"الاستخبارات الأوروبية" منصات وشبكات جديدة لتبادل المعلومات


٠٦ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب ـ جاسم محمد

تعيش دول الاتحاد الأوروبي، هاجس الأمن، منذ عام 2014 ولحد الآن، برغم ما أنجزته دول الاتحاد الأوروبي من نجاح بجعل أوروبا ساحة نظيفة نسبيًا من العمليات الإرهابية. فتصريحات كبار المسؤوليين في أجهزة استخبارات دول الاتحاد يجمعون دوما، أنه لا يوجد أمن مطلق، وأن تهديدات تنظيم داعش والجماعات الإسلاموية ما زال قائما إلى جانب تهديدات اليمين المتطرف، الذي أدركته أوروبا مؤخرا.

ويلعب اليوروبول، المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، دورا كبيرا في تغذية المعلومات وإطلاق التحذيرات إلى دول الاتحاد الأوروبي حول التهديدات المحتملة لأمن أوروبا، وإلى جانب اليوروبول، تعمل وكالة فرونتكس أيضا دورا في مراقبة الحدود وتغذية دول الاتحاد الأوروبي بالمعلومات حول العناصر المطلوبة التي تدخل حدود الاتحاد بشكل غير شرعي أو قانوني.

ويبقى فضاء الشنغن ثغرة أمنية داخل الاتحاد الأوروبي، اعترفت به المفوضية الأوروبية، مما دفع بعض الدول الأوروبية إلى غلق حدودها مع دول أخرى، علما بأن المفوضية الأوروبية، لا تسمح بغلق الحدود أكثر من ثلاثة أشهر يمكن تمديدها لمرة واحدة أو مرتين، وهذا ما يعتبر تحديًا إلى أجهزة الأمن الوطني لدول أوروبا.

اتحاد الأمن في أوروبا

اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي اتفاق جديد تحت عنوان"اتحاد الأمن في أوروبا" خلال شهر مارس من عام 2017، واعتبرته وثيقة، يجب العمل عليها إلى جانب صكوك الاتحاد الأوروبي. المعلومات داخل الاتحاد يتم التعامل بها ومشاركتها وفقا لـ"نظام شنغن المعلوماتي" وكذلك من خلال المركز الأوروبي المرتبط باليوروبول، والتي تتركز مهامه بتغذية دول أوروبا بالمعلومات.

 وتقول الدكتورة كريستيان هوين، كبيرة مستشاري منسق مكافحة الإرهاب في المفوضية الأوروبية، عندما بدأنا التركيز على قابلية العمل المشترك، عقب الهجمات التي وقعت في عام 2015، كانت قواعد بيانات الاتحاد الأوروبي تتعلق بالهجرة والأمن والحدود، وما إلى ذلك، غير أنها جميعًا كانت تعتمد على أسس قانونية مختلفة، أما الآن، وبعد إقرار معاهدة لشبونة، لم يعد هذا ضروريًا لأن هناك تشريعًا مشتركًا للاتحاد الأوروبي للأمن الداخلي.

 تعزيز الأمن داخل الاتحاد الأوروبي

ـ  تعزيز تبادل المعلومات بين  أجهزة الاستخبارات من خلال منصة استخبارات مالية أوروبية لمكافحة الإرهاب، تديرها وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول". التعاون تمثل بتنفيذ مداهمات أمنية أو تفكيك شبكات يتم تنفيذها في آن واحد في أكثر من دولة عبر الحدود الأوروبية.

ـ  مراقبة شديدة على ( الجمعيات الخيرية والثقافية وبعض المساجد، التي تنطلق منها فتاوى التطرف، أو أشخاص متطرفون)، وبالفعل كثفت دول أوروبا خلال السنتين الأخيرتين، مراقبة هذه المراكز، وأصدرت أوامرها بإغلاق البعض منها، ونجحت في تفكيك خلايا التنظيمات المتطرفة، وإحباط بعض المخططات الإرهابية قبل تنفيذها.

