محادثات الدوحة.. وساطة مشبوهة على خط "واشنطن - طالبان"


٠٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

مع انطلاق الجولة الثامنة من المفاوضات بين واشنطن وطالبان في العاصمة القطرية، يتوقع العديد التوصل لاتفاق سلام لإنهاء الأزمة يعقبه حوار بين طرفي النزاع الأفغاني، إلا أن إطالة أمد المفاوضات من قبل طالبان يؤكد أن هناك أجندة قطرية لتحريك المفاوضات بما يخدم أهدافها في المنطقة.

ومن خلال هذا التقرير يمكن استعراض الجولة الثامنة للمفاوضات، وشكل الاتفاق المزمع التوصل إليه بين واشنطن وطالبان، فضلًا عن حقيقة الدور القطري في المفاوضات التي من المقرر أن تنهي الحرب الأطول أمدًا في تاريخ الولايات المتحدة.

مرحلة الحسم

انطلقت، أمس السبت، الجولة الثامنة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة، وسط توقعات بأنها ستكون المرحلة "الأكثر حسمًا" في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب المستمرة في أفغانستان منذ 18 عامًا.

وبحسب تصريحات المسؤولين، هناك توقعات بالإعلان عن اتفاق للسلام في نهاية الجولة الثامنة للمحادثات بين الأطراف المعنية، والتي ستؤدي بمقتضاها إلى سحب القوات الأجنبية من أفغانستان.

وتسعى الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سياسي مع متمردي طالبان، في إطار الوعد الذي قطعه على نفسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبان حملته الانتخابية.

يذكر أن المباحثات بين طالبان والولايات المتحدة، ممثلة بالمبعوث الأمريكي الخاص للسلام والمصالحة الأفغانية، زلماي خليل زاد، بدأت منذ صيف العام الماضي، بغياب الحكومة الأفغانية التي تعتبر الغائب الأكبر عن جلسات الحوار في ظل إصرار طالبان على عدم التفاوض معها باعتبارها "دمية بيد الأمريكيين".

وفي خضم الاتفاق المزمع التوصل إليه، تطلب واشنطن من طالبان الالتزام بوقف إطلاق النار وقطع أي صلة لها بتنظيم القاعدة مقابل خفض عدد القوات الأمريكية المنتشرة حاليًا في أفغانستان، وهو ما ذكرته صحيفة "الواشنطن بوست".

كانت واشنطن وحلفاؤها قد بدأوا عملية عسكرية واسعة النطاق في أفغانستان منذ أكتوبر 2001 لضرب معسكرات القاعدة وزعميها "أسامة بن لادن"، وذلك بعد أقل من شهر من اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة والتي أسفرت عن مقتل ثلاثة ألاف.

وتسبب عن هذا التدخل العسكري، إطاحة حركة طالبان من السلطة، ومنذ ذلك الوقت تقود الحركة تمردًا داميًا في البلاد، وباتت تسيطر حاليًا على مساحات أكبر من أي وقت مضى.

اتفاق سلام

ما بين الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية وبين التوصل لاتفاق سلام، حسم المبعوث الأمريكي للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاد، الجدل، بقوله: إن واشنطن تسعى لاتفاق سلام وليس اتفاقًا للانسحاب وسط مؤشرات لطالبان بأنها قد تبرم اتفاقًا.

وأكد خليل زاد بعد لقائه رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في إسلام آباد أن "وجودنا في أفغانستان يخضع لشروط وأي انسحاب سيخضع لشروط".

يذكر أن نحو 20 ألف جندي أجنبي، معظمهم أمريكيون، ينتشرون حاليًا في أفغانستان، في إطار مهمة لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة لتدريب ومساعدة القوات الأفغانية وإمدادها بالمشورة.

وبحسب صحيفة "الواشنطن بوست" فإن اقتراح الاتفاق ينصّ على خفض عدد الجنود الأمركيين في أفغانستان إلى ثمانية آلاف مقابل 14 آلف حاليًا.

ومن المقرر أن يفتح الاتفاق بين واشنطن وطالبان، المجال أمام عودة الحوار بين المتمردين والحكومة على أن يحدث ذلك خلال الشهر الجاري في أوسلو، نقلًا عن مصادر دبلوماسية.

وحتى الآن، لطالما رفضت طالبان بحزم إجراء محادثات مع الحكومة التي تعتبر أنها غير شرعية، باستثناء اجتماع عُقد مؤخراً في الدوحة شارك فيه ممثلون حكوميون "بصفتهم الشخصية".

وقال قيادي كبير بطالبان في أفغانستان مشترطاً عدم نشر اسمه "لن نسمح بأي حال بوجود دائم للقوات الأمريكية في أفغانستان بعد توقيع اتفاق سلام"، موضحًا أن الحركة ستقدم ضماناً كاملاً بعدم السماح لأي جماعة أجنبية مسلحة باستخدام أفغانستان لشن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد قال، الشهر الماضي، إن "الرئيس دونالد ترامب يرغب في تقليص عدد القوات الأمريكية المقاتلة بأفغانستان بحلول موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2020.

فيما يخشى كثيرون أن تُبرم واشنطن التي تستعجل وضع حدّ لأطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، بسرعة اتفاق انسحاب قواتها ما سيسمح للمتمردين باستعادة نوع من السلطة.

يضاف إلى ذلك أن الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، سيترك مسائل شائكة دون حل، من بينها مسألة التقاسم المحتمل للسلطة، ومستقبل حكومة الرئيس أشرف غني، ودور الهند وباكستان في النزاع الأفغاني وتسويته.

ماذا في جعبة الدوحة؟

رغم تمسك قادة طالبان بالدوحة كمكان لعقد المفاوضات، إلا أن الأفغان لا يلمسون أي تقدم رغم كثرة اللقاءات والوعود بقرب حسم الخلافات، وهو ما يؤشر إلى وجود سر وراء هذا الفشل المتكرر في مفاوضات توحي في كل مرة بأنها ستكون الأخيرة.

وبحسب المتابعين للشأن الأفغاني، فإن تأخير طالبان لإتمام الاتفاق يؤكد أن الحركة المتمردة ليست متحمسة لإنهاء الأزمة، التي جلبت لهم الكثير من الأموال خاصة في قطر التي بادرت منذ 2013 إلى فتح مقر خاص للمكنب السياسي للحركة وتمكين أعضائه من ميزات كثيرة.

وهنا يمكن القول: إن نفوذ قطر القوي على قادة طالبان لا يستبعد أن يكون للدوحة دورًا في تحريك أجندة التفاوض لغاية خاصة بهم، وهو ما يفسر إدامة الأزمة وتكرار اللقاءات التي توحي في بعض الأحيان بأنها مفاوضات باريس التي أنهت الحرب الفيتنامية.

علاقة الدوحة بطالبان وتحالفها في نفس الوقت مع الولايات المتحدة، تناقض يمكن فهمه من خلال المواقف القطرية الداعمة للربيع العربي التي دفعت فيها مليارات الدولارات، والتي سعت من خلالها الدوحة لخدمة واشنطن والحصول منها على اعتراف بدورها الإقليمي، وهو ما تسعى إليه الآن ببقائها لفترة أطول في دائرة الوسيط المرضي عنه من الولايات المتحدة التي تضغط لإنهاء النزاع الأفغاني.
 


اضف تعليق