تخفيض الالتزامات النووية.. آخر حيل إيران في مواجهة أمريكا


٠٣ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

عاطف عبداللطيف

ضغط جديد تمارسه طهران على أطراف عالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية التي تمارس هي الأخرى ضغوطًا سياسية واقتصادية وعسكرية على الدولة الفارسية. وفي الوقت الذي وقعت فيه واشنطن عقوبات اقتصادية ونفطية على طهران؛ لجأت الأخيرة إلى الإعلان عن تخفيض التزاماتها النووية لزيادة الضغط ولتشعر الدولة الأقوى في العالم أن هناك ما قد تخسره في الصراع المشتعل.

كانت إيران قد اتخذت خطوتين لخفض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وذلك ردًا على انسحاب الولايات المتحدة منه وفرض عقوبات على طهران. وهاتان الخطوتان هما زيادة تخصيب اليورانيوم عن النسبة المحددة وهي 3.67%، وزيادة المخزون من اليورانيوم منخفض التخصيب عن الكمية المقررة وهي 300 كيلوجرام.

تهديد

هدد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، بأن بلاده ستنفذ الخطوة الثالثة لخفض التزاماتها في إطار الاتفاق النووي في الظروف الراهنة. وقال ظريف، اليوم السبت، إن جميع الدول الأعضاء في اللجنة المشتركة للاتفاق النووي أجمعت على أن أمريكا هي السبب وراء كل التوترات، وأن مطالب إيران واضحة ومحددة منذ البداية ولا تتوقع شيئًا يتجاوز الاتفاق، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف: "لقد قلنا بأنه لو لم ينفذ الاتفاق النووي بصورة كاملة سنقوم نحن أيضًا بتنفيذه بتلك الصورة الناقصة وبطبيعة الحال فإن جميع إجراءاتنا تأتي في إطار الاتفاق النووي، وأشار إلى طلب بعض الدول الأعضاء في مجموعة "4 1" لعدم تنفيذ الخطوة الثالثة لخفض التزامات الاتفاق النووي من جانب إيران، قائلًا: إن هذا الموضوع هو من صلاحيات إيران لتتخذ القرار بشأنه، ومن المؤكد أنه لو لم تنفذ الأطراف الأخرى التزاماتها في إطار الاتفاق النووي فسيتم اتخاذ هذه الخطوة (الثالثة) في سياق الإجراءات السابقة.

أيضًا قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الخميس الماضي، إن بلاده مستعدة للأسوأ في الصراع المجهد لإنقاذ الاتفاق النووي لكنه على ثقة من أن طهران ستنتصر في النهاية، وفقًا لـ"رويترز".

الخطوة الثالثة

وفي سياق متصل، قال يوسف بدر، الباحث في الشأن الإيراني: إن الخطوة الثالثة المنتظرة من طهران تجاه تخفيض التزاماتها النووية، هي بمثابة أداة للضغط المتبادل بين أمريكا وإيران.

وأضاف بدر -في تصريحات لـ"رؤية"- إن هذه الخطوة قد تكون الأخيرة من جانب إيران، وبعدها الاتفاق النووي يكون على المحك؛ إما بدء التفاوض بين واشنطن وطهران في إطار الاتفاق النووي. وإما نسف هذا الاتفاق والذهاب إلى اتفاق جديد، وهي خطوة مستبعدة.؛ أو تجميد الوضع على ما هو عليه لحين التوصل إلى مرحلة التفاوض.

مؤكدًا أن هناك أطراف دولية؛ لا سيما من جانب أوروبا تلعب دورا في الحفاظ على الاتفاق النووي، وهو ما يدفع طهران للصبر على السياسة الأمريكية. والمكاسب الأوروبية من الاتفاق النووي مع إيران هي سبب رئيس في انقلاب ترامب على هذا الاتفاق.

وأشار الباحث في الشأن الإيراني إلى أنه لا يمكن الحديث عن الحرب حتى الآن؛ فالضغط التبادل بين طهران وواشنطن، لم يكن الهدف منه الوصول في النهاية إلى مرحلة الحرب، وإنما الحصول على أكبر قدر من أوراق الضغط والتفاوض.

معركة شرسة

وتزايد القلق من نشوب حرب في منطقة الشرق الأوسط تأتي بتداعيات عالمية منذ أن انسحبت الولايات المتحدة العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015؛ وأعادت فرض العقوبات عليها بهدف حمل إيران على تقديم تنازلات أمنية أشمل.

وردت طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم الذي يعتبره الغرب سبيلًا محتملًا لصنع قنبلة نووية لكنها تواجه ضررًا اقتصاديًا بالغًا تحت وطأة العقوبات الأمريكية المشددة التي تهدف إلى خنق تجارة النفط الحيوية.

وبعد سلسلة هجمات على ناقلات نفط في مايو ويونيو الماضيين، اتهمت واشنطن إيران بالمسؤولية عنها وهو ما تنفيه طهران، يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل تحالف عسكري لتأمين مياه الخليج برغم إحجام الحلفاء الغربيين عن الانضمام إليه خشية نشوب صراع مفتوح.

ودعا أطراف الاتفاق النووي الأوروبيون (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة لكن طهران وواشنطن اتخذتا نهجًا متشددًا وفرضت إدارة ترامب عقوبات على وزير خارجية طهران محمد جواد ظريف.

وفي انتقاده للاتفاق النووي الذي توصل إليه سلفه باراك أوباما، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يريد تأمين اتفاق أشمل لن يفرض قيودًا أشد على أنشطة إيران النووية فحسب؛ لكن سيحجم برنامجها للصواريخ الباليستية وسينهي دعمها لوكلاء في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

وقالت إيران: إن أنشطتها النووية بهدف توليد الطاقة لأغراض مدنية وإن صواريخها بغرض الدفاع والردع.

صراع قوى ومناورات سياسية وضغوط اقتصادية وكروت وأوراق للعب وصد ورد، هذا هو سيناريو العلاقات الأمريكية الإيرانية في الشهور الأخيرة، ولكن لمن تكون الغلبة؟



اضف تعليق