بعد أشهر من القصف.. هدنة في "إدلب" وموسكو ترحب


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أعلنت دمشق، الخميس، موافقتها على هدنة في منطقة إدلب شمال غربي سوريا شرط تطبيق الاتفاق الروسي التركي القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محيطها بالتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات في أستانة.

وتتعرض محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، لقصف شبه يومي تنفذه طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية أبريل، يترافق مع معارك تتركز في ريف حماة الشمالي.

وقـف إطلاق النار

ويسري وقف إطلاق النار في منطقة خفض التصعيد بإدلب اعتبارا من الليلة، شريطة أن يتم تطبيق اتفاق سوتشي الذي يقضي بتراجع "الإرهابيين" بحدود 20 كيلومترا بالعمق من خط منطقة خفض التصعيد بإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بحسب "وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ترحيــب روســـي

وعقب القرار، رحبت روسيا بإعلان دمشق، وقال الموفد الروسي الخاص إلى سوريا الكسندر لافرنتييف "بالتأكيد، نرحب بقرار الحكومة السورية إرساء وقف لإطلاق النار".

وفي 17 سبتمبر 2018 اتفقت روسيا وتركيا في مدينة سوتشي الروسية على سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة العازلة لتجنيب محافظة إدلب هجومًا واسع النطاق للنظام السوري.

ويأتي اتفاق سوتشي بعد سلسلة اتفاقات هدنة تم التوصل إليها خلال 7 سنوات من الحرب في سوريا، أسفرت عن مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين.


كارثـــة إنســــانية

وقبل يوم حث منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، مارك لوكوك، مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات لإنهاء "الهجوم الدموي" في محافظة إدلب السورية، آخر معقل تسيطر عليه المعارضة.

وحذر لوكوك من أن استمرار العنف في المدينة قد يتسبب في أسوأ كارثة إنسانية في القرن الـ21، ووجه بغضب حديثه لأعضاء المجلس، قائلا "تجاهلتم المناشدات السابقة ولم تفعلوا شيئًا لمدة 90 يوما مع استمرار المذبحة أمام أعينكم.. هل ستتعاملون بلا مبالاة مرة أخرى.. أم إنكم ستصغون لأطفال إدلب، وتفعلون شيئا حيال ذلك؟!".

يذكر أن مجلس الأمن منقسم بشدة، حيث تدعم روسيا الحكومة السورية والدول الغربية تدعم المعارضة، ومنع ذلك أقوى هيئة في الأمم المتحدة (مجلس الأمن) من اتخاذ أي إجراء مهم.

نزوح مئات الآلاف

منظمة أطباء بلا حدود، حذرت مؤخرا من أن قصف واستهداف محافظات جنوب إدلب، وشمال حماة في سوريا أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 450 ألف شخص شمالا.

وأضافت المنظمة السويسرية غير الحكومية في بيان، أن النازحين يعيشون الآن في خيام أو في العراء تحت أشجار الزيتون، مشيرة إلى أنهم بحاجة للغذاء والماء والرعاية الطبية.

ونقل البيان عن منسقة عمليات برامج أطباء بلا حدود في سوريا، لورينا بلباو، أن مئات الآلاف من النازحين يعيشون في ظروف مروعة غير صحية، والعديد من ملاجئ الإيواء أصبحت مكتظة للغاية وبنيتها التحتية غير كافية؛ ما يشكل بيئة خصبة لتفشي الأمراض.


المعارضة السورية

وتصف المعارضة هذا التصعيد بـ"الإبادة"، فيما نددت المفوضية العليا لحقوق الإنسان الجمعة بـ"اللامبالاة الدولية" مع استمرار القصف الذي أجبر أكثر من 400 ألف شخص على الفرار إلى مناطق أكثر أمانا.

وإدلب ومحيطها تحت القصف السوري والروسي منذ نهاية أبريل، رغم أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي منذ سبتمر/أيلول، نص على إقامة منطقة منزوعة السلاح ونجح في إرساء الهدوء لنحو خمسة أشهر، إلا أن تنفيذه لم يُستكمل.

ويرى الباحث في مركز عمران للدراسات، نوار أوليفر "الاستنزاف الحاصل مخيف عبر الاستهداف المباشر للمدنيين والأسواق والمنشآت الصحية والبنى التحتية".

يقول متابعون للشأن السوري، إن تشديد القصف على إدلب، ما هو سوى "حرب استنزاف بطيئة للأسد" في محاولة دمشق استعادة السيطرة على المدينة.


الكلمات الدلالية سوريا روسيا إدلب

اضف تعليق