تفاصيل أحداث القصر الرئاسي بعدن.. و"الشرعية" تحمّل "الانتقالي" عواقب التصعيد


٠٨ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

شهدت مدينة عدن اليمنية خلال الأيام الماضية تطورًا عسكريًا دقيقًا في أعقاب قيام مسلحين مجهولين بإطلاق الرصاص على المتظاهرين الغاضبين أمام القصر الرئاسي.

وبدأت الاضطرابات التي تشهدها عدن قبل نحو أسبوع بتفجيرات استهدفت شرطة الشيخ عثمان ومعسكر الجلاء وأودت بحياة عسكريين ورجال أمن، وتفاقمت باشتباكات بين مجموعات مسلحة حاولت اقتحام بوابة قصر معاشيق، وقوات الحماية الرئاسية المكلفة بحماية القصر.

دوليا دعت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، جميع اليمنيين إلى ضبط النفس، وإنهاء جميع أعمال العنف فورا، والانخراط في حوار بنّاء لحل خلافاتهم سلمياً.

أحداث القصر الرئاسي

وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري، أكد أن الدولة ستتصدى لأي أعمال خارجة عن القانون في المدينة، قائلا في بيان: "تابعنا ببالغ الحزن والأسى تلك الأحداث التي اٌريد لها إحداث الفتنة وضرب السكينة والأمن والاستقرار في عدن من قبل عناصر نعرفها جميعا".

وأوضح الميسري "دبت هذه الفتنة بعد استشهاد العميد منير اليافعي "أبو اليمامة" قائد لواء الدعم والإسناد، بأيادي الحوثيين الإجرامية وما تبعها من أحداث تم الترتيب لها لاستغلال جثة الشهيد لأغراض سياسية لا يمكن لها أن تصل إلى مبتغاها".

وأضاف: "ما كنا نخشاه تم، فبعد ما تم مواراة جثمان الشهيد "أبو اليمامة" تحركت مجموعة من المسلحين المعروفين باتجاه قصر معاشيق والأمن المركزي، وقامت الحماية الرئاسية بواجبها الشرعي والرسمي والقانوني في التصدي لمثل هذه الممارسات التي كان البعض يظن بأنها ممارسات جانبية عشوائية ولا توجد جهة خلفها".

وتابع وزير الداخلية اليمني قائلاً: "لكن ظهر من كان خلف تلك الأحداث بعد البيان الذي أصدره هاني بن بريك (رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي) بهدف إحداث الفتنة، حيث دعا إلى النفير العام وتحدث باسم أبناء الجنوب وأعلن بصراحة الحرب على مؤسسات الدولة الشرعية".

ودعا باسم وزارة الداخلية والمنطقة العسكرية الرابعة جميع أبناء عدن الى الالتزام بالهدوء والصبر: "نحن قادرون على التعاطي مع هذه الممارسات غير المسؤولة وسنقوم بواجبنا على اكمل وجه".


الخارجون عن القانـون

صحف عربية نبهت إلى الدور الذي يلعبه الخارجون عن القانون باليمن، وسط توقعات بعض الآراء باستمرار محاولات استهداف عدن نظرا لكونها تمثل رمزا للتعايش والاستقرار في اليمن.

صحيفة "عكاظ" السعودية أبرزت تفاصيل وتداعيات ما جرى أمام القصر الرئاسي، ونقلت عن شهود عيان ومسؤولين أمنيين قولهم إن عددا من العناصر الخارجة عن القانون مسلحة ومدعومة من ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، حاولت إثارة الفوضى واقتحام قصر المعاشيق الرئاسي في مديرية كريتر لكن قوات الحماية الرئاسية والتحالف العربي تصدت لها وأجبرتها على التراجع، مؤكدة أن الوضع عاد للهدوء.

وأشارت المصادر في حديثها للصحيفة إلى أن العناصر المهاجمة نفذت الهجوم أثناء مشاركتها في تشييع أحد القادة العسكريين، وهو ما تسبب بسقوط عدد من الجرحى.

