انقلاب فاشل واتفاق على تقاسم السلطة.. هل يدخل السودان عهدا جديدا؟


٢٥ يوليه ٢٠١٩ - ٠٣:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

مشاعر مختلطة يعيشها السودانيون بعد توقيع المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير على اتفاق تقاسم السلطة، في محاولة لتمهيد الطريق أمام سودان جديد تحت مظلة نظام ديمقراطي يحترم حقوق وحريات الفرد.

في الأسطر التالية نسلط الضوء على آخر المستجدات على الساحة السودانية، وتفاصيل محاولة الانقلاب الفاشلة التي أحبطتها القوات المسلحة السودانية مؤخرا، إضافة إلى اتفاق تقاسم السلطة.. فهل يدخل السودان عهدا جديدا؟

محاولة انــقلابية فاشـــــــــلة

أعلن الجيش السوداني توقيف رئيس الأركان الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب أحمد، وعدد من كبار ضباط الجيش وجهاز الأمن والمخابرات بتهمة التخطيط والمشاركة في محاولة انقلاب.

ويأتي الكشف عن تفاصيل المحاولة الانقلابية بعد أسبوع من توقيع المجلس العسكري وتحالف قوى الحرية والتغيير، الذي يقود الاحتجاجات اتفاقا لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تدير البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا.

وكان المجلس العسكري الانتقالي السوداني قد أعلن في 12 يوليو الحالي أن ضباطاً خططوا لمحاولة انقلاب لعرقلة الاتفاق السياسي مع قوى الحرية والتغيير.

وبعد إعلان القوات المسلحة السودانية، كشفها محاولة انقلابية كتب نجل الفريق أول ركن هاشم عبد المطلب على صفحته بالفيسبوك ما يظهر أن المحاولة لم تتم الآن بل بعيد فض الاعتصام، وأن والده هو من قرر الانقلاب، وهو من طلب وقفه قبل الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير، وفق مواقع سودانية محلية.

نجل عبد المطلب قال إن الاعتقالات وسط قيادات المؤتمر الوطني جاءت لتحريض الناس ضد والده، نافيا أي علاقة له بالإسلاميين.

يذكر أن البيان الكامل لهاشم عبد المطلب لقي ردود فعل مختلفة لما احتواه من تصريحات. كما لم يشر في بيانه، الذي تم حذف مقاطع منه عندما أذيع في التلفزيون السوداني، لقوى الحرية والتغيير، لكنه تحدث صراحة عن ضرورة تصفية حزب المؤتمر الوطني، وفق المواقع المحلية.

بيـــــــان القــوات المســـلحة

بيان القوات المسلحة السودانية، أوضح أن "قيادات من الحركة الإسلامية، وحزب المؤتمر الوطني البائد" شاركوا أيضا في المحاولة الانقلابية، لافتا إلى أنه تم التحفظ عليهم، وجار التحقيق معهم لمحاكمتهم.

وأكد بيان القوات المسلحة أن "هدف المحاولة الانقلابية الفاشلة هو إجهاض ثورة الشعب المجيدة، وعودة نظام المؤتمر الوطني البائد للحكم، وقطع الطريق أمام الحل السياسي المرتقب الذي يرمي إلى تأسيس الدولة المدنية التي يحلم بها الشعب السوداني".


رئيــــــس الأركان المكلـــف

كلّف المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين برئاسة الأركان، والذي أكد في خطاب له عقب تكليفه، إن قوات الجيش والشرطة والدعم السريع ستظل موحدة.

رئيس الأركان المكلف قال: "قد تابعتم في الأسابيع الماضية الإعلان عن محاولة انقلابية فاشلة تهدف إلى إجهاض ثورتكم المجيدة وعودة نظام المؤتمر الوطني البائد للحكم وقطع الطريق أمام الحل السياسي المرتقب، الذي يرمي إلى تأسيس الدولة المدنية التي يحلم بها الشعب السوداني".

اتــفاق تقاســــم الســـــــلطة

ووقع ممثلون عن المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير اتفاقا، الأربعاء 17 يوليو، بحضور وسيطين أفريقيين.

