مٌتحف "نجيب محفوظ" .. ولادة لم تكتمل وجُدران زاهدة في حضرة الأديب العظيم


٣٠ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع - هدى إسماعيل

لدى وصولك إلى ميدان العتبة سيتسابق عليك سائقو السيارات "السوزوكي" الصغيرة حتى يظفر بك أحدهم، فتحشر جسدك على عجل لتتخبط بك نزولا على كوبري الأزهر، ثم تترجل منها إلى الشارع المزدحم لتهرب من ضجيجه وتسبح في ضجيجك الخاص، تتلقفك الطرقات فتتلمس فيها أطياف الماضي، وتترصدك بقايا المشربيات كعيون عجوز خابية، بينما تقف المباني الأثرية المتهالكة كحارس أمين على بوابة عالم أصبح مقرونا دائما باسم نجيب محفوظ.

كتب "محفوظ" عن القاهرة المدينة والأفندية والطبقة المتوسطة وهمومها، لكن اسمه ارتبط دوما بـ "الحارة" فصارت تحضر إلى الذهن بشكل تلقائي إذا ما ذُكر أمامك، وإذا مررت من شوارع الغورية أو دخلت الجمالية، وسرت في أزقتها كالخرنفش والنحاسين وحارة الطمباكشية، ستباغتك حجارة البيوت القديمة بسحابة من الذكريات، وسيبدو الأديب الكبير حاضرا بشدة في تلك الأماكن التي عشقها، تسجد أثره وأطياف شخصياته، واسمه الشهير متناثرًا هنا وهناك على يافطات المقاهي والمحال.

كان لمحفوظ سَمت الموظف الهادئ الذي يخفي وراءه ذهنًا يعرف كيف يقرأ التاريخ والأشخاص والأماكن، وقصصه ليست مجرد حبكة مُسلية بل مزيجًا من الرؤية العميقة ذات الطابع الفلسفي الذي يبحث وراء حقائق الحياة.

 فتح الأديب الراحل الباب لشخصياته البسيطة من حواري وأزقة القاهرة القديمة بمحليتها المفرطة لتطل على العالم، ويطلع العالم بدوره على خفاياها ويلمس أحلامها.

شيد محفوظ عالما مستقلا بذاته أبطاله من الفتوات والحرافيش والأفندية يدور في التكايا والحواري والخانات، والميزة في أدبه هو لعبه على وتر المشتركات الإنسانية، وهو الأمر الذي أعزو إليه عالميته التي – حتما - لم تأت بسبب "نوبل"، فلو أخذت أيا من أعماله وقمت بوضع ابطالها في أي مكان أو زمان ومنحتهم جنسية أي بلد مع معالجة مناسبة ستظل الفكرة نفسها حاضرة لن تقلم أجنحتها جنسية أو حدود، وهذا هو سره فهو يتكلم عن الإنسان، وجعل من الحارة مسرحا عالميا قد تدور أحداثها في أي مكان.

 من يعرفه جيدا يدرك أن لم يهتم يوما لفكرة كيف سـ يُحتفى بإرثه القيم، وهل يؤسس لسيرته متحفا، هذا الرجل الهادئ المتأمل لم تجعله الشهرة متكبرا على خلق الله فهو في النهاية ابن لهؤلاء الناس الذين أحبهم وأحبوه ونجاحه صنيعتهم، حتى إنك لا تستغرب كثيرا من فكرة تحول "تكية أبو الدهب" إلى متحف باسمه، هذه التكية "المحشورة" حرفيا وسط مباني حي الأزهر، ويحتاج الوصول إليها إلى الكثير من السؤال لأهل المنطقة، يكاد باب المتحف يلاصق سوق "التبليطة" ورغم ذلك تبدو مكانا مثاليا لهذا الغرض، فمحفوظ نفسه كان يختلط بالناس دون تأفف أو استعلاء يسير بينهم ويجالسهم، وإن استقرت أشياؤه التي تحمل بعضا من روحه في مكان فسيكون أيضا بينهم، لكنه لن يزاحمهم في أرزاقهم كما يفعل مُتحفه.

