بعد 3 عقود من الاستبداد.. السودان يطوي صفحة التناحر تمهيدا لـ"الانتقالية"


٠٤ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

 كتبت - ولاء عدلان

في خطوة تاريخية، وقع الفرقاء السودانيون اليوم الأحد، بالأحرف الأولى على وثيقة  الإعلان الدستوري، التي ترسم الملامح السياسية والعسكرية للفترة الانتقالية المقبلة بالبلاد.

وأفادت مصادر مطلعة، بأن المفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير بشأن وثيقتي الدستور والسلام استغرقت نحو 12 ساعة، وجرى الاتفاق على تعديل وثيقة الإعلان الدستوري لتقضي بمنع الجنسية المزدوجة لرئيس مجلس الوزراء، إلا بموافقة المجلس العسكري، وقوى التغيير.

كما تم الاتفاق على تحديد يوم 17 أغسطس الجاري لتوقيع الوثيقة بشكل نهائي، ومن ثم إعلان تشكيل مجلس السيادة، وتعيين رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة في أيام  18 و20 و28 أغسطس، على التوالي.

خطوة على طريق الاستقرار
اعتبر المبعوث الإثيوبي للسودان محمود دردير، توقيع المجلس العسكري وتكتل الحرية والتغيير اليوم، للوثيقة الدستورية يؤسس لبناء حكم مدني ديمقراطي يحقق المساواة للجميع، مضيفا لقد أظهرنا للعالم أجمع أن الأفارقة يستطيعون حل مشاكلهم بحلول أفريقية دون تدخل خارجي.

 وتابع دردير -في تصريحات صحفية أعقبت التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق- الإعلان الدستوري يؤسس للفترة الانتقالية التي سيكون شغلها الشاغل تحقيق السلام مع الحركات المسلحة.

من جانبه قال المبعوث الأفريقي محمد الحسن ولد لبات: إن التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوري يجسد التلاحم بين الجيش والشعب، ويعد تحولا كبيرا في مسار الثورة السودانية.

محمد حمدان دقلو "حميدتي" -نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي وصف الاتفاق على توقيع "الإعلان الدستوري"، بأنه انتصار للإرادة الوطنية لأبناء السودان، قائلا: النتيجة اليوم هي لا غالب ولا مغلوب، والانتصار هو للإرادة الوطنية، نحن دخلنا إلى المفاوضات كشركاء وخرجنا منها فريقا واحدا، وقد طوينا صفحة التناحر في السودان واتفقنا على الفترة الانتقالية.

وفي أول تعليق من جانب "الحرية والتغيير" قال القيادي عمر الدقير في تصريحات نقلتها "العربية": إن التوقيع على الإعلان الدستوري يمثل لحظة تاريخية للسودان، ويفتح صفحة جديدة في البلاد، بعد 3 عقود من الاستبداد والظلم.

لكنه أكد أن المرحلة المقبلة ستكون أصعب وستشهد إتمام المصالحة وإنهاء نهج الإقصاء، تمهيدا لمرحلة جديدة من عمر البلاد.

ردود فعل خارجية
على الفور رحبت المملكة العربية السعودية بالاتفاق السوداني، وقال مصدر بالخارجية السعودية -في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية- تلك الخطوة نقلة نوعية من شأنها الانتقال بالسودان الشقيق نحو الأمن والسلام والاستقرار، منوهاً بالجهود المبذولة من كافة الأطراف لتغليب المصلحة الوطنية وفتح صفحة جديدة من تاريخ البلاد.

في الساعات الأولى من صباح اليوم، رحب وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش، بالخطوة السودانية، قائلا عبر تويتر: يسير السودان نحو طي صفحة حكم البشير والإخوان ويدخل حقبة جديدة من تاريخه السياسي بالتحول إلى الحكم المدني، الطريق إلى دولة المؤسسات والاستقرار والازدهار لن يكون مفروشاً بالورود ولكن ثقتنا في السودان الشقيق وشعبه وتكاتف المخلصين حوله كبيرة.

الجارة الأقرب للسودان، مصر رحبت في بيان صدر منذ قليل عن وزارة الخارجية بتوقيع الإعلان الدستوري، مشيدة بكافة الخطوات التي اتخذها الأشقاء في السودان خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق حول وثيقة الإعلان الدستوري، فضلاً عن الاتفاق على تشكيل حكومة مدنية تضم كفاءات وطنية مستقلة، معتبرة أن هذه الخطوات تؤكد عودة السودان إلى المسار الدستوري، وهو ما يقتضي بدوره ضرورة رفع تعليق عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي، بحسب البيان.

كما شددت مصر على استمرار قيامها بكل ما يلزم نحو دعم الأشقاء في السودان، وذلك ارتباطا بالعلاقات الأزلية بين الشعبيّن الشقيقيّن.

إلى ذلك رحب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، بالخطوة السودانية، وأكد أن توقيع "العسكري" و"الحرية والتغيير" للوثيقة الدستورية خطوة مهمة في مسار العملية السياسية وتحقيق متطلبات المرحلة الانتقالية، مجددا وقوف المنظمة إلى جانب السودان في هذه المرحلة الدقيقة لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والسلام والاستقرار.

أصوات مشككة
بالعودة إلى الداخل السوداني، خرجت مواكب الفرح في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات ظهر اليوم ابتهاجا، بتوقيع الوثيقة الدستورية وبزوغ فجر الدولة المدنية، وسط تنامي آمال السودانيين بأن تقود هذه الخطوة إلى تحقيق الاستقرار، وتصحيح الأوضاع الاقتصادية المتردية.

على النقيض شككت بعض الأصوات في جدوى اتفاق "العسكري - الحرية والتغيير" منذ الإعلان عنه مساء أمس، كان أبرزهم حزب المؤتمر الشعبي الذي وصف الاتفاق بأنه اتفاق ثنائي تم بمعزل من القوى السياسية والاجتماعية الأخرى، واتهم عضو الشورى بالحزب أبوبكر عبدالرازق، "الحرية والتغيير" بتغييب الشعب السوداني والإنابة عنه دون تفويض شعبي، مؤكدا أن الاتفاق قابل للإبطال لعدم اكتمال معاني الرضا فيه، لأنه تم بضغط وإكراه على الوسيط الأفريقي، فضلا عن كونه يطيل أمد الحكم الانتقالي "3 أعوام" لحكومة غير منتخبة بمدى يقارب الحكومات المنتخبة في بعض الدول الأخرى.

"الاتحادي الأصل" وهو أحد الأحزاب العريقة أيضا، يرى أن الاتفاق بمثابة تعبيد الطريق للقادم وإزالة المعوقات التي كان يضعها النظام السابق، لكنه انتقد بعض بنود الوثيقة خاصة ما يتعلق بنسب التمثيل البرلماني والذي استأثرت فيه قوى التغيير بنسبة 67%.

بعض التكتلات السياسية مثل منبر السلام العادل والجبهة الثورية انتقدت الطبيعة الثنائية للوثيقة، وحذرت من تداعيات أي محاولة مستقبلية لإقصاء القوى السياسية الكبرى غير الممثلة في "الحرية والتغيير" أو الحركات المسلحة التي شاركت في الحكومة السابقة.





اضف تعليق