بين المؤامرة الصهيونية و"البلبلة الفيسبوكية".. "جابر" الأمريكي يثير الجدل في الأردن!


٢٩ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ضجة كبيرة، أحدثها فيلم "جابر" الأمريكي، الذي يصور من داخل الأراضي الأردنية، ومن المتوقع البدء في عرضه في شهر سبتمبر المقبل، نظرًا لما يحويه من محتوى مريب، يحيل بموجبه ملكية بعض المواقع داخل الأردن إلى اليهود، فضلًا عن قيم سيئة يرسيها الفيلم في نفوس العرب.

في مواجهة هذا، تدخلت على الفور "نقابة الفنانين الأردنيين"، مطالبة أعضاءها بمقاطعة الفيلم، ومحذرة من مخاطره حتى تتضح معالم العمل الفني بشكلٍ كامل.

في مقابل ذلك، ظهرت أصوات، تقلل من هول حالة القلق والريبة المصاحبة للفيلم، واصفة إياها بمجرد "بلبلة فيسبوكية" فحسب، وأن الفيلم "أردني 100%".

فيلم "جابر" الأمريكي

مع الساعات الأولى لطرح فيلم "جابر" الأمريكي، للنقاش، وقبيل البدء في إنتاجه، سادت حالة من القلق والريبة في نفوس الأردنيين، والذين يُعرف عنهم غيرتهم على كل ما هو عربي ومسلم، وخاصًة فيما يتعلق بقضية العرب والمسلمين الأولى، القضية الفلسطينية.

ومع ما يرسخه الفيلم الجديد، من قضايا شائكة، كان لابد من ردة فعل أردنية سريعة، باعتبارها المستضيفة لفعاليات وأحداث ومشاهد الفيلم الجديد، فما رشح عن قصة الفيلم، يشير إلى أنه يعزز الفيلم النظرية مثيرة للجدل التي كتبتها “لويز ليجينز”، بأن “موسى عليه السلام” أحضر يهوده إلى البتراء بدلا من جبل سيناء، حيث أمضوا 40 عاما قبل الانتقال إلى فلسطين.

وتفصيلًا، تبدأ قصة الفيلم الذي يخرجه "محيي قواندور" في وادي موسى أثناء أعمال بناء طريق تؤدي إلى مدينة البتراء، حيث يكتشف صبي بدوي (يقوم بدوره محمد أدريس) بين أنقاض جابر قطعة من الصخور القديمة مكتوب عليها باللغة العبرية، يؤدي هذا الاكتشاف إلى رحلة اكتشاف ومغامرة حول القصة التوراتية وحول هجرة اليهود مع موسى من مصر، وهذا يعني تأكيداً لنظرية مثيرة للجدل كتبتها الدكتورة لويز ليجينز، بأن موسى أحضر يهوده إلى البتراء بدلاً من جبل سيناء، حيث أمضوا 40 عاماً قبل الانتقال إلى فلسطين، الصخرة تصبح قطعة أثرية قيمة تلاحقها مختلف المنظمات والوكالات الحكومية، بما في ذلك عناصر العصابات الذين يرون في ذلك مكسباً مالياً كبيراً، الفتى العنيد يفلت من جميع المطاردين مستخدماً أساليب طفولية لتجنب القبض عليه.

هذا، ويشارك في تمثيل الفيلم الممثلة “آلي باستيان” و”شين كرونين” و”سميرة أسر” و”ألكسندر ميركوري” و”أفرايم حنا” و”إد وورد” و”مولي كرونين” و”كاسبيك كاندور” و”سليم شريف” و”محمد العبادي” و”ماكسيم كولوسوف”.ومن المقرر أن يبدأ عرض الفيلم في منتصف سبتمبرالمقبل.

قيم خاطئة


قيم خاطئة، ويمكن حتى وصفها بـ "الكارثية"، وردت في داخل قصة الفيلم الأمريكي الجديد، تحدث عنها الفنان "تامر بشتو"، والذي أعلن انسحابه من فيلم “جابر” أسوة بعدد كبير من زملائه الممثلين، مؤكدًا أنه صعق عندما قرأ النص لما يحتويه على اسقاطات مرعبة وهائلة وقيم غريبة تغرس في نفوس الأجيال الجديدة.

وحسب "بشتو" فإن الفيلم يكرس لمبدأ البيع لمن يدفع اكثر ويصور البيع لأجنبي بالأمر الطبيعي اذا كان المبلغ مستحقاً وخاصة بوجود “سمسار” عربي حيث ان الفيلم بعض مقاطع الفيلم تجسد شخص بريطاني يريد شراء حاجيات من الأطفال ويقنعهم احد العرب ببيعها لمن يدفع اكثر رغم مكانتها لديهم.