ـ التركيز على وقف تمويل الجماعات المتطرفة من داخل أوروبا، وتشمل قاعدة بيانات عن المعاملات المشبوهة، من خلال محلات الصيرفة، والبطاقات الائتمانية المدفوعة وفيزا كارت، والتجارة عبر الإنترنيت. الاتحاد الأوروبي أدرك جيدًا أن تمويل الجماعات الإرهابية يأتي من داخل أوروبا، محليا، ويقدمم الدعم المالي واللوجستي إلى التنظيمات المتطرفة في دول المنطقة.

ـ إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلى الأشخاص المطلوبين للسجل الجنائي أو الإرهابي من خارج دول الاتحاد الأوروبي، ليكون بنك معلومات يمكن دخول الأعضاء إليه لاستخراج البيانات على منصات إليكترونية، بعيدا عن المعاملات الإدارية الروتينية، وهذا أسرع كثيرا التعاون في تعقب المطلوبين ما بين دول الاتحاد الأوروبي.

إن حركة المطلوبين "بحرية" داخل فضاء الشنغن، منح العناصر المطلوبة للسجلات الجنائية والإرهاب بالتنقل وتنفيذ عملياتهم، مستغلة في وقتها تأخر أجهزة الاستخبارات بالتعامل مع المعلومات للمطلوبين، لذا اعتمدت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، مطلع عام 2016، موقع إليكتروني جديد بهدف تعزيز التعاون الأمني ما بين اليوروبول وأجهزة أمن دول أوروبا.

ـ وفقا للمادة 21 من توجيهِ الاتحاد الأوروبي؛ بشأن مكافحة الإرهاب، شرعت المفوضية تدابير لمكافحة التحريض عبر الإنترنت، من خلال فرض غرامات مالية على محركات الإنترنيت ومطالبها بتسريع حذف المحتوى المتطرف، لكن ما زالت دول أوروبا تواجه تحديا كبريا مع محركات الإنترنيت، بسبب القاعدة الربحية التي تعتمدها تلك المحركات على حساب الأمن.

الخلاصة

ـ تكمن أهمية المعلومات، بقيمتها، لكن الأهم، هو كيفية التعامل مع هذه المعلومات، والعامل الزمني، يلعب دورا رئيسيا في نجاح أجهزة الاستخبارات بالتعامل معها، عندما يتعلق الأمر بحركة عناصر مطلوبة لسجلات الإرهاب أو كيانات متورطة في تمويل الإرهاب.

ـ يعتبر موضوع تعزيز الأمن ما بين دول الاتحاد الأوروبي الـ"28"، تحديا كبيرا، كون الموضوع يعتمد على "فلسفة أجهزة الاستخبارات" التي تختلف من دول إلى أخرى، والاختلاف في وسائل وأساليب العمل وحتى في القدرات والإمكانيات، لكن رغم ذلك نجحت دول الاتحاد بتخطي ذلك نسبيا من خلال تبنيها منصات إليكترونية وتطبيقات بعيدا عن الإدارة الروتينية.

ـ المشكلة التي تواجهها المفوضية الأوروبية ودول الاتحاد الأوروبية، أنها ما زالت تنظر إلى أن الإرهاب التي يضربها أو يستهدفها، ما زال مستوردا عبر الحدود، وتركز في معالجاتها على مسك الحدود والمطارات والمعابر الحدودية، رغم أنها محقة في ذلك، لكن خلال السنوات الأخيرة، تأكد بأن الإرهاب الذي يضرب أوروبا بات محليا وينطلق من أحياء دول أوروبا ومن منصاتها الإليكترونية. إن بعض دول أوروبا، ما زالت تعتبر ملاذًا آمنًا لزعامات تنظيمات متطرفة تديرها أنشطتها من الداخل، وهذا ما يتحتم عليها حسم أمرها ومواقفها من تلك الجماعات.

ما ينبغي أن تقوم به دول أوروبا، هو معالجة الإرهاب والتطرف محليا، إلى جانب التهديدات الخارجية، أي ما تخطط له الجماعات المتطرفة لإسلاموية من تنفيذ عمليًا إرهابية داخل أوروبا، تهدديات الأمن الداخلي، عادة تكون مرتبطة بأطراف من خارج الحدود، وهنا تكمن عملية، جمع المعلومات من الخارج، حول تهديدات الأمن القومي.






اضف تعليق