بسبب تمويل "كيانات" مشبوهة.. قطر مهددة بالعزل من بريطانيا


٠٥ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل



كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية، أن بنكا بريطانيا مملوكا لقطر، تورط في تقديم خدمات مالية لمنظمات مرتبطة بـ"جماعات متشددة" في المملكة المتحدة.

وأوردت الصحيفة أن عددا من زبائن مصرف "الريان" القطري تم تجميد حساباتهم في بنوك غربية أخرى، في إطار حملات أمنية ضد الإرهاب ، ومن بين زبائن "الريان"، منظمة تقول إنها خيرية؛ وهي محظورة في الولايات المتحدة إثر تصنيفها بمثابة كيان إرهابي، من جراء دعمها للخطاب المتشدد فضلا عن ارتباطها بحركة حماس الفلسطينية.

ومن بين عملاء البنك البريطاني المملوك لقطر، منظمة "تراست" الإسلامية، وهي بحسب "ذا تايمز"، جناح تابع لحركة تسعى إلى إحداث نظام سياسي واجتماعي متشدد في أوروبا من خلال قلب بُنى المجتمع.

فضلا عن ذلك، يمول البنك القطري قناة "بيس" الفضائية التي يتولاها واعظ هندي متطرف سبق له أن قال إنه على المسلمين أن يتحولوا جميعا إلى إرهابيين.

وتضم قائمة الزبائن؛ مؤسسة "إنتربال"، أو ما يعرف بالصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية؛ وهو مؤسسة محظورة في الولايات المتحدة منذ 2003 بسبب شبهة تمويل حركة حماس.

يدافع البنك القطري عن هذه الشبهات بالقول: إنه لا يستطيع أن يناقش أمورا تخص زبائنه، بشكل فردي، لكنه يقدم خدماته لأشخاص، يخولهم القانون أن يستفيدوا من خدمات مالية في بريطانيا.

صفقات مشبوهة




ليست المرة الأولى للتورط القطري في صفقات مشبوهة، ففي الشهر الماضي نجح رئيس وزراء قطر السابق "حمد بن جاسم" فى عقد صفقة مع رجل الأعمال البريطاني البارز، "ريتشارد كارينغ"، حصل بموجبها الأول على 25% من أملاك إمبراطورية قطب المطاعم والملاهى العالمى "أنابيل".

ورغم أن الخبر -حتى الآن- لا يتجاوز كونه مجرد خبر، إلا أن ما وراء الخبر دفع محللين ومختصين عبر وسائل التواصل إلى تدوال فضحية جديدة تنضم إلى فضائح ومؤامرات قطر ونظام الحمدين الذي ينتهز الفرصة تلو الأخرى لبث الفتنة والتخريب وأعمال العنف والإرهاب لكل من يقترب منه أو حتى بعيد عنه.

ففي تقارير صحفية، ورد فيها أن بن جاسم سيدفع نحو 200 مليون جنيه استرليني  ثمن حصوله على ربع أملاك كارينغ التي تقدر قيمتها السوقية بحوالي 800 مليون إسترليني، ويبدو أن رجل الأعمال البريطاني اضطر إلى البيع، وفقا لمراقبون، بعد إعادة افتتاح ملهاه الليلي"أنابيل" الذي كلفه فتح أبوابه من جديد 65 مليون جنيه، وستتيح له هذه الصفقة الفرصة لكارينغ لتسديد ديونه ومواصلة توسيع المشاريع الموجودة ضمن إمبراطوريته.

وبحسب المحللون سيكون بإمكان حمد بن جاسم شراء 25% إضافية من أسهم إمبراطورية كارينغ البالغ من العمر 71 عاما، استنادا إلى أدائها فى الأسواق المالية.

وأشار المراقبون إلى أنه "بعقلية المتآمر حينما يصبح منبوذًا ويشعر بتحرج الآخرين من الجلوس معه يتخذ قرارا عاطفيا متسرعا ليشتري المكان ليحاول إعادة إحياء مكانته في "أنابيل"، الجديد معتقدا قدرته على اختراق الساسة ورجال الأعمال لكنه في النهاية مجبر على ذلك إرضاءً لبعض أعضاء الاستخبارات الذين يعتقد حمد بن جاسم أنهم سيتمكنون من تسوية فضائحه ويأمن جانبهم في عدم التضحية به.

فيما أكد محللون تنظيم الحمدين أن يسعى إلى توسيع دائرة نفوذه عبر السيطرة على مباني وعلامات تجارية شهيرة في لندن، لضمان التوغل في الاقتصاد البريطاني، بما يضمن له التدخل لنشر سمومه بين الجاليات العربية والإسلامية بالمملكة المتحدة، من خلال رعاية تنظيم الإخوان الظلامي، ولضمان وجود روافد مالية مستمرة للإنفاق على التنظيم.

وكان بن جاسم قد أشرف على سلسلة من الصفقات المثيرة للجدل وملفتة للنظر في بريطانيا، بما في ذلك خطة إنقاذ بنك باركليز ومتاجر هارودز، فيما أشارت تقارير أنه استثمر 40 مليار دولار تقريبا في العاصمة اللندنية خلال فترة رئاسته لجهاز قطر للاستثمار.

عزل قطر

في مقال نشرته "التايمز" بعنوان: "القطريون يصدرون الإسلام السياسي" يقول الكاتب: "إن أكاديميين ودبلوماسيين سابقين متفقون على أن قطر لا تخفي منذ فترة طويلة دعمها لجماعات إسلامية في الشرق الأوسط، لكن هذا الإجماع يتراجع في ما يتعلق بالسبب الذي يدفع قطر "لتمويل أعمال الإخوان المسلمين وحماس وفصائل إسلامية أخرى شنت حروبا من سوريا وحتى ليبيا".

يقول الدبلوماسي البريطاني، "جون جينيكنز"، وهو سفير سابق في عدد من دول الشرق الأوسط، إن قطر تعمل بشكل ممنهج على دعم أصوات متشددة في بريطانيا.

وأضاف، إن الدعم القطري لهذه التنظيمات دفع باتجاه التطبيع مع الخطاب المتشدد في بريطانيا، وهو أمر يتعارض مع القيم الليبرالية التي تسري في بريطانيا "وجودها في بلدنا من بين أكبر التحديات التي نواجهها".

وفي الوقت ذاته، قال نائب برلماني آخر عن حزب المحافظين إنه قد يقوم ببحث هذا الدعم القطري للتطرف مع وزير الداخلية في البلاد، في إطار مستعجل.

وبالإضافة إلى ما سبق، نشرت التايمز كذلك افتتاحية، تدعو فيها وزيرة الداخلية الجديدة، بريتي باتيل، إلى التحقيق على نحو عاجل في ما خلصت إليه تحقيقات الصحيفة، وإلى محاسبة السلطات القطرية عن هذا النشاط.

وجاء في الافتتاحية أن "ما يعد شأنا عاما ملحا هو أن دولة تقيم معها بريطانيا علاقات صداقة تُمكّن منظمات إسلامية من الترويج لأيديولوجية عداءية ومعادية للغرب".

وتختتم التايمز الافتتاحية بالقول "يجب أن تختار قطر ما إذا كانت متحالفة مع الغرب أم تعارضه، وإذا اختارت خطأ، فيجب عزلها".
 


اضف تعليق