فقر لا تخفيه الأوسمة والجوائز


تأجل افتتاح متحف نجيب محفوظ لسنوات طويلة، فقد سمعنا عنه منذ عام 2006، وتأخر لأسباب تتعلق بالروتين والتمويل، وتم افتتاحه بعد 13 عاما على الفكرة، بعد أن وقع اختيار وزارة الثقافة على "تكية أبو الدهب" الأثرية التي يعود بناؤها إلى عام 1779،  لتضم متعلقات الأديب الكبير، باعتبارها تقع في قلب القاهرة التي تحدث عنها محفوظ في رواياته، كما أن التكية كانت قديما مقصدا لعابري السبيل والدراويش وطلاب العلم، وهو الهدف من المتحف، أن يكون مركزا ثقافيا وحضاريا.

المتحف عبارة عن طابقين الأول منهما هو مركز بحثي يضم قاعات للندوات ومكتبة سمعية - بصرية ومكتبة عامة ومكتبة نقدية تضم الأبحاث والدراسات عن رواياته.

بينما يضم الطابق الثاني قاعتين للأوسمة والجوائز التي حصل عليها، وقاعة منفردة لجائزة نوبل التي حصل عليها عام 1988، لكن دون القلادة التي فضلت أسرته الاحتفاظ بها، وقاعتي الحارة والسينما، وقاعة أصداء السيرة التي تضم متعلقاته الشخصية، مع أوراق خطها بيده، وإهداءات قدمت إليه على صفحات كتب بأقلام كتاب كبار، وقاعة تضم مكتبه وكرسيه، وقاع "المؤلفات" التي تضم جميع أعماله ، وأخرى لرواياته المترجمة.




وإذا كان نجيب محفوظ زاهدا لم يرغب أو يتمن أبدا أن يخصص له مُتحفا، فليس لنا نحن أن نزهد في تقديم مكان يليق به وبمكانته إنسانا وأديبا، ولعل أول المآخذ على المُتحف هو فقر المقتنيات المعروضة، بالإضافة إلى غياب الطبعات الأولى من أعمال محفوظ، وأرشيفه الصحافي، والدراسات النقدية التي كتبت عن أعماله لا تتجاوز 60 كتابا، وهناك تساؤلات عن الأرشيف الفوتوغرافي الفقير، أو أعماله التي لم تنشر في كتب، وترجمات أعماله المختلفة، فلماذا سيذهب الباحثون.

كذلك السؤال الذي سيتبادر إلى الذهن عند دخول القاعة التي تضم مكتب محفوظ وكرسيه هو أين مكتبة محفوظ الشهيرة والتي رأيناها في كثير من الصور له وهو جالس على مكتبه في شقته بالعجوزة، والتي مؤكد أنها تحوي كنوزا إلى جانب أن محتوياتها تشرح لنا عن شخصيته وتكشف ماذا كان يقرأ.

ومن الغريب اختيار القائمين على المتحف للبوابة الرئيسية التي تقع في شارع ضيق جدا لا يليق بمتحف يخص أديبا عالميا، وسيتحول إلى مركز حضاري وثقافي بل ومزارا سياحيا أيضا، وحتى السور الذي تم بناؤه على عجل لم يحسن الصورة خاصة وأن تجار سوق "التبليطة" للخضروات اعتبروه قطعا للأرزاق، وسلوكا لم يكن "محفوظ" نفسه ليوافق عليه، ولا يعلم أحد لماذا لم يفتح الباب الرئيسي للمتحف المواجه لشارع الأزهر، ليصبح مرئيا للجمهور العادي، لأن مكان المتحف يحتاج إلى شخص خبير بدروب شارع الأزهر ومنطقة الغورية.

وهناك أمرا مؤسفا هو صراع وزارتي الثقافة والآثار، حيث تتواجد مكاتب إدارية لوزارة الآثار في المبنى، ومن غير المنطقي وجود موظفين يمرون يومياً على قاعات العرض بالمتحف.

