في إدلب السورية.. "ذبح الأبرياء" جريمة حرب متجددة


٠٤ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

شهور من العنف شهدتها محافظة إدلب، والمناطق المحيطة بها وسط مخاوف متزايدة من تداعياته الإنسانية، وتصعيد تشتد وتيرته وتخفت لكنه لا يتوقف، تسبب في مقتل عدد كبير من الأطفال في الشهر الماضي أكثر من عام 2018، لكن هل يهتم أحد؟

وتتحدث صحيفة "الجارديان" البريطانية، حول المجازر التي يرتكبها نظام الأسد ضد الأطفال السوريين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، وتزايدت بشكل كبير خلال العام الجاري، وسط صمت دولي.

ويقول الكاتب: "إن الأطفال الذين قتلوا لم يصبحوا أخبارا"، وتغطية وسائل الإعلام العالمية للحرب في أفغانستان -حيث بلغت وفيات الأطفال أعلى مستوى لها على الإطلاق في العام الماضي- بدت خافتة، وفي اليمن، تشير التقديرات إلى وفاة ما لا يقل عن 85000 من الأطفال دون سن الخامسة بسبب الجوع، وفي سوريا، على وجه الخصوص، من الصعب الحفاظ على العدّ؛ لأن الأطفال يتعرضون للقتل كل يوم تقريبًا".




ويقول الكاتب: "الصور المروعة تجذب انتباه الجمهور لفترة وجيزة، أظهرت واحدة من أحدث الصور الطفلة "ريهام" البالغة من العمر "خمس سنوات" تكافح وسط أنقاض منزلها الذي تم قصفه في أريحا بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، لإنقاذ شقيقتها الصغيرة"، مشيرا إلى أن ريهام توفيت في وقت لاحق في المستشفى مع والدتها وشقيقتها الأخرى، لكن بفضل جهودها، وجهود رجال الإنقاذ نجت الطفلة الصغيرة.

لكن في اليوم التالي ، قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين آخرين، بينهم ثلاثة أطفال، في غارات جوية على قرى وبلدات في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في إدلب وحلب وحماة، ووفقًا لمنظمة إنقاذ الطفولة، فقد قُتل عدد أكبر من الأطفال في الشهر الماضي أكثر من عام 2018.
 
يقول مراقبون: إن هناك 800 قتيل منذ بدء الهجوم الذي شنه النظام السوري بدعم من روسيا في إدلب في أبريل الماضي، بينهم 200 طفل.

يضيف الكاتب، هناك طرق أكثر راحة لوصف وفيات الأطفال، حيث تشير كلمة "خسائر" إلى أن القتل قد يكون عرضيًا، لكن القتل ماذا يجب أن يسمى، هذه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تم تنفيذها في نهاية المطاف بناءً على طلب من زعيمين - السوري بشار الأسد والروسي فلاديمير بوتين - ويجب أن يواجهوا العدالة يومًا ما، وإلا فإن القانون الدولي لا معنى له. 

الأسبوع الماضي، أعلنت ميشيل باشيليت، مسؤولة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن "الهجمات المتعمدة ضد المدنيين هي جرائم حرب، وأولئك الذين أمروهم أو نفذوها هم المسؤولون جنائيًا عن أعمالهم".




في وقت سابق من حرب سوريا التي استمرت ثماني سنوات، تقول مسؤولة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: "أظهر العالم قلقًا كبيرًا، أما الآن فإن الغارات الجوية تؤدي إلى قتل وتشويه أعداد كبيرة من المدنيين عدة مرات في الأسبوع".

ينكر القادة الروس والسوريون أنهم يستهدفون المدنيين عمداً، إنهم يكذبون مثلما كذبوا مرارًا وتكرارًا بشأن هجمات الأسلحة الكيميائية، ويشير جمع الأدلة من الأشهر الثلاثة الماضية إلى سياسة متعمدة لسحق السكان المدنيين في إدلب من أجل عزل المتمردين والجهاديين واستئصالهم.

في تكتيك استخدم سابقًا حول دمشق وفي مدينة حلب، تم قصف العشرات من المستشفيات والعيادات والمدارس والأسواق والأماكن العامة في إدلب، وتصاعد العنف خلال الشهر الماضي، مما أدى إلى مقتل أو إصابة المزيد من الأشخاص هذا العام وحتى الآن"، وفق ما ذكرته منظمة أطباء بلا حدود الأسبوع الماضي. 

تقول منظمة أطباء بلا حدود: "القصف أجبر أكثر من 450 ألف شخص على الفرار إلى الشمال".

الآن تلوح أزمة اللاجئين الجديدة مع توجه العائلات النازحة إلى تركيا، وربما إلى أوروبا والمملكة المتحدة، قد تضطر الحكومات قريبا إلى إبداء المزيد من الاهتمام.




يصر الحلفاء الغربيون على أنهم قلقون بشدة بشأن المدنيين السوريين، ولكن في اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع الماضي، قام مارك لوكوك، كبير منسقي الإغاثة في حالات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، بإنتقاد "روسيا والصين" لعدم القيام بأي شيء لمدة 90 يومًا مع استمرار المذبحة أمام أعين الجميع"، متسائلا: "هل مستعدين أخيرًا  للاستماع إلى أطفال إدلب؟ ."

لكن الجواب الذي حصل عليه الجواب "مارك لوكوك" لم يكن هو الذي أراده، ففي محاولة لتجاوز الفيتو الروسي المعتاد، اتفق غالبية أعضاء المجلس الأمين العام للأمم المتحدة، على بدء تحقيق حول تدمير مستشفيات إدلب وغيرها من المرافق التي تدعمها الأمم المتحدة، ولكن مثل هذه التحقيقات من المحتمل أن يقاطعها النظام ويتجاهل ما توصلت إليه، كما لم يكن هناك تحرك قوي وعاجل لوقف القتل.

في رد الفعل المحتمل على عاصفة الانتقادات، قدم نظام الأسد المدعوم من موسكو، هدنة محدودة يوم الجمعة، مشروطة بترك قوات المعارضة منطقة عازلة تم إنشاؤها في سبتمبر الماضي وانتهاكها مرارًا من قبل الجانبين.

وتشير الصحيفة إلى أن قوات الأسد، التي لم تنجح حتى الآن في محاولتها اجتياح إدلب، ربما تريد ببساطة مزيد من الوقت لإعادة تجميع صفوفها.

إن المعركة من أجل إدلب تكمن في جوهر ما تهتم به الحكومات من جميع الأطراف: ميزان القوى المستقبلي في سوريا، فهناك مسألة وثيقة الصلة، وهي من يسيطر على مناطق ما بعد "داعش" في شمال شرق سوريا، حيث  لا تزال القوات الأمريكية موجودة، على الرغم من تعهد دونالد ترامب بسحبها، وكذلك الأتراك. 

هل من الممكن أن يكون ترامب وأصدقاؤه مهتمين بمتابعة إنقاذ حياة الأطفال السوريين؟ إن الإجابة الوحيدة الواضحة للغاية على هذا السؤال، هي مسألة قاتمة وتحمل مفتاح مأساة إدلب المشينة على مستوى العالم.


اضف تعليق