فوضى السلاح في أمريكا.. الحرية تقتل أحيانا


٠٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"إن أقوى الأسباب التي تجعل الناس يحملون السلاح، هي حماية أنفسهم من طغيان الحكومة" ، هكذا أعلنها "توماس جفرسون" الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية، فكانت النتيجة حمل السلاح بموافقة الدستور، وبالطبع انطلاقا من مبدأ احترام الحرية الفردية، فالولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تسمح لمواطنيها بحمل السلاح في الشوارع؛ حيث يستطيع أي شخص أمريكي أتم 18 عاما من عمره، شراء مسدس وبندقية صيد، وعند بلوغه 21 عاما يسمح له أيضا بشراء بندقية نصف آلية، إلاّ أنّ تزايد أعمال العنف التي خلفتها الحوادث الفردية لإطلاق النار في أمريكا جعلت الأصوات تتعالى لوضع حدّ للعنف ومراجعة التشريعات الخاصة بحيازة الأسلحة.

تعرضت مدينة دايتون بولاية أوهايو الأمريكية، صباح اليوم الأحد لحادث إطلاق نار أصيب خلاله 10 أشخاص، ووقع هذا الحادث بعد مرور ساعات معدودة على حادث مماثل في ولاية تكساس أدى إلى مقتل 20 شخصا وإصابة أكثر من 24 بمتجر في مدينة إل باسو.

وفي واشنطن، احتشد المئات من متطوعي حركة "Moms Demand Action" ،(الأمهات يطالبن بتحرك) ومن الطلبة المناصرين لهم أمام البيت الأبيض والكونجرس مرتدين قمصانا حمراء لحثّ مجلس الشيوخ على إعادة النظر في قانون حمل السلاح.

وتناضل الحركة من أجل إرساء تدابير السلامة العامة التي يمكن أن تحمي الناس من العنف المسلح، ويطالبون بتشديد قوانين حمل الأسلحة، وسد الثغرات القانونية التي تهدد سلامة المجتمع.

وتختلف القوانين المتعلقة ببيع الأسلحة من ولاية إلى أخرى، ففي ولاية تكساس مثلا يستطيع الشخص حمل السلاح دون ترخيص؛ لأن القانون يسمح بذلك، والإحصاءات تشير إلى أنّ أكثر من 30% من الأمريكيين يملكون أسلحة خاصة بهم.

استهداف المدينة "الأكثر أمانا"




قتل 20 شخصًا وأصيب 26 آخرين، أمس السبت، في هجوم إطلاق نار داخل مجمع تسوق بمدينة إل باسو بولاية تكساس الأمريكية، ويعتبر الهجوم على مركز وول مارت للتسوق، والذي قالت الشرطة إن دوافعه ربما كانت عنصرية، هو ثامن حادث إطلاق نار من حيث عدد القتلى في تاريخ الولايات المتحدة.

وهذا ثاني حادث إطلاق نار في أقل من أسبوع في متاجر وولمارت في الولايات المتحدة، ويأتي بعد إطلاق نار في كاليفورنيا في نهاية الأسبوع الماضي، حيث قتل مسلح ثلاثة أشخاص واصاب 12 عندما تجول في مهرجان سنوي للطعام في مدينة جيلروي، بولاية كاليفورنيا.

وهزت عملية إطلاق النار المدينة ذات الغالبية الإسبانية التي تضم أكثر من 800 ألف شخص والتي تقع على الحدود الأمريكية المكسيكية، والتي تفخر بأنها واحدة من أكثر المدن أمانًا في أمريكا.

وقال المتحدث باسم الشرطة "روبرت جوميز": إن الشخص المشتبه به في إطلاق النار، هو شاب أبيض يبلغ من العمر 21 عاما من مدينة ألين بولاية تكساس، هاجم مركز وول مارت للتسوق، والذي كان يرتاده ما بين ألف إلى 3 آلاف شخص، مستخدمًا بندقية.