وطالت الانتقادات أيضا سيناريو العرض المتحفي الذي اتهمه البعض بالسذاجة، حتى مجموعات الصور المعروضة لم يتم توثيقها بشكل احترافي، ورد المهندس كريم الشابوري، المسؤول عن تصميم العرض المتحفي، على الاتهامات قائلا في تصريحات صحفية: إن مهمة تصميم العرض المتحفي أسندت إليه  فبراير الماضي قبل 5 شهور من الافتتاح، وكانت معظم مراحل الترميم والملامح  لمعمارية للمتحف شبه نهائية، فلم يعد هناك مجال للتعديل أو الإلغاء، ولم يكن أمامه سوى العمل على ما هو متاح، وأنه قام بدراسة مقتينات الأديب الراحل قبل إعداد سيناريو لعرضها يتماشى مع مراحل حياته وطبيعة أعماله الروائية.

المتحف يحتاج إلى النمو



 ويرد على الانتقادات أحد المسؤولين بالمتحف، في تصريحات خاصة لـ "رؤية": "بالنسبة لاعتراض البعض على مكان المتحف، فالأمر ليس مجرد حصر لمكان الولادة والنشأة الأولى، فمحفوظ تربى في حضن هذه المنطقة بأكملها من الجمالية والحسين ودرب قرمز وبيت القاضي، وله نفس التأثير والمحبة عند أهالي كل المنطقة، كما أن البيئة واحدة نحن لم نختر مكانا في محافظة أخرى، وبالنسبة لتأخر تأسيس المتحف فمن الأسباب كان التمويل، ثم أحداث ثورة 25 يناير، وبعدها انفصال وزارة الثقافة عن الآثار، كل هذا جعل خروج المتحف إلى النور أمرا متعسرا".

ويضيف: " التكية عند محفوظ مصدرا روحيا وواحة كما كان يصورها في أعماله مثل رواية "الحرافيش"، وقمنا بالبحث كثيرا، وكانت هناك بيوت أثرية في المنطقة مثل قصر "باشتاك" ولكنها صغيرة لن تتسع لخطة مسار الزيارة الذي يحتاج الكثير من الغرف ليتناسب مع طريقة العرض المتحفي.

"أما بالنسبة للمكتبة، فهي موجودة بالفعل في المتحف، لكننا خشينا على محتوياتها من التلف إذا عُرضت للجمهور، وسنخصصها للباحثين، والناقدين والمهتمين بأدب محفوظ".

وعند السؤال عن طلاء الجدران الذي يؤثر على القيمة الجمالية والأثرية للمكان قال: "  المادة التي تم طلاء جدران المتحف بها ليست "محارة"، بل مادة من ابتكار مهندس فرنساوي مصنوعة من مواد طبيعية تحمي الأثر وتحافظ عليه ولا تبخس من قيمته، وسبق وتم الموافقة عليها من وزارة الآثار، وتم استخدامها للمحافظة على الأثر من الرطوبة.

وسألنا أيضا عن الهدف من قاعتي "الحارة" و"السينما" التي لا تقدم جديدا بل أفلام شاهدناها مرارا وتكرارا على شاشة التلفزيون، وفيلم تسجيلي هو "الحارة" متاح على يوتيوب. وقال: فيلم "الحارة" هو فيلم قيم من إبداع يحيي تادرس وسميحة الغنيمي ويفتح بابا أمام الزائر العادي ليتعرف على عالم محفوظ عن قرب، بينما أصوات شخصيات محفوظ الشهيرة التي تم نقلها إلى السينما يخلق جوا ويضعك في قلب أفكار محفوظ وأحداث رواياته".

