بحلول 2030.. العالم يصطدم بالوجه الآخر لـ"ثورة الروبوتات"


٢٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

ثمة تصور مخيف للمستقبل تجد فيه جهاز روبوت موجود في كل مكان شريك الإنسان المستقلبي في كل شيء، فالذكاء الصناعي بات اليوم يتجاوز إتقان القيام بمهمات معينة وحتى الحديث والحوار كالبشر إلى حد كبير، ليدخل نطاق الإبداع والابتكار والفن وينافس الإنسان، وربما أحياناً يغلبه.

مهارات عالية

يتوقع أن تستحوذ أجهزة الروبوت على حوالي 20 مليون وظيفة في أنحاء العالم بحلول عام 2030، مما سيؤدي إلى توسيع نطاق عدم المساواة اجتماعيا، وإن كان سينعش الاقتصاد، بحسب ما تقوله دراسة جديدة.

وتقول المجموعة الاستشارية التي نفذت الدراسة، وتدعى (أكسفورد إيكونوميكس) وهي شركة خاصة تهتم بالبحوث والاستشارات ويوجد مقرها في بريطانيا، إن الروبوتات أخذت تنتقل من المصانع إلى قطاع الخدمات، وإن هذا سيصعب على العمال ذوي المهارات المحدودة العثور على وظائف في أي مكان آخر.

وبحسب الدراسة، التي نشرت الأربعاء، فإن زيادة الاعتماد على التشغيل الآلي، أو الأتمتة، سيعزز الإنتاج والنمو الاقتصادي، ويخلق وظائف كثيرة بالقدر نفسه الذي يقضي به على أخرى، لكن الخسارة الأكبر ستكون في الأقاليم الفقيرة.

وتؤكد الدراسة على أن النزوح الوظيفي الذي ستسببه زيادة استخدام الروبوتات لن يكون بنفس المستوى في أنحاء العالم، أو حتى داخل البلدان.

وقد استولت أجهزة الروبوت بالفعل على ملايين الوظائف في مجالات التصنيع، وأخذت تتمدد إلى قطاع الخدمات.

ويتوقع الباحثون زيادة الاعتماد على الروبوتات في قطاعات التجزئة، والرعاية الصحية، والضيافة، والنقل، والتعمير والزراعة.

وينصح القائمون على الدراسة الحكومات بالاستعداد لحدوث اضطراب اجتماعي بسبب الأتمتة، ويصفون ذلك بأنه تحدي العقد القادم.

وتأتي الدراسة في وقت تزداد فيه حدة الجدل بشأن انتشار أنواع من التكنولوجيا، من قبيل السيارات والشاحنات الذاتية القيادة، وروبوتات إعداد الطعام، والمصانع الآلية التشغيل، وتأثير ذلك كله في العمالة والتوظيف.

ويشير محللون كثيرون إلى أن آلية التشغيل أدت إلى خلق وظائف أكثر مما قضت عليه، لكن الاتجاه في السنوات الأخيرة أدى إلى حدوث هوة في المهارات بين العمال والروبوتات أفضت إلى فقدان كثير من العمال لوظائفهم.

الروبوت يلعب الجينجا




في يناير الماضي طور معهد "ماساتشوستش" الأمريكي للتكنولوجيا روبوتا صمم خصيصا لإتقان لعبة "جينجا"، ونجح الروبوت في خوض التنافس بشكل احترافي، حيث تم تزويد الروبوت بمعصم قابض يمكنه استشعار كتل الطوب، وكاميرا خارجية تسمح بإدراك نقاط الضعف في البرج بالطريقة التي قد يراها الإنسان.

وقال "ألبرتو رودريغيز" من المعهد الأمريكي: إن اللعبة تتطلب إدراكا تفاعليا، حيث عند لمس البرج يجب معرفة كيف ومتى تنقل كتل الطوب.

وأشار إلى أن محاكاة اللعبة أمر صعب جدا، لذلك تم تعليم الروبوتات على 300 لعبة من برج الجينجا في العالم الحقيقي.

ونجح الروبوت في أداء اللعبة بسهولة، مما يعني إمكانية تدريبها على مهام مادية معينة من خلال اللمس، بدلا من الاعتماد بشكل أكبر على الإشارات البصرية.

