عواقب تنتظر جونسون.. وهاجس الاستقلال يخيم على البريكست


٣٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٩:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

لا يزال "البريكست" أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الملف الأعقد على طاولة الأوروبيين، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة البريطاني الجديد بوريس جونسون لزيارة اسكتلندا قبيل جولته إلى بروكسل وبرلين، خشية من سعي اسكتلندا وغيرها نحو سيناريو كتالوني جديد بعد البريكست.

تحمس " ترامب بريطانيا" الجديد للخروج من الاتحاد الأوروبي، لن تغنيه عن التفكير في أن اسكتلندا ومناطق أخرى في بريطانيا قد تسعى للتخلي عن المملكة المتحدة، وفي المقابل مخاوف المحافظين من الخروج من البريكست دون اتفاق قد تُطيح بحكومة جونسون، الذي قد يواجه عواقب وخيمة إذا ما أصر الاتحاد الأوروبي على موقفه.

أولى جولات جونسون

في أولى جولاته الرسمية، بعدما أصبح رئيسًا للوزراء اتجه بوريس جونسون بالأمس إلى اسكتلندا، بهدف تعزيز الترابط والوحدة مع المملكة المتحدة ردا على التحذيرات بشأن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

ومن المفترض كما جاء في بيان مكتبه، أن يُعلن جونسون عن تخصيص أموال جديدة للمجتمعات المحلّية، كما سيؤكد أن المملكة المتحدة "اسم عالمي ومعًا نحن أكثر أمانًا وأكثر قوّة وأكثر ازدهارًا".

كما سيعلن جونسون عن استثمارات جديدة بقيمة 332 مليون يورو في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، في محاولة منه لتعزيز الروابط والوحدة مع المملكة المتحدة.

زيارته لأسكتلندا جاءت قبيل زيارته إلى بروكسل وبرلين وفرنسا للتشاور بشأن البريكست، حيث يسعى جونسون للحصول على دعم لخطته قبل إجراء أي مشاورات مباشرة مع القادة الأوروبيين، رغم أن موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاق الذي أبرمه مع تيريزا ماي كما هو.

خيار اسكتلندا

من جهتها، ترى رئيسة الوزراء الاسكتلنديّة نيكولا ستورجون أن اسكتلندا التي صوتت مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، تحتاج إلى "خيار بديل" لاستراتيجية جونسون حول البريكست.

وأضافت ستورجن أن الاستراتيجية التي تتبعها الحكومة البريطانية الجديدة متشددة ولها عواقب وصفتها بالـ "خطيرة" خاصة بعد أن أعرب الاتحاد الأوربي عدم نيته إعادة النظر بشأن بنود اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد.

تأتي تصريحات ستورجن، التي طالبت سابقًا باستفتاء ثانٍ لانفصال اسكتلندا عن بريطانيا، عقب اللقاء الذي جمعها بجونسون يوم أمس في إدنبره في اسكتلندا.

وكان جونسون وعد بأن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر باتفاق أو دون اتفاق مع المفوضية الأوروبية.

بدوره، حذر رئيس الحكومة الإيرلنديّة ليو فارادكار أيضًا من أن بريكست دون اتفاق يمكن أن يدفع مواطني إيرلندا الشمالية إلى "التشكيك في الاتحاد" مع بريطانيا.

عواقب جونسون

على الجانب الآخر، يعارض عدد كبير من أعضاء البرلمان البريطاني البريكست دون اتفاق، وقد يحاولون الإطاحة بحكومة جونسون لمنع حدوث ذلك.

ولتفادي ذلك، يسعى جونسون بالعمل بسرعة لمحاولة إغراء الرأي العام بخطته وممارسة الضغوط على الذين يريدون إسقاطه.

وفي سياق متصل، تعهد رئيس الوزراء باستثمارات جديدة للمناطق التي أيدت الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2016، مؤكدًا أنه سيكثف المفاوضات حول الاتفاقات التجارية لما بعد بريكست ويقيم مناطق حرة لتحفيز الاقتصاد، ووعد أيضًا بمنح مزيد من السلطات إلى المجتمعات المحلية وتعزيز البنى التحتية للاتصالات والنقل.

كان الاتحاد الأوروبي قد أكد أن طلبات إعادة التفاوض حول الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي ورفضه البرلمان البريطاني ثلاث مرات، "غير مقبولة".

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن مايكل غوف الذي كلفه جونسون باتخاذ الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، قال إن الحكومة "تعمل على افتراض أن الاتحاد لن يوقع اتفاقا جديدًا".

وبحسب التقارير الإخبارية، فإن بوريس جونسون يرفض الجلوس لإجراء محادثات مع زعماء الاتحاد الأوروبي إلى أن يوافقوا على التخلي عن الدعم الإيرلندي من اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ورداً على رفض جونسون مقابلة قادة الاتحاد الأوروبي دون وعد بإلغاء الدعم، قال أحد مصادر الاتحاد الأوروبي: "هذا الخيار يضعنا على الطريق نحو عدم التوصل إلى أي صفقة، وهي أسوأ طريقة ممكنة لإدارة عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

لكن خلال زيارته إلى قاعدة ترايدنت النووية في فاسلين في اسكتلندا، أمس رسم جونسون صورة أكثر تفاؤلاً حول احتمالات المحادثات، وأبلغ الصحفيين أن هناك "مجالاً واسعاً" لتحقيق صفقة جديدة.

ولدى سؤاله عن خططه لبدء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي خلال الصيف، بعد أن اقترح وزير الخارجية دومينيك راب، أنه لن يعيد فتح المحادثات حتى يوافق الاتحاد الأوروبي على التخلي عن الدعم، قال جونسون: "لقد كنت أتحدث بالفعل مع زملائي حول الطاولة في بروكسل، وليس لدي أي مانع على الإطلاق. سننخرط ونطلب بوضوح إجراء تغييرات عميقة للغاية على الأساس الحالي لمغادرة الاتحاد الأوروبي".

من جهة أخرى، ينظر المسؤولون الأيرلنديون إلى تأخير اتصال جونسون برئيس الوزراء الأيرلندي فارادكار، كدليل على عدم الرغبة في الدخول في محادثات جادة، في وقت يصر فيه فارادكار على أن الدعم يجب أن تبقى لمنع العودة إلى الحدود الصلبة في جزيرة أيرلندا والحفاظ على سلامة السوق الموحدة.

فهل ينجح جونسون في تغيير موقف الاتحاد الأوروبي من اتفاق البريكست وعقد صفقة جديدة؟ أم سينفذ وعده بالخروج دون اتفاق، وهو الأمر الذي سيترتب عليه عواقب وخيمة إما بالإطاحة بحكومته أو تغييز المزاج الاسكتلندي ومناطق أخرى في بريطانيا بالتوجه نحو الاستقلال فضلًا عن أضرار اقتصادية وخيمة لا يُحمد عقباها.. وربما يكون لـ"ترامب بريطانيا" خطة أخرى ويسقط كل التوقعات.









اضف تعليق