في شمال الهند المواليد من الذكور فقط.. ما هو السر؟


٢٣ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

يبدو أن ناقوس الخطر بدأ يدق بقوة في الهند، مع تراجع متزايد، في نسبة المواليد من الذكور إلى الإناث، يبشر بمستقبل مخيف داخل المجتمع الهندي، وينذر بكارثة على مستوى التوازن الجنسي.

هذا ما كشفت عنه أحدث التحقيقات، التي أجرتها السلطات الهندية، بعدما صعقت، بتوالي ميلاد 216 طفلًا من الذكور، فيما كان معدل الإناث صفرا، وذلك في 132 قرية بشمال البلاد، ما استدعى تدخل الجهات المعنية لمواجهة ظاهرة خطيرة، عُرفت بـ"الانتقاء الجنسي".

كارثة جديدة

فبعد واقعة مثيرة للجدل، فتحت السلطات القضائية في ولاية بشمال الهند تحقيقا في شأن ولادة 216 طفلا في 132 قرية خلال 3 شهور كلهم من الذكور، فيما لم يتم الإبلاغ عن ولادة أي أنثى خلال الفترة ذاتها.

وفسرت السلطات في منطقة أوتاركاشي بولاية أوتاراخاند بشمال الهند، هذا الأمر باحتمال إجراء عمليات إجهاض في مجتمع يعتبر الفتاة "عالة" على الأسرة، وتوعدت بإنزال العقاب بالأهالي في حال ثبوت تورطهم في جريمة "انتقاء جنس" المولود.

وتشير ظاهرة "الانتقاء الجنسي" إلى "الاحتفاظ بالجنين في رحم أمه حتى الولادة إذا كان ذكرا، أو إجراء عملية إجهاض للتخلص منه إذا كان الجنين أنثى".

حالات سابقة

لم تكن الواقعة، هي الأولى من نوعها في الهند، ففي عام 1994 حظرت نيودلهي عمليات "انتقاء الجنس" التي تستهدف الأجنة الإناث، وعلى الرغم من ذلك فلا تزال منتشرة في المجتمع الهندي، إذ ينظر البعض للمرأة بنظرة ذكورية، ويعتبرها "عالة".

وبحسب آخر إحصاء للسكان عام 2011، تبين أن نسبة الإناث مقابل الذكور في الهند بلغت 943 أنثى، مقابل كل 1000 ذكر، وهي مؤشر خطير على تراجع نسبة الإناث مقارنة بالذكور، داخل المجتمع الهندي.

وفي 2015، أطلقت الحكومة الهندية برئاسة رئيس الوزراء "ناريندرا مودي" حملة لمحاولة تصحيح الخلل في التوازن العددي بين الجنسين في البلاد، وركزت هذه الحملة التي كان شعارها: "أنقذ الابنة، علم الابنة"، على العمل بالقوانين التي تحظر انتقاء الجنس والتورط في جريمة الإجهاض لأجل ذلك.

وخلال العام الماضي، كشف تقرير للحكومة الهندية أن نحو 63 مليون امرأة "مفقودة" أو "مغيبة" إحصائيا من سكان البلاد، بسبب ثقافة تفضيل الأطفال الذكور، مضيفا أن "القضايا المتعلقة بتفضيل الابن مسألة يجب على المجتمع الهندي ككل التفكير فيها".

وخلال العام الماضي أيضا، عثرت الشرطة على 19 جنينا تم إجهاضها بالقرب من مستشفى في ولاية ماهاراشترا، اكتشفهم ضباط كانوا يحققون في وفاة امرأة خضعت لعملية إجهاض غير قانونية.

تحرك عاجل

وإزاء الحادث الأخير، اضطر العاملون في مجال الصحة إلى عقد اجتماع طارئ، قال خلاله رئيس مقاطعة "أوتاركاشي" أشيش تشوهان: إن معدل ولادة الإناث في المنطقة "مثير للشبهات"، وأضاف: "في حال تبين تورط أحد الأهالي في عملية إجهاض للأجنة الإناث، فستتخذ بحقه إجراءات قانونية".

وأشارت الأخصائية الاجتماعية الهندية، "كالبانا ثاكور"، إلى أن أحدث الإحصاءات التي أجريت في منطقة أوتاركاشي، تظهر تقصيرا واضحا من السلطات الهندية التي لم تحرك ساكنا أمام هذه الظاهرة.

ووضعت السلطات القرى الـ132، تحت مؤشر "المنطقة الحمراء"، مما يعني أن البيانات المحلية ستخضع للتدقيق والفحص والمراقبة الحثيثة من قبل مسؤولي المقاطعة والعاملين في القطاع الصحي.

وقال "تشوهان": إذا تبين أن أحد الأبوين تورط في عملية إجهاض للأجنة الإناث، فإننا سنتخذ بحقه إجراءات قانونية.

وقال عضو المجلس التشريعي غوبال راوات "من المثير للصدمة أن تكون نسبة الإناث بين المواليد صفرا في 132 قرية في المقاطعة، حيث نادرا ما سمعنا عن حدوث أي حادثة إجهاض للأجنة الإناث في التلال. لقد وجهت وزارة الصحة لمعرفة السبب الحقيقي لمثل هذه الأرقام المقلقة واتخاذ إجراءات جادة لحلها"، مضيفا أن السلطات ستطلق أيضا "حملة توعية واسعة النطاق" على أمل عكس هذا الاتجاه.



اضف تعليق