إهداءات الكتب والروايات.. دموع وابتسامات وأشياء أخرى


٠١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٢٥ م بتوقيت جرينيتش


كتب | محمد عاشور

تحمل إهداءات الكتب والروايات والأعمال الأدبية بين سطورها، حتى وإن بدت قليلة الكلمات والأحرف، العديد والعديد من المكنونات والمشاعر والأحاسيس الداخلية لمؤلفيها وأصحابها، فهذا يُهدي محبوبته روايته؛ ويكأنها الملهم أو الوحي الذي نزل من السماء ليملي عليه خواطره تلك، وذلك يهدي بلاده المكلومة وأرضه التي يكسوها دماء شهدائها كتابه الذي عكف عليه أيامًا وليالي ساكنًا بين الجدران..

وثالث يؤثر أن يتذكر أبناءه الصغار في أعماله، بل يؤكد أنه تعلّم منهم كثيرًا، ورابع يتذكر كيف كان البعض عائقًا أمامه من قبل ليهديه عمله تحداه من خلاله، وآخر يفضل أن يرتقي عمله ليكون إهداء لشخص أو أناس رحلوا كانوا مؤثرين في حياته أيما تأثير... الخ

وعندما تقرأ عملاً أدبيًّا، تقع عيناك أول ما تقع على الإهداء المدوّن في أولى الصفحات، حيث يشبه ذلك الإهداء وردة في بستان بحديقة مليئة بالفاكهة، تلكم الوردة هــي "إهــداء" الكاتب في بضع كلمات مؤثرة في كثير من الأحيان، وفق ما تمليه عليه مشاعره وأهازيجه.     

وإليك عزيزي القارئ بعض من تلك الإهداءات التي تنوع أصحابها بين الشجن والفكاهة والدموع والتمرد والحياة والموت.... 

▪ "إلى أخي الصغير محمود.. الذي رحل للقاء ربه في السادسة عشرة من عمره.. طبت حيًّا وميتًا يا محمود.. لم أجد من هو أكثر منك شوقًا لقراءة هذه الرواية.. فلا يوجد مَن هو أحق منك أهديها إليه.." (كتاب أنتيخريستوس، للدكتور أحمد خالد مصطفى).

▪"إلى التي قالت لي ذات ليلة، وأنا في السابعة من عمري: هل صليت العشاء؟ فقلت لها -  كاذبًا – نعم! فنظرت إليَ نظرة شك، وقالت: قل ما شئت .. ولكنه قد رآك! فأفزعتني "قد رآك" هذه.. وجعلتني أنهض لأصلي.. رغم ادعائي الكاذب! إلى أمي"  (لأنك الله، علي الفيفي)

▪"إلى أمي: ديل تمبل جاميسون التي وهبتني الحياة.. ليس مرةً واحدة؛ بل عدة مراتٍ لا تُحصى". (عقل غير هادئ، سيرة ذاتية لـ"كاي رودفيلد جاميسون).

▪"إهداء إلى أبي الغالي: موسى بن عبد الله الموسى، والذي كان يمنعني من قراءة كتب الأديان حين كنت صغيرًا خوفًا عليّ.. وإهداء إلى أمي الغالية البندري بنت صالح العشيوي، والتي كانت تمنعه من ذلك". (أقوم قيلا، الكاتب سلطان الموسى)

▪"إلى.... وحدها تستطيع قراءة الاسم" (الجنية، غازي القصيبي)

▪"إلى من استُشهد في سبيل أرض البرتقال الحزين، والى من لم يستشهد بعد!" (كتاب أرض البرتقال الحزين، غسان كنفاني)

▪"إلى كل امرأة ارتضت أن تعيش في ظل رجل خوفًا من المجهول فقط.. إليها أهدي روايتي، فأحيانا يكون ظل الحائط أفضل، فهو لا يقسو، ولا يستعبد، ولا يذل... كذلك لا يكذب كبعض الرجال.." (رواية بيت الطاعة، منيرة السبيعي)

▪"إلى من يؤمنون بأنفسهم على ما بهم من جراح.. ويسبحون ضدالتيار رغم عنفوانه وقسوته.. وينشرون الخير.. لا يضرهم قدح القادحين.. ويثقون بأن الحق غالب..  مهما طال أمد البغي.. ثبتكم الله..". (الهزيمة، كريم الشاذلي)

▪"شكر خاص لجيل هيوليت (زوجته) لدعمها الاستثنائي، وحكمتها وحبها، ولولدي المدهشين حقًّا، كولبي وبيانكا (اللذين قدما لي متعة لا تنتهي وسعادة) أشكركما من قلبي للهبات التي تجلبانها لي ولملئكما حياتي بحب لا يعرف حدودًا". (الحكيم وراكب الأمواج والرئيس التنفيذي، روبن شارما)

▪"إلى بائع المخدرات الذي سخرتُ منه قبل خمس سنوات عندما أقسم أن تجارة المخدرات أصدق مِن تجارة الحُب والجسَد، وأقل ضررًا مِن تجارة الكلمات الدينية والسياسية وكلمات العشق: أُهدي لكَ هذه الرواية، وأعتذر لكَ عن جهلي وسخريتي وقتها". (كل الطرق لا تؤدي إلى روما، محمد طارق)


▪إلى العجوز التي قالت لي مرة: شيئان لا تصدقهما أبداً: دموع النساء وقلوب الرجال.. وشيئان لا تكذبهما أبداً: قلوب النساء ودموع الرجال.. إليها تلك الأميّة التي علمتني ما لم تعلمني إياه الجامعات.. مدين لها أنا ب"أنا".. علمتني كيف أبتلع الحياة! (تأملات قصيرة جدًّا، أدهم شرقاوي).
 



الكلمات الدلالية كتب وروايات

التعليقات

  1. أبو مصطفى ٠٥ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٠٦ ص

    حقيقة مكنتش أعرف إن تصدير الكتب بالإهداءات قد يعكس في كتير من الحالات قناعات الكاتب أو مشاعره.. حقيقة مقالة مفيدة ومهمة

اضف تعليق