وينص الاتفاق على تشكيل مجلس سيادي مكون من 11 عضوا، بينهم خمسة عسكريين يختارهم المجلس العسكري وخمسة مدنيين يختارهم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، بالإضافة إلى عضو مدني آخر يتفق عليه الجانبان.

واتفق الطرفان على فترة انتقالية تسمر لنحو ثلاث سنوات، يتولى العسكريون رئاسة المجلس في أول 21 شهرا منها، بينما يتولى المدنيون رئاسته خلال المدة المتبقية، وهي 18 شهرا. وستحدد الوثيقة الدستورية واجبات ومسؤوليات المجلس السيادي.

كما ينص الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية تختار قوى الحرية والتغيير رئيسها، الذي يقوم بدوره باختيار عدد من الوزراء لا يتجاوز عشرين وزيرا ، باستثناء وزيري الدفاع والداخلية، اللذين يرجع للعسكرين في المجلس السيادي الحق في اختيارهما.

كما توافق الطرفان على تشكل "لجنة تحقيق وطنية مستقلة" في أحداث عنف الثالث من يونيو 2019، في إشارة إلى فض اعتصام القيادة العامة، الذي راح ضحيته عشرات القتلى والمصابين.

الناطق الرسمي باسم الجبهة الثورية أسامة السعيد أعلن أن"الجبهة انتقلت بهذا الاتفاق من مرحلة الكفاح المسلح إلى مرحلة النضال السلمي من داخل السودان".

ونوه السعيد أن المفاوضات لم تتطرق إلى مقاعد الجبهة في المجلس السيادي، قائلا: إننا سنشارك في كافة هياكل الفترة الانتقالية بعد تحقيق السلام، ونحن نريد جيشا وطنيا يدافع عن البلاد ونحن سننتقل إلى مرحلة الحوار مع كافة شركائنا في الوطن".


الســــودان يدخل عهدا جديدا

نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو، وفي آخر تصريحاته، أكد أن المجلس "ليس ضد المدنية أو الشباب"، مشددا على ضرورة أن تتكاتف كل أطياف الشعب السوداني لتكون "كتلة واحدة".

وقال دقلو: "نحن الآن في عهد جديد، ويمكن لأي شخص التعبير عن رأيه"، داعيا الشباب إلى طرح رؤيتهم فيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، مضيفا "نحن نعمل نيابة عنكم.. أنتم يا شباب من أحدثتم التغيير.. نحن لسنا ضد المدنية ولسنا ضد الشباب".

واستطرد دقلو حديثه بالتأكيد على ضرورة اتحاد أبناء الشعب كلهم، للمضي قدما بالعملية السياسية والإسراع بها، موضحا: "المطلوب الآن هو السلام، وبدون السلام لن نستطيع فعل أي شيء، لذا يجب أن ننتبه إلى سياسة فرق تسد التي فرقت بين الناس والأحزاب. نحن لا نريد أي خلاف، نريد أن نكون كلنا كتلة واحدة".

تجمع المهنييـن يعلن مرشحه

وفيما توقع القيادي في التجمع أحمد الربيع سيد أحمد أن يتم تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية في غضون أسبوع من الآن، أكد القيادي والخبير القانوني إسماعيل التاج على أن تجمع المهنيين يرفض أي استصحاب لآلية المحاصصات في تشكيلات هياكل الحكومة المدنية الانتقالية.

وأكد الربيع على توافق التجمع على ترشيح الخبير الأممي الدكتور عبدالله حمدوك لرئاسة مجلس الوزراء، فيما رشحت المكونات الأخرى المشاركة في التجمع شخصيتين أخرتين.

وكشف الربيع عن فراغ التجمع من دراسة الوثيقة الدستورية التي قال إنها ستقضي على معظم المخاوف والتحفظات التي ظهرت بعد توقيع الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

وتوقع الربيع الذي كان قد وقع على الاتفاق السياسي نيابة عن قوى الحرية والتغيير أن يبدأ الجانبان التفاوض حول الوثيقة الدستورية بعد يومين.

في سياق متصل أكد قياديان في تجمع المهنيين السودانيين، أن التجمع لن يعترف بنتائج تقرير لجنة التحقيق بشأن أحداث فض الاعتصام أمام القيادة العامة في الثالث من يونيو الماضي والذي تسلمه النائب العام في الحادي والعشرين من يوليو.




اضف تعليق