وأكد المسؤول، أن محفوظ لم يكن يحتفظ بمسودات لأعماله كما صرح بنفسه في حوار مع طارق حبيب، وعن فقر مقتنيات المكان رد: "كان محفوظ يهدي أشياء كثيرة للناس، كتب وتوقيعات وصور، ومن هنا أوجه دعوة إلى أي شخص يمتلك شيئا يخص نجيب محفوظ أن يقدمها إلينا وسيتم وضعها مع صورة وتعريف به، ويمكن أن نفتح قاعة نسمىها قاعة "إهداءات" يحيي تادرس وسميحة الغنيمي لا يحتفظ بمسودات وهو ما صرح به بنفسه في لقاء مع طارق حبيب كان بيهدي للناس حاجات كتب وتوقيعات وصور دعوة أن الناس تقدم اي حاجة تخصه وهيتم وضعها مع صورة ونعمل قاعة إهداءات، ومثلا هناك مقتنيات قيمة مثل "عصا" محفوظ التي أخذها الكاتب محمد سلماوي ووضعها في اتحاد الكتاب منذ 2006، لم يعرضها علينا.

وبالنسبة للسجادة النادرة الشهيرة التي أهداها إليه الرئيس التونسي السابق علي زين العابدين قال إن السجادة مصنوعة من مواد عضوية سهلة التلف إن لم تحفظ وتعرض بطريقة معينة كما في متحف النسيج، السجادة كانت تفترش أرضية مكتب محفوظ الشخصي في منزله، وصعب فعل ذلك في متحف يفترض أن يزوره الآلاف، وقد يعرضها هذا للتلف، السجادة موجودة لكن سيتم عرضها بعد تخصيص مكان ملائم، ونحن بانتظار إخلاء وزارة الآثار للدور الثالث ما يتيح لنا قاعات أكثر للعرض، وعرض المقتنيات بشكل يحافظ عليها".

واختتم حديثه قائلا: "أي متحف لا ينمو متحف فاشل، ونحن بالتأكيد لن نكف عن البحث وراء المزيد من المقتنيات، ولن يكون شكل المتحف الحالي هو النهاية."

حكاية "شلة الإسكندرية"



ويعلق الكاتب الصحفي الكبير مصطفى عبد الله، رئيس تحرير جريدة "أخبار الأدب" الأسبق، في تصريحات خاصة لـ "رؤية" إنه يشعر بمسؤولية شخصية عن المتحف لكونه كان من الأول من فازوا بحوار صحفي مع "محفوظ" عقب فوزه بنوبل، بل وكانت له حكاية طريفة معه عندما اضطرت السيدة عطية الله زوجة الأديب الراحل للقول إنه ابن شقيقتها بسبب رغبة فريق تأمين رئيس الوزراء أنذاك عاطف صدقي في إخلاء الشقة من أي شخص ليس من أهل محفوظ، والتقطت له بنفسها صورة مع الأديب الراحل في قاعة الطعام، ثم تحول لاحقا إلى واحد من حرافيشه ضمن شلة "الإسكندرية".

وبالعودة إلى المتحف علق عبد الله: "كان تأخر إتمام متحف نجيب محفوظ لسنوات مصدرا قلق شديد لكل المهتمين بتراث نجيب محفوظ، وكتبت عدة مقالات أناشد فيها وزراء الثقافة المتعاقبين ضرورة توضيح أسباب الصمت الذي يلف مشروع المتحف والمركز البحثي المرافق له، ثم فوجئت بالأخبار عن افتتاح وزيرة الثقافة للمتحف، وتخوفت من عدم التمهيد للأمر، فلم يتحدث أحد عن الخطوات التي تمت من أجل تأهيل المكان وإخضاعه لقواعد العرض المتحفي، لكن ما رأيته كان أفضل بكثير من توقعاتي".

وتحفظ الكاتب على قاعتي "الحارة" و"السينما" التي لا تحتوي سوى على مقعدين وشاشة عرض سينمائي تعرض في الأولى  فيلم "الحارة" وهو فيلم تسجيلي عن حياة نجيب وعلاقته بالحارة، والثانية مقتطفات من أفلام سينمائية أخذت عن رواياته، ويرى أنه لا محل لهما من الإعراب.