وأضاف بشتو ان هنالك مقاطع تؤكد للمشاهد صراحة بأن البتراء ووادي موسى هي إرث يهودي وارض يهودية الأصل وان لا حق للمسيحيين في فلسطين وان الأردن هي مولد السيد المسيح وليس فلسطين.

واعتبر بشتو ان الفيلم عبارة عن مؤامرة صهيو امريكية تتسلل إلى الأردن في ظل الظروف الجديدة وانه يحاول تسريب معلومات في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة معتبراً ان كل الاسقاطات الموجودة في الفيلم هي اسقاطات مسمومة لا يتقبلها اي انسان يمتلك ضميراً وقومية عربية.

نقابة الفنانين.. تدخل حاسم


ومع ما سبق، دعت نقابة الفنانين الأردنيين الفنانين إلى عدم المشاركة في الفيلم الأميركي “جابر والصخرة ” الذي سيتم تصويره في الأردن ويدعي أحقية اليهود بمدينة البتراء وجنوب الأردن وفلسطين.

وطالبت النقابة في بيان رسمي من الفنانين الانسحاب من الفيلم حتى تتجلى الصورة عبر قراءة معتمدة للنص.

من جانبه، أصدر المخرج الأردني “علي عليان” بيانا أعلن فيه انسحابه من تصوير الفيلم، وقال في البيان الذي نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “انسحبت اليوم من كاستنغ الفيلم السينمائي العالمي " “Jaber  والذي سيصور في عمان قريباً، لأن السيناريو يثبت حق اليهود بفلسطين، ويؤكد أن لهم الحق التاريخي في البتراء وجنوب الأردن بحوار صريح ومباشر".

وأضاف: “تناقشت مع المخرج بالأفكار المطروحة فقال إنها حقائق تاريخية، وإن الفيلم سينفذ كما هو مكتوب لأنه لن يعرض في العالم العربي بل سيعرض في أمريكا".

وتابع “عليان”: “سألني المخرج سؤالاً صريحاً قال فيه :هل أنت لا تؤمن بالأفكار التي يطرحها الفيلم؟، فأجبته ” لا طبعاً لا أؤمن” ، فقال ” إذن لن نستكمل العمل معاً وأجبت: نعم لن أعمل بهذا الفيلم".

ونفى “عليان” تماما مسؤوليته عن الصورة الإعلانية المنشورة في وسائل الإعلام.

يُشار إلى أنه، إضافة للمخرج “علي عليان”، أعلن الممثلون الأردنيون “عبدالكريم القواسمي” و”منيب القضاة” و”محمد سميرات” و”جمال مرعي” و”تامر بشتو” و”سعد أبو نجيلة” اعتذارهم عن المشاركة بالفيلم، معتبرين أن المشاركة تعتبر تثبيتا لما يدعي اليهود من حق لهم بالمنطقة.

بلبلة فيسبوكية


في مقابل الآراء التي شككت في جدوى الفيلم، وأغراضه وأهدافه، رأى المنتج الأردني "عصام حجاوي"، أن الضجة الحاصلة حاليًا مجرد "بلبلة فيسبوكية".

وبحسب ما نشره الحجاوي، عبر صفحته على فيسبوك، قال قندور: "بالنسبة للضجة التي حصلت اليوم حول الفيلم العالمي الأردني جابر نشير ونؤكد أنها "بلبلة فيسبوكية" حصلت استنادا على أقاويل بعض المرشحين للأدوار الذين لم يتم الاتفاق معهم بسبب الأجر ومن بعض الذين سبق واتفقوا على القيام بالأدوار وقاموا بالتوقيع على العقود رغم معرفتهم التامة بمضمون الفيلم".

وقال المخرج: إن المرشحين للأدوار "وبنشرهم لقصة الفيلم وتشهيرهم لطاقم العمل يعرضون نفسهم للمساءلة القانونية، ونحن بالتالي سننشر نبذة عن الفيلم وسوف يتم توضيح كل الملابسات من قبل المخرج وطاقم العمل في المؤتمر الصحفي الذي يقام، اليوم الإثنين، في تمام الساعة الحادية عشرة بحضور الصحافة والجهات المعنية".

ونوه قندور إلى أن "الفيلم حاصل على كافة الموافقات الأمنية المطلوبة أما بالنسبة للتمويل فهو أردني مئة بالمئة".

وفيما يلي نبذة عن الفيلم نشرها الكاتب والمخرج قندور:



اضف تعليق