هونج كونج.. هل تعبث أمريكا في "الحديقة الخلفية" للصين؟


٣١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

لعبت هونج كونج دورا بارزا في القصتين الرئيسيتين في حقبتنا الحالية، وهما "بزوغ نجم الصين" و"عولمة اقتصاد العالم"، واليوم تلعب هونج كونج دورا حيويا كممر بين الصين والغرب.

الآن بدأ العالم يدخل مرحلة ما بعد العولمة التي تشهد اضطرابات شعبية وتزايد في التوتر بين الصين والولايات المتحدة، ومجددا تلعب هونج كونج دورا محوريا في هذه القصة.

منذ ما يقرب من شهرين، تشهد هونج كونج، التي يبلغ عدد سكانها 7.4 مليون نسمة، موجة احتجاجات واضطرابات، وبدأ الأمر كاحتجاج على ترحيل المشتبه فيهم إلى الصين، ولكنها تطورت لاحتجاجات ضد عنف الشرطة والمطالبة بانتخابات ديمقراطية.

وبحسب صحيفة "فاينانشال تايمز"، ليس من الصعب تحديد العلاقة بين الاحتجاجات في هونج كونج، والتوتر بين واشنطن وبكين، يقول الكاتب: "عندما شاهدت احتجاجًا آخر، أدهشني أن عددًا من المتظاهرين كانوا يحملون العلم الأمريكي - وهو أمر ستنتهزه الصين بالتأكيد لدعم مزاعمها بأن "اليد السوداء" الأمريكية تتلاعب بالاحتجاجات".

في حديث مع مجموعة من المتظاهرين، وجدتهم متحمسين لرؤية الكونجرس الأمريكي يمضي قدما في قانون حقوق الإنسان والديمقراطية المقترح لهونج كونج، والذي يهدد بسلب الامتيازات التجارية لهونج كونج مع الولايات المتحدة، مما يؤثر على التعريفات الجمركية، التي لا تتمتع بها الصين، بحسب الصحيفة.

ووجه المتظاهرون، الذين كانوا من موظفي المكاتب والطلاب، نداءً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يحظى بإعجاب الكثيرين في الحركة الديمقراطية في هونج كونج بسبب استعداده لفرض عقوبات على الصين، بحسب الصحيفة.

ويقول الكاتب: "إن تقلب ترامب وإعجابه بالسلطوية يجب أن يجعل المتظاهرين في هونج كونج حذرين، لكن المشاعر المناهضة للصين في واشنطن أصبحت من الحزبين، فهناك شخصيات مؤثرة في الكونجرس، بما في ذلك نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الديمقراطية، والسناتور الجمهوري ماركو روبيو، تبنوا قضية هونج كونج".

وحتى بدون فرض عقوبات أمريكية، فإن التدخل الصيني الغاشم - على سبيل المثال، نشر جيش التحرير الشعبي في شوارع هونج كونج - من شأنه أن يؤدي إلى فقدان للثقة، مما يدفع الشركات الدولية إلى الانسحاب من المنطقة.

يجادل البعض بأن بكين لم تعد بحاجة إلى هونج كونج لتكون بوابة إلى الغرب، ولكن على الرغم من أن الصين أصبحت الآن أكثر ثراءً بشكل غير معروف مما كانت عليه قبل 30 عامًا، إلا أن هناك بعض المهام الأساسية التي ما زالت المنطقة تؤديها.

تحتاج الشركات الصينية التي ترغب في طرح أسهمها في الأسواق الدولية إلى هونج كونج، وهي خامس أكبر بورصة في العالم، حيث تعمل كمركز أساسي للخدمات القانونية والتأمين، كما أن لدى العديد من العائلات الصينية الغنية استثمارات وحسابات مصرفية في هونج كونج، وستتردد في تعريضها للخطر.

ومع إدراك كل ذلك، يأمل المتظاهرون في هونج كونج أن يجبر تهديد العقوبات الأمريكية الصين على تقديم تنازلات لمطالبهم، حتى أن البعض يبدو متحمسا لرؤية أمريكا تسحب الامتيازات الخاصة لهونج كونج، على الرغم من الأضرار الاقتصادية التي قد تحدث، وهم يقتبسون مثلًا -"من الأفضل أن نموت الآن، لكي نولد من جديد لاحقًا"- لتبرير دعوتهم للضغط الدولي، وفقًا للصحيفة.

من المرجح أن تكون الحاجة إلى الحفاظ على السيطرة السياسية في هونج كونج ذات أهمية قصوى بالنسبة لبكين، لذلك إذا اعتقدت الحكومة الصينية أنها ستنجح، فلن تتردد في نشر قواتها، لكن مخاطر إرسال جيش التحرير الشعبي الصيني مفهومة في بكين، حتى صحيفة "جلوبال تايمز" القومية، أجرت مؤخرًا تقريرا حول الرأي العام ضد تدخل جيش التحرير الشعبي على أساس أنها ستواجه مقاومة محلية، مما يجعل من الصعب تعزيز السيطرة.

في الوقت الحالي، يبدو من المرجح حتى الآن أن بكين ستنتظر أن تفقد الاحتجاجات زخمها وأن يتحول الصيف إلى خريف ويعود الطلبة إلى جامعاتهم، ولكن حتى الآن يبدو أن الاحتجاجات مستمرة، بدلا من أن تتلاشى.

ويختتم التقرير قائلا إنه في أوج أعوام العولمة، كان يشاع عن أهل هونج كونج أن السياسة لا تعنيهم، طالما لديهم المقدرة على الشراء والبيع والتسوق، ولكن هذه الحقبة التي كانت فيها الاهتمامات الاقتصادية تتغلب على الاهتمامات السياسية توشك على الانتهاء، ويبدو أن هونج كونج ستلعب مجددا دورا بارزا في هذه المرحلة الجديدة.



اضف تعليق