محفوظ مع دكتور يوسف عز الدين عيسى والكاتب مصطفى عبد الله في الإسكندرية

وعن رأيه فيما يتعلق بفقر إمكانيات المتحف خصوصًا فيما يتعلق بالمقتنيات المعروضة، وكيف يمكن ملء الفراغ قال: "كان نجيب حفوظ يمضي ثلاثة أشهر من العام مترددًا بين الإسكندرية والقاهرة وكانت له حياة أخرى ترتبط بهذه الإقامة يلتقي فيها بعدد من أصدقائه الخُلّص أذكر منهم دكتور يوسف عز الدين عيسى والأديب محمد الجمل، سعيد سالم نعيم تكلا عبد الله الوكيل الشاعر عبد المنعم الأنصاري والشاعر محمد برهام ودكتور عبد لله الوكيل وفوزي عيس والأديب ثروت أباظة، كنا نجتمع في كازينو ومطعم "بترو" إلى أن هُدم فانتقل بنا المقام إلى حديقة فندق "سان ستيفانو"، يمكن البحث بين مقتنيات هؤلاء الأصدقاء، وقد يكون بإمكانهم تقديم صور التقطت في هذه الجلسات، أو إهداءات قدمها إليهم محفوظ، وهناك رسائل كتبت بخط نجيب محفوظ خلال الستينيات والسبعينيات فهو كان حريصًا على الرد على أي شخص يراسله، ويمكن لهذه الرسائل أن تطلعنا على جوانب خفية من شخصية الأستاذ ومن هذه الرسائل رسالة إلى عمي الدكتور عبد البديع عبد الله أوائل السبعينات يرشحه فيها لمنحة التفرغ، فهو كان يتطوع بنفسه ليعاون أي شخص يحتاج مساعدته.

ولفت الكاتب الكبير إلى أن كتاب "نجيب محفوظ بختم النسر" للكاتب الصحفي طارق الطاهر يقدم قراءة متميزة لملف نجيب محفوظ الوظيفي وما يتضمنه من وثائق ومراسلات، قد تفيد في هذا الصدد، كذلك رسائل أو أوراق كتبها خلال عمله بالأهرام، وبالنسبة بمسألة أنه لم يحتفظ بمسودات لأعماله، فأعتقد أنه قد يكون بحوزة دار مصر للطباعة التي نشرت كل أعماله النسخة المخطوطة من أعماله لا أعتقد أنها تخلصت منها، وكان هناك أشخاص بعينهم يرافقونه في سنوات عمره الأخيرة ربما أتاحت لهم درجة القرب منه وزيارته بعض الصور والمقتنيات المهداة مثل الروائي نعيم صبري، وصورا من المقاهي الكثيرة التي كان يتردد عليها  مثل قهوة "فرج" و"متاتيا" .


وفي ختام المسيرة بعالم نجيب محفوظ الذي لا مجال لأن يكتب له فصل نهاية، تتساءل هل استطاع المتحف الذي انتظره العشاق والمريدون طويلا أن يرد جميل محفوظ للأدب؟، الإجابة لا ، لا يزال أمام هذا المتحف طريقا طويلا ليستحق إلحاق اسم نجيب محفوظ به، فقيمة محفوظ أكبر من الحواجز الأمنية ورائحة الطلاء، والأجواء المصقولة هو أكبر من مجرد متحف يبدو زاهدا ومتقشفا من روح محفوظ، أكبر من جرد جاف يحصر أرقاما في حياته، ومقتنيات لا تختصرها ورقة تعريف، وسرد لأسماء ووجوه عابرة في صور ومعلومات واقتباسات تستطيع بسهولة أن تجدها على الإنترنت، وإذا كنا نحن غير راضين عن أداء واجب الضيافة لأشيائه، يبدو أنه راض حيث ينتمي، تكاد ترى ابتسامته الهادئة وكأنه يجلس مستأنسًا إلى رفاق قدامى وقبضايات يحمون أشياءه البسيطة مثله، بذلة رمادية وجهاز سمعي، وساعة يد وماكينة حلاقة.


































اضف تعليق