وقال رئيس شرطة إل باسو، "جريج ألين"، إن السلطات تفحص بيانًا، ربما كتبه المشتبه فيه، يشير إلى أن إطلاق النار "مرتبط بجريمة كراهية محتملة".

حرب الحزبين


تعتبر مسألة حرية امتلاك المواطنين الأسلحة واحدة من أكثر القضايا التي يختلف حولها الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الأمريكية الجمهوريين والديمقراطيين، وعادة ما تستخدم هذه القضية في المزايدات الانتخابية، حيث قادة الحزب الديمقراطي في الكونجرس الأمريكي إلى السيطرة على امتلاك السلاح، والتركيز على ذلك داخل مجلس الشيوخ في الفترة المقبلة، جاء ذلك في تعليق لهم على مذبحة "إل باسو" في ولاية تكساس الأمريكيةـ والتي أسفرت عن مقتل 20 شخصا وإصابة 24 على الأقل.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر: "الوضع في إل باسو مفجع، نحن ممتنون للغاية لأول من استجابوا في موقع الجريمة.. ادعوا لأجل الضحايا والناجين وعائلاتهم، علينا أن نتحرك للمساعدة في إنهاء عنف السلاح في أمريكا".

من جانبها، هاجمت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الجمهوري لمنعهم قانون السيطرة على امتلاك السلاح، وقالت: "لقد اضطر الكثير من العائلات في العديد من المجتمعات إلى تحمل الرعب اليومي المتمثل في العنف المسلح.

وقالت بيلوسي، في بيان: "نواب مجلس الشيوخ الجمهوريين يتقاعسون عن الوفاء بواجبنا الرسمي المتمثل في حماية الرجال والنساء والأطفال الأبرياء، وإنهاء هذا الوباء للأبد".

الدستور الأمريكي

ينص الدستور الأمريكي بشكل واضح وصريح على أحقية المواطنين في امتلاك الأسلحة، وجاء في نص التعديل الثاني من الدستور الأمريكي والصادر فى 1971، أنه "حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها".

وأصدر الكونجرس الأمريكي في 1994 قانونا بحظر التصنيع والاستخدام المدنى للأسلحة النارية نصف الآلية والأسلحة الهجومية لمدة 10 سنوات، وبالفعل انتهى الحظر فى سبتمبر 2004، وفشلت محاولات تجديد الحظر، وفي 2013 رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يقيد السماح بحمل الأسلحة، وكان ينص على توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب في شراء قطع سلاح.

حقائق مرعبة

رصد موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عددا من الحقائق والأرقام حول امتلاك الأسلحة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومنها أنه تم ارتكاب 14249 جريمة قتل في الولايات المتحدة خلال عام 2014 من بينها 9675 بواسطة الأسلحة النارية أي 68% من هذه الجرائم.

وكذلك سجل وقوع 5.9 مليون جريمة عنف في الولايات المتحدة خلال 2014 منها حوالي 600 ألف جريمة، كان الجناة يحملون أسلحة بشكل ظاهر عند ارتكابها، أي حوالي 10% من نسبة الجرائم.

ومن بين الأرقام المرعبة أن 56% من جرائم الاعتداء و30% من السرقات و39% من جرائم الاغتصاب و65% من جرائم القتل التي تم إبلاغ الشرطة عنها عام 2014 ارتكبها أشخاص معروفون لدى السلطات القضائية الأمريكية، وأن 31% من الأسر الأمريكية كان لديها سلاح في المنزل عام 2014 وهي أدنى نسبة منذ 40 عاما.

وسجل عام 2011 سقوط 33 ألف شخص ضحية جرائم بواسطة السلاح الناري أي بمعدل 268 شخص في اليوم الواحد.

وكشف الموقع، أن الولايات المتحدة انتجت 5.5 مليون قطعة سلاح فردي وبيع 95% منها في السوق الأمريكية.

وقال: إن 20% من مالكي السلاح في الولايات المتحدة يملكون 65% من الأسلحة الفردية لدى الأفراد في الولايات المتحدة.



اضف تعليق