منظومة مصر الضريبية.. إصلاحات جريئة تواكب المتغيرات العالمية


٣٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٦:١٠ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

مصر تحقق إيرادات ضريبية بنهاية العام المالي 2018 /2019 تقدر بـ 660 مليار جنيه بمعدل نمو 17% عن العام المالي الماضي، و101% عن المستهدف، وبما يوازي 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي.

أمر انعكس إيجابيًا على الأداء الكلي في الموازنة العامة للدولة، فللمرة الأولى يتحقق فائض أولي بنسبة 2% قبل سداد أقساط الديون، وكذلك تسجيل عجز كلي بمعدل 8.2% وهو أقل من المستهدف 8.4 %، بالإضافة إلى تسارع معدل النمو إلى 5.6 % ليأتي في المرتبة الثالثة عالميًا بعد الصين والهند، كما أن العملة المحلية "الجنيه" أصبحت ثاني أفضل عملة بالعالم من حيث الأداء.

وهذا ما دفع الحكومة المصرية إلى إدخال تعديلات جديدة على المنظومة الضريبية، عبر قانوني ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة، بهدف تسهيل وتبسيط الإجراءات.

حصيلة مصر الضريبية

سجلت موازنة 2018/2019 نموًا في الإيرادات الضريبية إلى 660 مليار جنيه وبنسبة 17% مقارنة بالعام المالي الماضي، حصة الجهات السيادية وحدها بلغت 517 مليار جنيه بما يعادل 9.9% من الناتج المحلي الإجمالي، 142 مليار جنيه منها حققتها جهات (البنك المركزي، وقناة السويس، وأذون الخزانة والسندات).

فيما حققت ضريبة الدخل إيرادات تقدر بـ 351 مليار جنيه بارتفاع نسبته 15.3% عن العام المالي المنصرم، كما زادت حصيلة الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة إلى 309 مليار جنيه بمعدل نمو نسبته 18.1%.

أما حصيلة التسويات الضريبية فتوزعت بين 12 مليار جنيه سجلتها هيئة البترول، و19 مليار جنيه حققتها هيئة السلع التموينية، و5 مليارات جنيه للخطة العاجلة للكهرباء، فيما سجلت جهات حكومية أخرى تسويات ضريبية بحجم 20 مليار جنيه.

استهداف استقرار السياسات الضريبية

نحو ثورة حقيقية تشريعية وإدارية ستقفز بالمنظومة الضريبية فى مصر، إلى مصاف الدول الاقتصادية المتقدمة، تخطو الحكومة نحو تشكيل لجنة لتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، والتي ستتضمن الأخذ في الاعتبار التجارة الإلكترونية بالإضافة إلى الضرائب على مواقع التواصل الاجتماعي، كما ستعمل أيضًا على صياغة قانون جديد لضريبة الدخل خلال السنة المالية الحالية 2019-2020، وستطرح المسودة الأولى للقانون خلال شهرين.

وأكدت وزارة المالية في بيان لها، أن التعديلات التي تسعى إليها سواء في قانون الضريبة على الدخل أو القيمة المضافة، تستهدف تبسيط وتسهيل الإجراءات وإدخال معايير أكثر للحوكمة وتقليل المنازعات التي تؤدي إلى اللجوء لساحات المحاكم لسنوات طويلة والتماشي مع طلبات المجتمع الضريبي في هذا الشأن.

وأضافت أن قانون الإجراءات الضريبية الموحد يتضمن 40 % من النصوص القانونية بقوانين الضرائب الحالية الدخل والقيمة المضافة، لذلك لزم موائمة القوانين بعضها البعض.

وشددت الوزارة، على أنه لا مساس نهائياً بسعر الضريبة أو السياسة أو الفلسفة الضريبية المستقرة حالياً، مؤكدة دعمها الكامل للاستثمار وتحسين مناخه في مصر من خلال بنية تشريعية وضريبية محفزة وجاذبة ومستقرة.

مواكبة المتغيرات العالمية

مصر تستهدف من إدخال تعديلات جديدة في قانون ضريبة القيمة المضافة خلال الفترة المقبلة؛ مواكبة المتغيرات العالمية، ما يعني رفع حصيلة ضريبة القيمة المضافة 14 % في مشروع موازنة 2019-2020 إلى 364.657 مليار جنيه (22.01 مليار دولار).

وستأخذ التغيرات في الاعتبار مدة تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مدار الثلاث سنوات الماضية، وبعد الانتهاء من التعديلات سيتم طرحها للحوار المجتمعي قبل تقديمها لمجلس الوزراء المصري.

يذكر أن مصر بدأت العمل بضريبة القيمة المضافة في سبتمبر 2016 بنسبة 13% لمدة عام، ثم رفعتها إلى 14 %.

والقيمة المضافة؛ هي ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة، وقد حلت محل ضريبة المبيعات التي يقول اقتصاديون إنها كانت تُحدث تشوهات في السوق.
 


اضف تعليق