الاقتصاد العالمي عند مفترق طرق.. ضبابية وركود


٢٥ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

نمو ضعيف وحالة من عدم اليقين، أبرز ملامح الاقتصاد العالمي خلال عامي 2019 و2020، بحسب صندوق النقد الدولي.

للمرة الرابعة في 9 أشهر قلص الصندوق توقعاته للنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.2% خلال عام 2019، و3.5% في 2020، وهو دون تقديرات أبريل بنحو 0.1%، متوقعًا نموًا ضعيفًا واداءً متواضعًا لمعظم الاقتصادات العالمية.

وتعد نسبة نمو عالمي 3.2% هي الأدنى على الإطلاق منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.

مسلسل خفض توقعات النمو للاقتصاد العالمي من قبل صندوق النقد الدولي ارتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها؛ الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وسلاسل توريد التكنولوجيا العالمية المهددة بالعقوبات الأمريكية، إضافة لحالة عدم اليقين ذات الصلة بـ بريكست والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة والتي تلقي بظلالها على أسعار الطاقة.

تباطؤ مفاجئ باقتصادات الأسواق الناشئة

خفض تقديرات النمو في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي، ارتبطت مباشرة بالتطورات السلبية المفاجئة في نمو اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، رغم النمو الإيجابي في بعض الاقتصادات المتقدمة، إلى جانب المخاطر التجارية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على أداء الاقتصاد العالمي.

ففي اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية خفض الصندوق تقديرات النمو إلى 4.1% خلال العام الحالي من 4.4% من التقديرات السابقة، و4.7% في 2020.

وقلص الصندوق توقعاته لأمريكا اللاتينية والكاريبي 0.8 نقطة مئوية إلى 0.6% فقط في 2019، وهو ما يتماشى مع خفض توقعات البرازيل والمكسيك والأرجنتين جراء ضعف مستوى الطلب المحلي. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد فنزويلا نحو 35% في 2019.

كما شهدت روسيا هي الأخرى ضعفًا في الربع الأول. فيما عدل صندوق النقد بالخفض توقعاته للناتج الاقتصادي في كومنولث الدول المستقلة نحو 0.3 نقطة مئوية إلى 1.9% في 2019.

اختلال ميزان التجارة العالمي

وقلص صندوق النقد توقعه لنمو التجارة العالمية 0.9 نقطة مئوية إلى 2.5% في 2019. ومن المنتظر أن تنتعش التجارة لتنمو 3.7% في 2020، لكن بانخفاض نحو 0.2 نقطة مئوية عن التوقع السابق.

وتراجع نمو حجم التجارة إلى حوالي 0.5% في الربع الأول من العام، مسجلًا أبطأ وتيرة له منذ 2012، مع تأثر الاقتصادات الآسيوية الناشئة على نحو خاص بالتباطؤ.

فيما يظل أحد المخاطر الرئيسية التي تشوب التوقعات، متمثلًا في تصاعد التوترات التجارية والتكنولوجية التي يمكن أن تعطل سلاسل الإمداد العالمية بشكل كبير.

رسوم أمريكا تضر بالصين

يبعث النشاط في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية في آسيا على خيبة الأمل، وتنبئ مؤشرات الربع الثاني للصين إلى ضعف النشاط هناك، حسبما قال صندوق النقد الدولي.

وأضاف الصندوق أن زيادة الرسوم وضعف الطلب الخارجي يضغطان على اقتصاد الصين، الذي يمر بالفعل بتباطؤ هيكلي. ومن المتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد الصيني 6.2% في 2019، و6% في 2020، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية لكلا العامين.

وحذر صندوق النقد في تقريره ربع السنوي من أن فرض أمريكا رسوم على وارداتها المتبقية من الصين وقيمتها 300 مليار دولار ستكون تداعياتها "باهظة التكلفة" لكلا البلدين، إضافة إلى تأثيرها على سلاسل الإمدادات في أنحاء آسيا.

وأوضحت تقديرات صندوق النقد بأن الرسوم المفروضة في 2018 والرسوم الجديدة التي جرى التلويح بها في مايو قد تخفض الناتج الاقتصادي العالمي 0.5% في 2020.

ضبابية بريكست

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق قد يتمخض عنه تآكل الثقة وإضعاف الاستثمار وخلخلة سلاسل الإمداد العالمية ونمو عالمي بطيء للغاية عن التصور الأساسي.

ومع تولي بوريس جونسون منصب رئيس وزراء بريطانيا خلفًا لـ"تيريزا ماي" والذي وعد بمغادرة الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، سوف يغرق الاقتصاد البريطاني في الركود، ما يعني تضاعف الاقتراض العام إلى 60 مليار جنيه إسترليني سنويا من مستوى 29.3 مليار.

وتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد البريطاني في حال إتمام بريكست "بدون اتفاق" بنسبة 2% في الناتج القومي الإجمالي عام 2020 قبل العودة إلى النمو عام 2021.


الاقتصاد العالمي أصبح عند "مفترق دقيق" وعلى الدول تحاشي فرض الرسوم لمعالجة اختلالات التجارة الثنائية أو كسبيل لحل الخلافات الدولية.
 


اضف تعليق