غاز شرق المتوسط.. تحركات دولية من أجل "الكنوز المصرية"


٣٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:٣٧ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - اتخذت مصر، خلال الأونة الأخيرة الخطوات الفعلية للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في منطقة المتوسط، ليبدأ الاتحاد الأوروبي وفرنسا وأمريكا وبعض بلدان الشرق المتوسط، في التحرك من أجل التعاون مع القاهرة وأصدقائها للاستفادة من الكنوز المصرية المكتشقة مؤخرا.

"زخم دولي"

وشهدت القاهرة نهاية الأسبوع الماضي زخماً دولياً كبيراً في سوق الغاز، حيث استضافت الاجتماع الوزاري الثاني لمنتدى غاز شرق المتوسط، الذي شارك به إلى جانب مصر وزراء الطاقة في "فلسطين وقبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا" وممثل وزيرة الطاقة الأردنية بصفتهم الوزراء المؤسسين للمنتدى، فضلا عن وزير الطاقة الأمريكى كضيف شرف مميز ومدير عام الطاقة في الاتحاد الأوروبي وممثلو كل من فرنسا والبنك الدولي.

وأكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال لقاء مع الوزراء المشاركين في الاجتماعات خصوصية المنطقة الجغرافية للمنتدى، عقب اكتشافات الغاز بها في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يفتح آفاق التعاون بين دول المنطقة في مجال الطاقة والغاز، مشددا على وجود مساعٍ جادة للاستفادة من ثروات المنطقة من الغاز الطبيعي.

وأكد السيسي أهمية المنتدى في تفعيل وتنسيق سياسات الدول الأعضاء به لتطوير سوق الغاز الإقليمي في شرق المتوسط من أجل إطلاق الإمكانات الكامنة من موارد الغاز في المنطقة، وضرورة الإسراع بخطوات تفعيل المنتدى، وبدء أنشطته بشكل تنفيذي على أرض الواقع.

وأقر أعضاء المنتدى بياناً ختامياً للاجتماع الثاني، حيث قرر الوزراء من الأعضاء المؤسسين إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط في القاهرة، وإنشاء اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز، وناقش الوزراء المؤسسون سبل التعاون لتطوير مسارات البنية التحتية للغاز تدريجياً، للإسراع في تحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل من الاحتياطيات الحالية من الغاز والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وانعقاد الاجتماع الوزاري المقبل خلال النصف الثاني من يناير 2020 في القاهرة.

"رغبة أمريكية"

وشدد وزير الطاقة الأمريكي على دور مصر كمصدر موثوق للطاقة، مشيراً إلى تقديم جميع الخبرات والتكنولوجيات لمصر لتعزيز مكانتها الطبيعية كمركز مهم للطاقة بالمنطقة، وأن هناك استعداداً ورغبة قوية من الشركات الأمريكية للتوسع والاستثمار والعمل فى مصر، والشراكة مع دول شرق المتوسط والاستفادة من الطاقة في تحقيق السلام.

ولفت إلى أن منتدى شرق المتوسط  في سبيله لأن يصير منظمة دولية مهمة لها هيكل قوي وقاعدة صلبة نبني عليها التعاون بيننا لعقود وسنوات مقبلة، موضحا أن اكتشاف الغاز في شرق المتوسط ونقله يمثل أهمية كبرى لدول المنطقة والاتحاد الأوروبي بما يدعم الاستمرار في الدور الحيوى الذي يلعبه الغاز في تحقيق وفر في الموارد المالية.

"دعم أوروبي"

وأعلن إيفان سوركوش، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أن الاتحاد سيشارك في تمويل مشروع جديد بقطاع الطاقة بمصر في الفترة المقبلة بقيمة 20 مليون يورو، موضحا أن التمويل يستهدف بناء القدرات وتقوية الخبرة الإدارية المصرية في مشروعات قطاع الغاز.

وأضاف خلال توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين وزارة البترول وميناء "أنتويرب" البلجيكي أن الاتحاد سيوفر منحة لصالح مشروع المرحلة الثانية من برنامج تمويل الاقتصاد الأخير، موضحاً أن تلك المنحة سيتم دمجها مع سلسلة من القروض من فرنسا وبنكي "الاستثمار الأوروبي" و"الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية".

ولفت إلى أن تصدير الغاز من شرق المتوسط أمر مهم، وقد تعتمد أوروبا عليه كمصدر بديل، فى ظل الاعتماد حالياَ على الغاز الروسى، لا سيما مع استهداف القارة العجوز تنويع مصادر الحصول على الطاقة.

ويموّل الاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة بمصر مشروعات وبرامج جارية تتجاوز 300 مليون يورو في شكل منح، أسهمت في حشد ما يصل إلى مليار يورو من القروض الميسرة من المؤسسات المالية الأوروبية.

"طلبات فرنسية"

وكشف السفير الفرنسي لدى لقاهرة ستيفان روماتيه أن بلاده تجري مفاوضات على المستوى غير الحكومي لاستيراد كميات من الغاز من دول شرق المتوسط ومن بينهم مصر، موضحا أن هناك مفاوضات لكن ليست على المستوى الحكومي لاستيراد الغاز من دول شرق المتوسط"، وأن "شركات فرنسية كتوتال وإنجى يجرون المفاوضات مع شركات عاملة في دول شرق المتوسط لاستيراد الغاز".

ورجح الدبلوماسي الفرنسي في تصريحات خاصة لوكالة "نوفا" الإيطالية، أمس؛ أن تنضم بلاده لاحقا لمنتدى غاز شرق المتوسط في ضوء النشاطات المختلفة، التي تقوم بها الشركات الفرنسية في المنطقة إلى جانب علاقات الشراكة القوية لبلاده بدول المنتدى فى مقدمتهم مصر ودول الاتحاد الأوروبي.

وأفادت مصادر مصرية بأن فرنسا تدرس فكرة الانضمام إلى منتدى غاز شرق الأوسط، الذي مقره العاصمة المصرية، موضحة أن السفير الفرنسي في مصر، وعدد من مسؤولي الخارجية والمؤسسات الفرنسية المعنية بشؤون الطاقة، بحثوا مع الجانب المصري بعض الأمور المتعلقة بالمشاركة.

"اليونان وقبرص"

واستمرارًا للتعاون "المصري اليوناني القبرصي"، اجتمع وزير الخارجية المصري سامح شكري، مع نظيره اليوناني نيكوس دينداس، للتأكيد على الشراكة الاستراتيجية من أجل الاستفادة من ثروات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.

وأكد شكري أهمية تعظيم الاستفادة من الاكتشافات الجديدة للغاز الطبيعي في شرق المتوسط في ظل الإمكانيات الكبيرة المتاحة لاستفادة شعوب المنطقة، مشيرا إلى أن ملف التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص احتل أولوية متقدمة خلال اللقاء، حيث شدد الجانبان حرصهما على الحفاظ على الزخم المصاحب لهذا التعاون وتطويره والارتقاء به.

وأشار بيان للخارجية المصري إلى العمل من أجل تحقيق الاستفادة القصوى مما تحظى به الدول الثلاث من إمكانيات هائلة ومواقع جيو استراتيجية مميزة.


اضف تعليق