أولجا ميسيك.. هل تتحول إلى أيقونة ثورية ضد بوتين؟


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - أسماء حمدي

"أردت فقط أن أذكرهم بأننا هنا لأغراض سلمية وبدون أسلحة - لكنهم ليسوا كذلك"، هكذا قالت الفتاة الروسية بعد أن كانت تجلس وحيدة تقرأ الدستور الروسي في مواجهة شرطة مكافحة الشغب في موسكو، وهي مجهزة بالدروع والهراوات والخوذات.

بدت صورة المتظاهرة الشابة المؤيدة للديمقراطية، والتي تتحدى بمفردها قوات الأمن التابعة لفلاديمير بوتين، كأنها واحدة من أقوى رموز مقاومة استبداد الرئيس.

وأظهرت لقطات مصورة أولجا ميسيك، البالغة من العمر 17 عامًا، وهي جالسة أمام الضباط الذين قرأوا دستور البلاد - الذي يؤكد الحق في التجمعات السلمية - خلال الاحتجاجات، بكل "جرأة وهدوء"، في الوقت الذي تحجم فيه الشرطة المتظاهرين.

انتشرت الصورة في جميع أنحاء العالم، حيث يتم مشاركتها آلاف المرات، ويذكرنا التحدي السلمي الذي يكمن في الصورة بصوت ضعيف بالحاضر الموجود في الصورة الشهيرة لـ"رجل الدبابة" أو "الثائر المجهول" الذي اشتهر عالميًا عندما تم تصويره في خلال مظاهرات ساحة تيانانمن في الصين في 5 يونيو 1989، حيث تستخدمه المعارضة الروسية لحشد الدعم في مواجهة اضطهاد الدولة المستمر.

وتقول أولجا ميسيك: "لقد أردت فقط أن أذكرهم "الشرطة" بأننا هنا لأغراض سلمية وبدون أسلحة، لكنهم ليسوا كذلك، ولم يخطر ببالي أبدا أن يسمعني أحد، جلست على الأرض وبدأت في قراءة حقوقنا الدستورية، محددة أن ما يحدث هنا "اعتقال الشرطة للمتظاهرين" غير قانوني".

"الظلم يطال الجميع دائمًا، اليوم مجلس مدينة موسكو، وغدا حاكم المنطقة، وبعد أسبوع رئيس منطقة بأكملها، كلها مسألة وقت"، وأشارت إلى أنه من الغباء الاعتقاد بأن هذا التجمع فقط لإجراء انتخابات حرة أو قبول المرشحين، إنه تجمع حاشد للدفاع عن الحقوق الدستورية الأولية التي لن يتم التشكيك فيها في دولة ديمقراطية."

سُمح للمراهقة التي كان والدها من مؤيدي "بوتين"، بالابتعاد بعد القراءة، لكن الشرطة ألقت القبض عليها فيما بعد وهي في طريقها إلى محطة مترو الأنفاق، تقول أوليغا: "لم يقدموا أنفسهم، ولم يشرحوا سبب الاحتجاز"، واحتُجزت حتى اليوم التالي وستُحضر أمام المحكمة الشهر المقبل بتهمة حضور حدث عام عُقد دون ترخيص، بحسب صحيفة "الإندبندنت".

 




احتجاجات واعتقالات

اعتقلت السلطات الروسية، السبت الماضي، أكثر من 1000 شخص بسبب الاحتجاجات ضد استبعاد العديد من مرشحي المعارضة من انتخابات بلدية موسكو المقررة في سبتمر، حيث أقصت اللجنة المشرفة على الانتخابات 30 مرشحا بحجة أنهم لم يتمكنوا من جمع العدد المطلوب من التوقيعات.

وتدعوا الاحتجاجات إلى المزيد من الحريات السياسية والشفافية في روسيا، حيث يُنظر إلى الانتخابات على أنها مزورة، وغالبًا ما يتم التلويح بالدساتير في مثل هذه الاحتجاجات كإشارة إلى كيفية استمرار بوتين في تجاهل المادة 31 - الحق في التجمع الحر - لحظر هذه المظاهرات.

وفي وقت سابق للاحتجاجات، أعلنت السلطات عدم قانونية الاحتجاج، وسعت لمنعه، لكن عدة آلاف انضموا إلى المظاهرة التي أصبحت واحدة من أطول الاحتجاجات في السنوات الأخيرة.

وكان زعيم المعارضة أليكسي نافالني، دعا للاحتجاج قرب مكتب رئيس بلدية العاصمة للضغط على السلطات للسماح لمجموعة من المرشحين الذين لهم أفكار معارضة بالمشاركة في الانتخابات البلدية، لكن الشرطة الروسية، ألقت القبض عليه قبل أيام من الاحتجاجات، وأدين بالدعوة لتظاهرة غير مرخصة وحكم عليه بالسجن ثلاثين يومًا.

في وسط موسكو، ردد المحتجون هتافات تطالب بوتين بالاستقالة، وردت شرطة مكافحة الشغب بضرب بعض المحتجين واحتجاز آخرين.

وتعد حملة الاعتقالات هي الأكبر في الآونة الأخيرة، حيث تزداد المعارضة تحديا أمام قبضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن المشددة على السلطة.









اضف تعليق