ونبهت الصحيفة إلى أن تلك العناصر نفذت خلال اليومين الماضيين حملة اعتقالات ونهب وإحراق لعدد من محلات التجار من أبناء المناطق الشمالية لليمن، وأجبروا المئات منهم على الرحيل تحت تهديد السلاح من محافظة عدن والتخلي عن أموالهم.

تحالف شيــــطاني عميق

الأحداث المتلاحقة التي شهدتها عدن كشفت عن تحالف شيطاني عميق بين ثلاثة من وجوه الإرهاب العتيدة باليمن هي الحوثي وداعش والقاعدة، بحسب رؤية الكاتب الصحفي صالح البيضاني.

البيضاني أشار إلى أن الهجمات الإرهابية التي قامت بها هذه الجماعات كشفت عن ثلاثة رؤوس لتنين الإرهاب البشع والذي يسير بثلاث أجندات متباينة في ظاهرها ولكن باطنها هدف واحد، بينما الأساليب متشابهة للغاية تحركها أصابع دولية وإقليمية خلف ستار حروب الوكالة.

وحذر من سياسات هذه الجماعات على الوضع في اليمن، قائلا "لقد أدخلت هذه الجماعات البلاد في دوامة صراع لا تقبل المختلف ولا ترضى بالحلول السياسية، انطلاقاً من عقائد إقصائية عنيفة تجسدت مجتمعة في أحداث الأيام الماضية في عدن".


تحالف دعم الشــــــرعية

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي، أكد أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ترفض بشكل قاطع أي إجراءات تضرّ بأمن واستقرار عدن.

من جهتها دانت قيادة "ألوية العمالقة" في اليمن، ما حدث في عدن مؤخرا من "تصرفات فردية وخارجة عن الشرع والقانون".

واعتبرت الألوية أن "هذا لا يفيد بأي فائدة فعندما تزهق الأرواح وتسفك الدماء وتسيل على أرضنا الطاهرة فلا يستفيد من ذلك إلا الحوثي والتنظيمات الإرهابية ومن كان على شاكلتهم".

كما عبر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث، اليوم الأربعاء، عن قلقه إزاء التصعيد العسكري في مدينة عدن، جنوب البلاد.

المسـؤول عن التصعيــد

الحكومة اليمنية حمّلت المجلس الانتقالي مسؤولية التصعيد المسلح في العاصمة المؤقتة عدن، وما يترتب عنه من نتائج وعواقب وخيمة تهدد أمن وسلامة المواطنين والأمن والاستقرار بشكل عام.

وأكدت الحكومة في بيان صادر عنها رفضها التصرفات اللامسؤولة من جانب مجاميع المجلس الانتقالي والتي وصلت إلى حد استخدام السلاح الثقيل ومحاولة اقتحام مؤسسات الدولة ومعسكرات الجيش.

وأعربت عن أسفها لرفض تلك المجاميع تجنيب مدينة عدن وسكانها المسالمين مخاطر الانزلاق في دوامات الفوضى والاقتتال التي ستطيح بكل ما تم تحقيقه من سلم أهلي وخدمات خلال السنوات القليلة التي تلت تحرير مدينة عدن من قبضة مليشيا التمرد الحوثي الإيراني.

كما أكدت أن الحكومة والجيش والأمن وانطلاقاً من مسؤولياتهم الوطنية ملتزمين بالحفاظ على مؤسسات الدولة وسلامة المواطنين وسيعملون على التصدي لكل محاولات المساس بالمؤسسات والأفراد وبدعم كل العقلاء والشرفاء ومساندة أشقائنا في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة.

ولفتت إلى أن الحكومة تعمل مع الأشقاء بقيادة تحالف دعم الشرعية على تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي تشهدها مدينة عدن.


الكلمات الدلالية عدن القصر الرئاسي بعدن اليمن

اضف تعليق