الوادي الخارق




كشفت دراسة حديثة عن الذكاء الاصطناعي أن الروبوتات الشبيهة بالإنسان تصيب البشر بالقلق، إذ يفضل البشر الروبوتات الآلية، بينما ينزعجون من تلك التي تحمل صفات وخصائص بشرية، ربما بسبب الخوف من إمكانية أن تحل محل البشر في المستقبل.

تُعرف هذه الظاهرة باسم "الوادى الخارق" وهو الشعور المقلق الذي نحصل عليه من الروبوتات والمساعدين الرقميين، الذين يشبهون الإنسان لكنهم لا يزالون مختلفين إلى حد ما.

أجرى الدراسة مجموعة من العلماء في جامعة كامبريدج على 21 روبوت مختلفين بعضهم يشبه الإنسان والبعض الآخر يشبه روبوتات فيلم "حرب النجوم".

وأجرى الباحثون بفحوصات للدماغ بالرنين المعناطيسي بعد رؤية الشخص للروبوتات، وقال "فابيان جرابنهورست" أحد العلماء القائمين على الدراسة: "كان الأفراد عينة البحث في دراستنا أقل عرضة للإعجاب أو الاستعداد لقبول الروبوتات الاصطناعية التي تشبه الجنس البشري".

وأضاف: "هؤلاء البشر الاصطناعيون يثيرون جزءا من الدماغ متعلق بشعور الفرد بالتهديد الشديد على حياته، ووفقا لبعض النظريات العلمية، هذا يكون بسبب تخوف البشر من استبدال مكانها على الأرض".

وأضاف"جرابنهورست": "تمت هذه الدراسة ليكون مصممو الروبوتات على علم بتأثير وجود هؤلاء البشر الصناعيين على الجنس البشري نفسه، نظرا لانتشار بعضهم كرفاق في دور الرعاية فى بعض البلدان، لذلك علينا أن نفهم كيف نستجيب لهم كشركاء اجتماعيين".

يتم تصميم الروبوتات والمساعدين الرقميين المدعومين بالذكاء الاصطناعي بشكل وطريقة تشبه إلى حد كبير الجنس البشري بأغلب تفاصيله الخارجية، وفي الدراسة تقبل 90% من عينة البحث هدايا من أشخاص لا يعرفونهم، لكن في المقابل كانت النتيجة 10% فقط عندما قام الروبوت البشري بتقديم الهدية، وهو ما يؤكد مدى خوف وعدم تقبل الجنس البشري للروبوتات البشرية في المجتمع بصورة مبالغ فيها.

لا زال الإنسان أفضل




على الرغم من كل ذلك يظل الإنسان متوفق على الروبوت في العديد من النقاط، حيث يمكنه فعل العديد من الأشياء التي لا يستطيع الروبوت فعلها، وفيما يلي مجموعة من الوظائف لا يستطيع الروبوت أن يعمل بها كما يلى:

خدمة عملاء:

تتطلب خدمة العملاء مهارات لا يمتلكها الإنسان الآلي، إذ يجب الاستماع الجيد إلى العملاء لفهم مشكلاتهم والعمل على حلها، وقد تختلف المشاكل، فضلا عن اختلاف طريقة التعامل مع شخص عن أخر، وتلك الأمور تصعب على الروبوت؛ لأنه يبرمج على بعض الأمور لا يستطيع فعل غيرها.

الباعة:

تتطلب وظيفة البائع للعديد من المهارات الشخصية التي تتعلق بطريقة الحوار وذلك لإقناع المشتري بشراء سلعة معينة، وذلك بالاعتماد على بعض المهارات الكلامية والأساليب الإقناعية وهو الأمر الذي قد يفتقده الروبوت.

العلاقات العامة:

تعتمد مهنة العلاقات العامة على التفاوض مع الجمهور الخارجي لتحسن صورة المؤسسة في أعينهم، وأيضاً التعامل داخل العاملين مع المؤسسة لتشجيعهم على القيام بعمل أفضل وتحسين جودة الإنتاج، وبالطبع سواء الجمهور الخارجي أو الداخلي، فالجميع سيكره أن يتعامل معه روبوت يمثل الهيكل الإداري للمؤسسة.

تأليف الكتب:

يمكن للروبوت كتابة النصوص بصفحات كبيرة وفي زمن قياسي لكن بالطبق لن يستطيع الروبوت الإبداع وتأليف الكتب، لأن ذلك يحتاج إلى التفكير وربط الموضوعات ببعضها مع ذكر التجارب الشخصية، ومهما تطورت برمجة الروبوت فلن يستطيع فعل هذا.



اضف تعليق