متوسط مرتب المواطن البريطاني.
 


تهم وفضائح وولاية ثانية!

في فترة ولايته من 2008 إلى 2012 واجه جونسون تهمًا متعلقة باستغلال النفوذ كبناء سقيفة إضافية لبيته دون إذن رسمي، وتعيين صديقة له كرئيس لمجلس الفنون في لندن. كما حذر صديقًا له من أن الشرطة تسعى خلفه وتحاول القبض عليه.

مع كل هذه الفضائح ظفر جونسون بولاية ثانية حتى عام 2016، وحتى مع خروجه من منصبه لا يزال 52% من سكان لندن يعتقدون أن جونسون أبلى بلاءً حسنًا، لذا نجد دعواته للخروج من الاتحاد الأوروبي كانت عاملًا مؤثرًا في توجيه الناخب الأوروبي في استفتاء الـ"بريكسيت"، حيث إن جونسون يرى الاتحاد الأوروبي وسيلةً للسيطرة على بريطانيا لإنشاء أوروبا موحدة كما حاول هتلر أو نابليون، لكن بطريقة أكثر عصرية، وسمى اليوم الذي ستخرج فيه بريطانيا بأنه يوم الاستقلال الحقيقي لبريطانيا.

زعيم التفكير المزودج

لجونسون الكثير من الآراء المتناقضة والتصريحات الاستفزازية الصادمة، فمثلًا يرى أن النقاب يجعل المسلمات أشبه بسارقي البنوك وصناديق البريد المُتحركة، في الوقت ذاته يُذكرهم بجدّه المسلم التركي.

بالرغم من ذلك، 60% من البريطانيين لا يرون تعليقات جونسون عنصريةً أو مهينةً بأي شكل، و48% من المواطنين رأوا أنه لا يجب عليه الاعتذار عنها.

وحين تشكلت لجنة رسمية للتحقيق في تصريحاته المتتابعة، خلصت إلى أنه ليس مخطئًا وأن تصريحاته قد تبدو استفزازية لكن لديه الحق في استخدام تشبيهات صادمة من أجل توضيح وجهة نظره.


رغم كل هذه التصريحات فإن شعبية جونسون في تزايد مستمر، حتى جعلته الاستطلاعات المتكررة "الأوفر حظًا" لخلافة تريزا ماي في رئاسة المحافظين ثم رئاسة وزراء بريطانيا.

ويرى مراقبون أن مصير بريطانيا تحت قيادة جونسون قد يكون كارثيًا، فجونسون وعد أن يكون 31 أكتوبر 2019 هو موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سواء توصلوا لاتفاقٍ أم لم يتوصلوا، وذلك سيلحق الضرر بالاقتصاد البريطاني وسيؤثر سلبًا على النمو العالمي، كما سيؤثر على الأسواق المالية العالمية، كما ستصبح الإمبراطورية العظمى رهينةً تمامًا في يد الحظ، وليتحول بوريس جونسون من سياسيّ يُسلي الجماهير إلى انتحاري يقود بريطانيا إلى حتفها.



الكلمات الدلالية بوريس جونسون بريطانيا

اضف تعليق